في ردّه على العقوبات الاقتصادية الجديدة التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على روسيا بعد «أن تأكّدت من أنّ موسكو تقف وراء استخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك في المملكة المتحدة»، رفض الكرملن الربط بين هذه العقوبات واتهامات تورطها بتسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في بريطانيا في آذار الماضي في سالزبري، واصفاً الإجراءات الأميركية بـ«غير الودية». وقال المتحدث باسم الكرملن، ديمتري بيسكوف، أمس، إن بلاده تعتبر «الإعلان عن قيود جديدة مرتبطة بقضية سالزبري غير مقبول على الاطلاق ونعتبرها غير شرعية»، لكنه أضاف أن «موسكو لا تزال تأمل إقامة علاقات بنّاءة مع واشنطن». وسجّلت البورصة الروسية تراجعاً أمس على وقع العقوبات الأميركية الجديدة. كذلك، حذّرت وزارة الخارجية الروسية من أن موسكو ستعدّ «إجراءات انتقامية» ردّاً على العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن بحقّها. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحافي، إن «الجانب الروسي سيبدأ بإعداد إجراءات انتقامية ردّاً على هذا التحرّك الجديد غير الودّي من قبل واشنطن»، متّهمة السلطات الأميركية بأنها اختارت «عمداً طريق المواجهة». وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، قد أعلنت، في إشارة إلى تسميم سكريبال بغاز «نوفيتشوك» للأعصاب، أن الولايات المتحدة «تأكّدت في 6 آب من أنّ الحكومة الروسية استخدمت أسلحة كيميائية أو بيولوجية، في خرق للقوانين الدولية». وأضافت أنه استناداً إلى القانون الأميركي حول الأسلحة الكيميائية، فإنّ هذا التأكد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية ستدخل حيّز التنفيذ في نهاية آب الجاري، من دون أن توضح طبيعة العقوبات.

إلا أن وكالة «فرانس برس» نقلت عن مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، قوله «إن العقوبات تشمل حظر بيع روسيا تكنولوجيا حساسة، كتلك المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية ومعدات المعايرة، وهي تكنولوجيا كان يسمح ببيعها سابقاً كل حالة على حدة». وقد تشمل هذه العقوبات، وفق المسؤول نفسه، «صادرات بمئات الملايين من الدولارات إلى روسيا». وفي حال عدم احترام هذه المطالب، سيتم إصدار دفعة جديدة من العقوبات «الصارمة»، وفق المسؤول الأميركي، حتى إنها قد تذهب إلى حدّ «منع شركات الطيران الروسية من الهبوط في المطارات الأميركية أو حتى تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين». من جهتها، رحّبت لندن ـــ التي نسبت إلى الحكومة الروسية مسؤولية تسميم سكريبال وابنته ـــ بالتدابير الأميركية الجديدة، إذ قال متحدث باسم الحكومة: «ردّ دولي قوي على استخدام الأسلحة الكيميائية في شوارع سالزبري يبعث إلى روسيا برسالة لا لبس فيها بأن سلوكها المتهوّر لن يبقى من دون عقاب».