أبدى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، استعداد بلاده لبدء مفاوضات مع السعودية. ورحّب، في ختام زيارة إلى باكستان استمرت ثلاثة أيام، بجهود رئيس الوزراء الباكستاني، شاهد خاقان عباسي، «للتمهيد لهذا التفاوض»، من دون أن يوضح ماهية المساعي الباكستانية. ورأى ظريف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، أن «مشكلة السعوديين في أنهم يريدون إقناع العالم أنهم يتعرضون للتهديد من قبل إيران، ويعتقدون أن هذا الأمر يصب في صالحهم»، معرباً عن رفضه تجاهل إيران في ما سماها «التحولات الإقليمية».

وفي مؤتمر صحافي عقده في إسلام آباد، عقب إلقائه كلمة في «مؤسسة الدراسات الاستراتيجية» بمناسبة الذكرى السبعين لتدشين العلاقات بين الجارتين، رفض ظريف الحديث عن وجود «دليل على العداء» بين الرياض وطهران، معرباً عن تفاؤله بإمكانية مشاركة إيران والسعودية في إعادة إعمار العراق وسوريا، قبل أن يستدرك مشترطاً حسم البلدين لمشاكلهما العالقة على طاولة المفاوضات، داعياً الرياض إلى «عدم التعويل على الخارج لتوفير أمنها». وحاول ظريف الفصل بين العلاقات الثنائية مع باكستان وعلاقة إسلام آباد بالرياض، التي شبهها بعلاقات طهران مع الهند، معتبراً أن «تعاون إيران مع الهند ليس موجهاً ضد باكستان، كما حال العلاقات المميزة بين باكستان والسعودية والتي لم تضر بطهران».

تناولت لقاءات ظريف الملف الأمني والتعاون الاقتصادي


تصريحات ظريف الإيجابية، تأتي في سياق معاكس للتراشق الاعلامي والسجال السعودي - الإيراني الذي ارتفعت حدته في الأيام الماضية، خصوصاً بعد مواقف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الأخيرة في مصر وبريطانيا، والتي جدد فيها هجومه على إيران، واضعاً إياها ضمن ما سماه «مثلث الشر»، وهو ما رد عليه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الإيرانية، بالقول إن «ابن سلمان حذف كلمة الشر عن الكيان الصهيوني وألصقها بدول أخرى توفر السلام والاستقرار في المنطقة». ووصف المسؤول الإيراني تصريحات ابن سلمان بأنها «خطأ ناجم عن حماقة»، مضيفاً أن «هؤلاء أوجدوا طيلة حياتهم السياسية حدوداً دموية في البلاد الإسلامية من خلال نشر المجموعات التكفيرية».
وتتواصل التصريحات «العدائية» بين البلدين، لا سيما من الجانب السعودي، الذي يوحي بالوصول إلى خط اللاعودة في العلاقات، ويصل بالمواقف حد إطلاق ابن سلمان مصطلح «مثلث الشر»، وقبله وصفه مرشد الثورة في إيران، علي خامنئي، بـ«هتلر المنطقة»، وهو ما يشي بأن تصريحات ظريف تأتي التزاماً بالتجاوب مع باكستان التي تحاول منذ عامين التوسط بين الصديقين. إذ إنها ليست المرة الأولى التي تطرح فيها إسلام آباد مبادرة مماثلة لتقليص الفجوة في العلاقات بين الرياض وطهران. فقد تكررت محاولات باكستان التقريب بين السعودية وإيران، وكان آخرها مبادرة قدمها رئيس الوزراء السابق، نواز شريف في نيسان من العام الماضي، إلا أنها باءت بالفشل.
واختتم وزير الخارجية الإيراني، أمس، زيارته الباكستانية، التي شملت لقاءات في كل من إسلام آباد وكراتشي، والتقى خلالها نظيره الباكستاني خواجه محمد آصف، ورئيس الوزراء ووزير الداخلية ورئيس البرلمان وقائد الجيش، وذلك ضمن وفد ضم 30 مسؤولاً إيرانياً، على جدول أعماله ملفات التعاون الأمني لضبط الحدود وخط الغاز، والتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، الذي حظي بنقلة نوعية في الأعوام الماضية. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، محمد فيصل، اعتبر أن زيارة ظريف ستسهم في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين «بصورة فاعلة»، خصوصاً في قطاع الاقتصاد.