«بصراحة، لا أعرف حتى ماذا تفعل الأمم المتحدة»؛ هكذا ردّت حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية نيكي هيلي، على الرئيس دونالد ترامب، حين عرض عليها منصب مندوبة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة في 2016. إلا أن جهل هيلي لم يمنعها من قبول العرض وخوض المعارك الدبلوماسية على الساحة الدولية نيابةً عن الرئيس الذي لطالما كانت من أشد المنتقدين لسياساته وأسلوبه.

في الرابع من الشهر الجاري، كشفت هيلي أمام مجلس السياسات القومية (CNP)، وهو مجموعة تنظيمية وتواصلية للناشطين المحافظين في الولايات المتحدة، عن بعض خفايا ما يجري في أروقة المنظمة الدولية وطبيعة المحادثات التي كانت تجريها مع الرئيس المثير للجدل قبيل إلقاء كلمته أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. «فضفضة» المندوبة الأميركية كشفها، أمس، الصحافي الأميركي ماكس بلومنتال، بعدما تسلل سراً إلى المؤتمر «المغلق»، الذي عقد في شارلوت قبل خمسة أيام من إعلان هيلي استقالتها في التاسع من الشهر الجاري. وفق بلومنتال، المؤتمر الذي حضره بضع مئات من «أقوى المحافظين» في البلاد، كان سرياً جداً إلى درجة أن المنظم توني بيركنز، هدد بسخرية بأن أي شخص يسرب ما يُقال داخل الغرفة «سيضطر إلى مشاهدة (الإعلامية الأميركية الليبرالية) راتشيل مادو».
وفي حين اعتبرت هيلي أنها «نجحت في تمثيل البلاد التي تحبها»، لم تخف تحفظها على أسلوب ترامب، الذي قالت إنه تبنى استراتيجية تحاكي سياسة «الرجل المجنون» في الدبلوماسية التي اتبعها الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. وتحدثت المندوبة التي تنتهي مهمتها نهاية العام الجاري، عن تجاذبات الملف المتعلق بكوريا الشمالية، مشيرة إلى أن التهديد الأميركي بغزو كوريا الشمالية كان كافياً لإجبار الصين على قبول حزمة من العقوبات الجديدة الصارمة عبر مجلس الأمن القومي الأميركي. فعقب إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً فوق الأراضي اليابانية في أيلول/ سبتمبر عام 2017، حذرت المندوبة الأميركية نظيرها الصيني من مغبة عدم المساومة في الملف الكوري الشمالي، قائلة: «إن مسؤولي (ترامب) يصعب التنبؤ بتحركاته وردود أفعاله... ولا أعرف ما الذي سيفعله». وبعد أسبوع من إقرار العقوبات على كوريا الشمالية، وقف الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأولى ووصف رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون بـ«رجل الصواريخ الصغير»، ما أثار حفيظة هيلي التي قالت إنها طلبت من ترامب عدم استخدام هذه العبارة. «لقد أخبرت الرئيس أن الجمعية العامة لديها طابع رسمي أكثر من منصة الحملة الانتخابية»، تستذكر المندوبة الأميركية وهي تحاول أن تكتم ضحكتها «لكن ترامب أصر، قائلاً إنه يحب وقع هذه الإهانة. فقلت حسناً، سيدي الرئيس، أنت المسؤول هنا». وكشفت أنه، بعد ساعات قليلة من كلمة ترامب، تقدّم رئيس أوغندا نحوها وأشار في حديثه معها إلى كيم جونغ أون بـ«رجل الصواريخ الصغير»، مستخدماً العبارة التي استخدمها ترامب.
واختتمت هيلي حديثها بالقول إنها «فتاة محظوظة جدّاً» لأنها تولت «منصباً قيادياً في الدولة التي ولدت وكبرت فيها وخدمت البلاد التي أحبها كثيراً»، علماً بأنها سبق أن رفضت تولي منصب وزير الخارجية في إدارة ترامب عام 2016.
«نعمة» وجودها في الأمم المتحدة لم تكن كافية لتستمر في أداء مهماتها في هذا المنصب، وفي حين أكّدت أن أسباب الاستقالة «ليست شخصية»، فإنها لم تقدّم أي سبب آخر سوى رغبتها في «فسح المجال أمام آخرين ليتولّوا المنصب» و«اعتقادها» بأنّ على مسؤولي الحكومة أن يعرفوا «عندما يحين وقت التنحّي».
من جهته، قال ترامب إن هيلي «قامت بعمل رائع»، وأضاف: «لقد أبلغتني قبل نحو ستة أشهر (...) أنّها ترغب باستراحة»، لكنّه أمل أن «تعود في وقتٍ ما... ربّما بصفة أخرى». وتشغل هيلي منصب حاكم ولاية كارولينا الجنوبية منذ عام 2011، وتعتبر أصغر حاكم حالي في الولايات المتحدة وثاني حاكم من أصول هندية. ولم يختر الرئيس الأميركي خلفاً لهيلي بعد، في وقت تقوم فيه الصحف الأميركية بتسريب أسماء لبعض الشخصيات المحتملة منذ لحظة انطلاق السباق لخلافة المندوبة في العاشر من الشهر الجاري، أي بعد يوم واحد من الاستقالة.