في رحلة استباقية لكسر الجمود في شأن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ـــ «بريكست» ـــ، حطّت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، ضيفة على عاصمة إيرلندا الشمالية، بلفاست، قبل التوجه إلى بروكسل غداً للتباحث مع الأوروبيين. إذ يسعى الطرفان إلى إنقاذ الاتفاق المبرم بينهما في تشرين الثاني/ نوفمبر، والذي رفضه البرلمان البريطاني. وفي سياق مساعيها للتوصل إلى اتفاق خاص لـ«بريكست»، يمنع عودة الحدود مع الجمهورية الإيرلندية، أشاعت ماي جواً من الطمأنينة، مؤكدة التزامها بـ«اتفاق بلفاست».

وفي كلمة لها أمام عدد من رجال الأعمال وأصحاب الشركات أمس، أعلنت رئيسة «المحافظين» أنها ستعقد محادثات مع أحزاب إيرلندية لبحث سبل تحقيق المغادرة، بطرق تخدم جميع مصالح شعب الإقليم. وقالت إنها ستجري محادثات مع حكومة دبلن والاتحاد الأوروبي في شأن الحدود، مؤكدة أنه في حال خرجت بلادها باتفاق أو من غير اتفاق، فحكومتها تضمن تنفيذ التزامها بعدم إقامة حدود برية. ولفتت ماي إلى أنها تدرك أن اتفاق الانسحاب بشكله الحالي «لا يمكن أن يحظى بدعم غالبية النواب»، مشددة على أن إحداث تغييرات في اتفاق «شبكة الأمان» هو «القضية الأساسية»، وأنها تستطيع تمرير اتفاق خروج بريطانيا «إذا حدثت تغييرات قانونية لاتفاق شبكة الأمان». يُذكر أن زيارة ماي ستستمرّ حتى صباح الغد، لتطير من بعدها إلى بروكسل، حيث تلتقي رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، وذلك بعد يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار.
وعلى رغم أن المسؤولين الأوروبيين، وبينهم يونكر، كانوا قد أعلنوا مرات عدة أنه «لن يُعاد التفاوض في شأن الاتفاق»، تصرّ ماي على الحصول على تنازلات من بروكسل، والوفاء بالموعد المقرّر للخروج. عِناد ماي وإصرارها، اللذان لم يؤتِيا ثمارهما داخلياً، أنتجا بعضاً من المرونة الأوروبية، التي تبلورت في موقف الناطق باسم المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناسن، الذي قال، أمس: «في حين أن موقف المفوضية واضح، نحن ننتظر ما ستقوله رئيسة الوزراء». وأضاف: «لقد حصلت سلسلة عمليات تصويت في البرلمان البريطاني، وستأتي رئيسة الوزراء لكي تعطي تفسيرات حول المرحلة المقبلة».
كذلك، عكست المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، هذا «اللين»؛ إذ قالت إن «شهرين ليسا وقتاً طويلاً، لكن لا يزال هناك بعض الوقت، ويجب أن تستخدمه كل الأطراف»، مضيفة أنه «يتعيّن استغلال الوقت من الجميع»، مستدركة بالقول: «من أجل حدوث هذا، سيكون من المهم معرفة ما الذي تتصوره بالتحديد لندن في شأن علاقاتها مع بروكسل». وأوضحت أن المشكلة «الخاصة» هي الحدود الإيرلندية، والاتفاق على ترتيب في شأنها، داعية الاتحاد وبريطانيا «لابتكار وإظهار حسن النية في المحادثات المقبلة». وعلى رغم التفاؤل الألماني، أكدت ميركل أنه «لا يمكن إعادة التفاوض على اتفاق الخروج».