فيما يواجه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مساراً صعباً بات من الممكن أن يعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، أقرّ قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 في ختام اليوم الأول من قمتهم التي عقدت في بروكسيل، والذي خُصص لمناقشة مسألة «بريكست»، بعدم تحقيق اختراق في المفاوضات، على رغم «حسن نيّة» رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي أبدت انفتاحاً على فكرة كبير مفاوضي الاتّحاد الأوروبي حول «بريكست»ميشال بارنييه، وهي تمديد الفترة الانتقالية بعد حصول «الطلاق». ولم يتسلّم القادة أيّ مقترحات جديدة من ماي في بروكسيل. وقالت الأخيرة إن «فكرة جديدة ظهرت، وهذه الفكرة في الوقت الحاضر، هي إتاحة خيار تمديد الفترة الانتقالية لبضعة أشهر». لكنها شددت على أنها لا تتوقع أن يتم فعلاً تمديد المهلة إلى ما بعد التاريخ المحدد بالأساس للتوصل إلى اتفاق تجاري بين بروكسيل ولندن قبل نهاية 2020. وأثارت هذه الفكرة الكثير من الجدل والمعارضة في المملكة، كما استقبلت بتشكيك من الأعضاء الـ27 في الاتحاد وأثارت بينهم نوعاً من «التشاؤم» المتزايد في شأن نتيجة المفاوضات، وفق مصدر أوروبي.

يُذكر أنه ومع اقتراب موعد «بريكست» في آذار/ مارس المقبل، لا تزال المفاوضات متعثرة في شأن إيجاد أجوبة لمسألة الحدود الإيرلندية. وعلى رغم اتفاق لندن وبروكسيل على خطة مساندة يجري تطبيقها حتى إتمام الاتفاق التجاري والأمني المستقبلي بين الطرفين، لا تزال كيفية تطبيق هذه الخطة وتفاصيلها العقبة الرئيسية أمام الاتفاق. وكانت آخر حلقات الخلاف بين الجانبين الأسبوع الماضي، بين وزير «بريكست» دومينيك راب، ورئيس الوفد الأوروبي المفاوض، ميشيل بارنييه، وذلك على رغم الآمال الكبيرة التي وضعها الطرفان على اجتماع المسؤولين.

كُلّف الزعماء باقتراح حزمة إجراءات لمكافحة المجموعات التي تهرّب المهاجرين


بالعودة إلى تصريحات القادة، قال المستشار النمسوي سيباستيان كورتز إنه لم يكن «يتوقّع انفراجة، ولم تحصل» حول مسألة الحدود، غير أنّ الزعيم الشاب الذي تتولى بلاده الرئاسة الدوريّة للاتحاد الأوروبي، أكد أنه «متفائل» في شأن إمكان التوصل إلى حل «في الأسابيع أو الأشهر المقبلة». وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قد قال قبل يوم من هذا الاجتماع، إن الاتحاد «ينتظر من ماي مقترحات ملموسة وخلاقة». لكن رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، أعلن أن ماي «لم تقدم اقتراحات جديدة فعلياً»، وأضاف: «لقد قلت إنه لا يوجد أي شيء جديد فعلياً في المحتوى، لكنني أشعر بإرادة سياسية لتحقيق تقدم»، غير أنه أشار إلى أن الأجواء كانت «أقل تشنجاً» مما كانت عليه في اجتماع الماضي الذي عقد في النمسا، ولفت إلى أن ماي أظهرت «نية حسنة».
ووفق ما نقل عنها المتحدث، قالت ماي لنظرائها، إنه «لقد أظهرنا أنه يمكننا إيجاد اتفاقات صعبة معاً وبطريقة بناءة»، مضيفة: «الخطوة الأخيرة ستتطلّب شجاعة وثقة وقيادة من الجانبين». وكانت قد صرحت للصحافيين لدى وصولها إلى بروكسيل بأن التوصل إلى اتفاق هو أمر «يمكن تحقيقه». بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه «لدينا الإرادة الجماعية للمضي قدماً، لكننا لم نصل بعد إلى الهدف»، وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية إن فكرة تمديد الفترة الانتقالية «لن تؤدي بالضرورة إلى انفراج في الوضع». أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقالت إن «الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا جاهز بنسبة 90% لكن لا يزال هناك عمل أمامنا».
من جهة ثانية، استكمل القادة أمس اليوم الأخير من القمة، والتي على جدول أعمالها مواضيع شائكة تتعلق بملفات الهجرة والأمن الداخلي، وكذلك إصلاح منطقة العملة الأوروبية (اليورو). وبحث الزعماء تطورات العمل الجاري من أجل التصدي لتحديات الهجرة واللجوء، مقرين بتعقيد الوضع، خصوصاً لجهة عدم تمكنهم من بلورة الاقتراحات المقدمة سابقاً حول إقامة منصات إنزال للمهاجرين خارج الحدود ومراكز مراقبة في داخلها. وكان مصدر أوروبي مطلع قد أكد أن الوقت «لا يزال مبكراً على القول أن اقتراح إقامة منصات الإنزال قد مات بالفعل بسبب رفض دول جنوب المتوسط نقاشه، والتخبط والجدل القائم في الأروقة الأوروبية في شأنه». وكلف الزعماء في ختام القمة باقتراح حتى شهر ديسمبر/كانون الأول حزمة إجراءات تنفيذية لمكافحة المجموعات، غير الشرعية، التي تقوم بتهريب المهاجرين.