في خطوات تظهر الحرص على استمرار التعاون التجاري مع الاتحاد الأوروبي وضمان مفاعيل الاتفاق النووي على رغم الانسحاب والعقوبات من قبل واشنطن، تواصل طهران عقد لقاءاتها مع الأوروبيين. وبعد أيام على زيارة وزير الخارجية البريطاني، ووفد فرنسي، إلى طهران، استضافت بروكسيل وفداً شارك في الجولة الرابعة من المحادثات السياسية رفيعة المستوى بين إيران والاتحاد الأوروبي، ترأسه مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي ومساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا آشميد. وشهدت الزيارة الإيرانية انعقاد المنتدى الثالث للتعاون النووي بين إيران وأوروبا، تحت شعار «التعاون النووي الدولي: الإنجازات والآفاق المستقبلية». وشارك في الجولة رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي، وبرلمانيون وديبلوماسيون، وأدرج على جدول أعمالها بحث التعاون في مجالات الطاقة والتجارة ومكافحة الإرهاب والزراعة والتعليم والبحوث.

تمثل الجولة الإيرانية، التي التقى خلالها الوفد بمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فدريكا موغيريني، استطلاعاً لمدى التجاوب الأوروبي في مرحلة ما بعد العقوبات الأميركية، خصوصاً بعد أن أوحت عودة الزيارات الأوروبية إلى طهران بإيجابية خفتت مع تأخير إقرار الآلية الخاصة للالتفاف على العقوبات. وهو الأمر الأهم في ملف العلاقات مع أوروبا ومستقبل الاتفاق النووي، إذ إنه وبحسب صالحي «يمكن أن تكون الآلية مفيدة في الحفاظ على الاتفاق... إذا لم يكن هناك ما نجنيه، فما الهدف من بقائنا لأن الأصوات في إيران تعلو ضد الاتفاق يوماً بعد يوم».
عودة الأجواء «الإيجابية» ترافقت مع أنباء حول تقدم مساعي وضع الآلية الخاصة موضع التطبيق، بعد رفض النمسا ولوكسمبورغ استضافة مقر الآلية تجنباً للضغوط الأميركية. ووفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر ديبلوماسية غربية، فإن برلين وباريس قررتا التكفل باستضافة الآلية وإدارتها، مع إمكانية مشاركة لندن في العملية. ولم تحسم هذه المعلومات أين سيكون البلد المضيف، أي ما إذا كان مقر الآلية في فرنسا والإدارة ألمانية، أو العكس.
وعلى رغم المناخ المؤاتي لطهران، فإن عراقجي حاول الضغط للتأكد من الجدية الأوروبية والتعجيل في إنهاء الملف، وذلك عبر تصريحات محذرة من «التباطؤ بتنفيذ الالتزامات» ما قد يضطر طهران إلى «التصرف على أساس استقلالها ومصالحها»، ومنبهة إلى أن «الاتفاق النووي يمر في ظروف صعبة... إيران التزمت بتعهداتها بشكل كامل لكنها لم تستفد من مزاياه الاقتصادية». الموقف ذاته، وبنبرة أعلى، صرح به صالحي الذي اشتكى من أنه «لم نر أي نتائج ملموسة بعد». وقال، قبيل اجتماعه بموغيريني، إنه «إذا لم نتمكن من بيع نفطنا أو ننتفع بالمعاملات المالية، فلا أعتقد أن الحفاظ على الاتفاق سيفيدنا بعد ذلك»، مضيفاً: «سأوجه لها حتماً تحذيراً: أعتقد أن فترة صبر شعبنا تنفد. الوقت يضيق في شأن الجدول الزمني المفترض والذي كان شهوراً». ونفاد الصبر الإيراني قد يعني وفق تحذير صالحي «العودة إلى ما كنا عليه من قبل، بل وإلى وضع أفضل... يمكننا البدء في نشاط تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة. يمكننا زيادة كمية اليورانيوم المخصب».
وفي اللقاء جددت موغيريني، من جهتها، التمسك بالاتفاق النووي. وذكر بيان خدمة العمل الخارجي الأوروبية، أن الطرفين عبرا عن عزمهما على «الحفاظ على الاتفاق النووي باعتبار ذلك احتراماً للاتفاقات الدولية ودعامة أساسية للأمن الأوروبي والإقليمي». وذكر البيان أن المسؤولة الأوروبية كررت موقف الاتحاد «بشأن القضايا محل الاهتمام مثل دور إيران في المنطقة».