لعلّه المؤتمر الأول من نوعه في لبنان، الذي يبحث في الكتابة المسرحية ويشرّح واقعها. «الكتابة من أجل المسرح في لبنان: واقع وتوجهات مستقبلية»، الذي تنظمه «كلية الموسيقى»، في جامعة «الروح القدس - الكسليك» (USEK)، بالتعاون مع «المعهد الوطني العالي للفنون وتقنيات المسرح» (ENSATT) الفرنسي، ينعقد اليوم وغداً، جامعاً مروحة من المسرحيين/ات، بعضهم من نجوم النهضة المسرحية اللبنانية. المؤتمر الذي يبحث في مضمار الكتابة المسرحية، وتطورها وعلاقتها بالواقع المعاش، منذ أوائل القرن الحادي والعشرين حتى اليوم، يقام في ظل غياب أبحاث علمية وأكاديمية في هذا المجال.

ما هي توجهات المواضيع التي تناولها المسرح اللبناني أخيراً؟ وهل لامست الواقع أم ابتعدت عنه؟ أسئلة ومحاور عدة ستحضر في المؤتمر. البداية مع المسرحي روجيه عساف (27/11 ـــ س: 11:30)، الذي سيتحدث ضمن مداخلته، عن تأثير تمزّق النسيج المديني على المسرح وإصابته بمقتل. يتّخذ الممثل والمخرج المسرحي اللبناني من وسط بيروت مثالاً، ليؤكد نظريته حول غياب روحية الانتماء لدى الناس، بعدما سلخوا عن هذه البقعة التي صارت حكراً على ميسوري الحال في حين أنّ هذه البقعة كانت في السابق حضناً للمسرح الشعبي وعروضه على رأسها «مسرح شوشو». بعد عساف، تقام طاولة مستديرة (14:00) تحت عنوان «المسرح اللبناني المكتوب للنساء» (إدارة الشاعر والصحافي عبده وازن) تشارك فيها المسرحية حنان الحاج علي حول تيمة «المسرح والمواطنة»، متخذة من عرضها «جوكينغ» مثالاً. الممثلة المخضرمة رولا حمادة ستحضر أيضاً، لتحكي عن كيفية التعبير عن «المحظور» في المسرح، وهي صاحبة تجربة في هذا المجال، من خلال أعمالها المسرحية التي تناولت المثليين واللاجئين أيضاً. وإلى الطاولة نفسها، ستركّز الكاتبة والممثلة بيتي توتل على عملية الكتابة المسرحية من منطلق أنّها امرأة. أما الأكاديمية والباحثة وطفاء حمادة، فستتركز مداخلتها على تقديم «مقاربة نسوية للنص المسرحي اللبناني». بعد المسرح النسائي والمديني، يأتي دور المسرح وعلاقته بالحرب. في هذا الشق، ستحضر (15:30) الأكاديمية المسرحية حنان قصّاب حسن، لتتحدث عن المسرح «كمرآة للهوية المتشظية من الحرب: جنوب لبنان نموذجاً»، تعقبها الكاتبة والممثلة رندة الأسمر، التي تتناول تيمة «من الملجأ إلى المسرح»، على أن يختتم المحور مع الممثلة كريستيل خضر حول «المسرح والمدينة، بين شهود وأرشيف». أما الطاولة الأخيرة في هذا النهار الطويل (17:00)، فتذهب بنا، إلى المسرح الضاحك، مع شهادة للممثل والكاتب المسرحي جورج خباز، والكاتب والمخرج مارسيل غصن (علاقة الجمهور اللبناني بالكتابة المسرحية)، والممثلة الكوميدية ليلى اسطفان التي ستتحدث عن مسرح «الشانسونييه»، بين الكتابة والارتجال.

حنان قصّاب حسن تتحدث عن المسرح «كمرآة للهوية المتشظية من الحرب»


وغداً، سنكون على موعد جديد مع المؤتمر البحثي الأكاديمي. إذ تعقد طاولة حوار، حول المسرح باللغة الفرنسية (28/11 ـ س: 9:30 ـ إدارة السا يزبك شرباتي)، يشارك فيها كل من ألكسندر نجار، وفاليري كاشار، وهالة مغنية. المحطة الثانية ستكون مع الممثلة والمسرحية نضال الأشقر التي ستتوقف عند «الكتابة المسرحية والارتجال» (11:00)، تعقبها شهادة أخرى للمخرج جيرار أفيديسيان حول تيمة «كيف قتلت السياسة الكاتب المسرحي». أما المحور الثاني فسيتركز على الكتابة المسرحية، ضمن جلسة يديرها الزميل بيار أبي صعب (س:15:15)، ويشارك فيها كل من أوريليان زوقي، وناجي صوراتي، والممثلة والكاتبة زينة دكاش. الختام سيكون مع المسرحي رفيق علي أحمد (17:00)، حول «الممثل الحكواتي في المسرح اللبناني المعاصر»، وكلمة أخيرة من «المعهد الوطني العالي للفنون وتقنيات المسرح» يلقيها أنزو كورمان (فرنسا) حول مستقبل المسرح.

* «الكتابة من أجل المسرح في لبنان: واقع وتوجهات مستقبلية»: اليوم وغداً ــ «كلية الموسيقى» (جامعة الروح القدس - الكسليك) ــ للاستعلام: 09/600729



جلال خوري... الرفاق يستحضرونه في «المدينة»
إلى جانب طاولات النقاش، لم ينس منظمو المؤتمر رائد المسرح السياسي في لبنان جلال خوري (1934 ـــ 2017) في ذكرى رحيله الأولى. لهذا الغرض، يوجه المؤتمر تحية الى روحه مرتين: مرة في USEK من خلال طاولة حوار تجمع جيرار خاتشاريان، وفاطمة برشكاني (إيران)، (28/11: ــــ س: 11:45). أما اليوم (19:00)، فتدعو عائلة الراحل و«مسرح المدينة» (الحمرا) إلى أمسية تكريمية بمشاركة أصدقائه وزملائه ومحبّيه ورفاق عمره. الأمسية عبارة عن مقتطفات من أبرز أعمال جلال خوري، خصوصاً أعمال البدايات، يلقيها ممثلون معروفون على الخشبة، إلى جانب وقفات غنائية وموسيقية يقدمها الفنان سامي حواط وتستند إلى مسرحية «رحلة محتار الى شري نغار» (2010) التي شارك فيها حواط. صحيح أن ثنائية المسرح والسياسة التصقت بتجربة خوري. وإذ كان يعتبر نفسه تلميذاً أميناً لبريخت الذي اتبع تعاليمه واعتمد على تقنياته التغريبية لفترة طويلة، فضّل خوري تسمية منهجه المسرحي بالواقعي الذي يحمل خلفية سياسية. من هنا شكّل الواقع اللبناني المعقّد والمتأرجح في الستينيات والسبعينيات مصدراً أساسياً لقصص وحكايات وحوارات وشخصيات مسرحياته، قبل أن ينحو في سنواته الأخيرة إلى إلى المسارح الشرقية، وتقنياتها وفنون الفرجة فيها، كما شاهدنا في عمله «رحلة مُحتار إلى شرْي نَغار» (2010).
إذاً، تفتتح الأمسية بعرض وثائقي «عزيزي جلال» للمخرج هادي زكاك، تليها كلمة للمسرحية نضال الأشقر، ثم مقطع من «ويزمانو، بن غوري وشركاه» (أداء منير معاصري ورفعت طربيه) التي كانت المسرحية الأولى التي كتبها خوري عام ١٩٦٨ وجاءت ضمن مناخات ما بعد النكسة. يقدم سامي حواط بعدها أغنية «هل حكي شغللي بالي» (من مشهدية «رحلة محتار إلى شري نغار»)، تليها كلمة روجيه عساف (كلمة أهل المسرح)، ثم تقديم مقطع من مسرحية «سوق الفعالة» (1969) بأداء رفعت طربيه ومنير معاصري. وكان خوري اتخذ من القرى اللبنانية في البقاع والجبل مسرحاً للأحداث والشخصيات في مسرحيته تلك، كما كانت مشبعة بالأمثال والتعابير المحلية اللبنانية. تلي ذلك وقفة موسيقية أخرى مع سامي حواط. ويلقي أنطوان قسطنطين كلمة الأصدقاء، ثم يأتي الوقت مع مقطع من مسرحية «جحا في القرى الأمامية» (1971) يؤديه رفعت طربيه ومنير معاصري وسنا أياس ختشريان. المسرحية التي شهدت نجاحاً مدوياً لدى عرضها للمرة الأولى، حملت قضايا واقعية وظواهر كثيرة كان يشهدها الجنوب اللبناني حينها. يليها مقطع من مسرحية «الرفيق سجعان» (1979) بأداء منير معاصري ورفعت طربيه وسنا أياس ختشريان أيضاً. وقبل عرض مقطع من «فخامة الرئيس» (أداء رفعت طربيه ومنير معاصري)، يقدّم المسرحي السوري شريف خازندار شهادة في رفيق عمره، فيما يلقي كلمة العائلة مروان فلاحة. علماً أن «قاعة نهى الراضي» في المسرح ستحتضن معرضاً فوتوغرافياً لأعمال جلال خوري.

* أمسية تكريمية لجلال خوري: 19:00 مساء اليوم ـــ «مسرح المدينة» (الحمرا) ـ للاستعلام: 01/753010