على توقيت تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، واقتراب دخول الدفعة الأصعب من العقوبات الأميركية مع ضغوطها الموازية حيز التنفيذ، تستعرض طهران قدراتها العسكرية مستهدفة إيصال رسائل ردع في هذه المرحلة. وبعد الاستعراض «الحي»، قبل أيام، بعملية القصف الصاروخي على مواقع «الحزب الديموقراطي الكردستاني» داخل كردستان العراق، أكدت إيران تصديها لمحاولات الولايات المتحدة وحلفائها اختراق الداخل الإيراني عبر إشعال الجيوب الانفصالية لزيادة الضغوط على طهران. الفصل الثاني من الرسائل، وعلى مسافة أسابيع من موعد العقوبات في أربعة تشرين الثاني / نوفمبر، تتولاه القوات الإيرانية على صورة مناورات استعراضية، بدأها «الباسيج» (قوات التعبئة) في محافظة سيستان وبلشوستان جنوب شرق البلاد، حيث خاصرة رخوة أخرى، يراد لها أن تنفجر بوجه طهران على خلفيات عرقية ومذهبية.
تشارك في المناورة 600 قطعة بحرية و30 طائرة


وتأخذ المناورات الإيرانية بالتصاعد، بعد أن أعلن الجيش والحرس الثوري، عن مناورات جوية بحرية مشتركة في الخليج وبحر عمان، بمناسبة «أسبوع الدفاع المقدس». وقال ناطق باسم الجيش الإيراني، أمس، إن التدريب الجوي هدفه «تعزيز حالة الاستعداد والتأهب»، وتشارك فيه تسع مقاتلات من طراز «أف 4» وأربعة من طراز «ميراج» وست من طراز «سوخوي 22» وأربعة من طراز «توكانو» وثلاثة من طراز «ياك 12»، وثلاث مروحيات «شينوك» ومروحيتان «212». وقال الناطق باسم الحرس الثوري رمضان شريف، إن 600 قطعة بحرية متنوعة ما بين ثقيلة وخفيفة ستشارك في الاستعراض، لافتاً إلى أن المناورة ستجرى «بالقرب من مضيق هرمز، وستظهر أن القوات المسلحة... جاهزة لتنفيذ إرادة القيادة والشعب للتصدي لأي تهديد معاد في هذه المنطقة الاستراتيجية».
وتأتي المناورات في الخليج، على وقع التهديدات التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون حول حرمان الدول الأخرى من تصدير النفط عبر إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي في حال مُنعت إيران من تصدير نفطها. كما في الميدان، الرسائل الإيرانية السياسية تؤكد التصعيد بوجه الضغوط الأميركية، وآخرها وصف تصريحات المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة عن طلب طهران لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بـ«المثيرة للسخرية»، مع تأكيد الخارجية الإيرانية أن أي لقاءات لن تحصل بين الإيرانيين والأميركيين على هامش اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك. يذكر أن اللقاء مطلب عبّر عنه ترامب في أكثر من مناسبة، وهو ما لم تستجب له طهران، إلا أن الرئيس الأميركي سيسعى إلى استثمار وجود زعماء الدول في نيويورك لزيادة الضغوط عبر ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي حول إيران الأسبوع المقبل.