على طريقته الخاصة، وجّه الفنان البصري الفلسطيني علاء ميناوي (1982) في عام 2014 تحية إلى اللاجئين «الذين يستحيلون مع الوقت شعاعاً من نور»، من خلال تجهيز ضوئي حمل عنوان «نور يرتحل» (My Light is Your Light). قوبل هذا العمل بردود فعل إيجابية، وهو عبارة عن ستة مجسّمات مصنوعة من مصابيح النيون تمثّل أمّاً وأباً وجدّاً وعمّة وأولاداً، استوحاها ميناوي من لقائه بعائلة سورية لجأت إلى لبنان هرباً من الحرب المستعرة منذ أكثر من سبع سنوات. وبعد ذلك بعامَيْن، كان الموعد مع تجهيز Sanaa . . . The Careworn Mother (سناء ... الأم المهمومة)، الذي يعدّ تحية من الفنان الذي يتخذ من أمستردام مقرّاً له إلى والدته «سناء»، ومن خلالها إلى «كلّ أمّ تحمل همّ أولادها إلى الأزل».

تجهيز مصنوع من نيون وفولاذ ويبلغ ارتفاعه 2.91 متر وطوله 7.04 متر وقطره الدائري 4.05 متر

لا ينفصل hand in a hand (يداً بيد) عن هذا السياق. ضمن فعاليات مهرجان Lights On (بين 16 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي و31 كانون الأوّل/ ديسمبر) في مدينة كلوج نابوكا الرومانية، سيُكشف النقاب عن هذا التجهيز المصنوع من نيون وفولاذ ويبلغ ارتفاعه 2.91 متر وطوله 7.04 متر وقطره الدائري 4.05 متر. جاء العمل تلبية لطلب تلقّاه ميناوي في آذار (مارس) الماضي لتقديم عمل فني في مناسبة مرور مئة عام على توحيد رومانيا.
«عندها، فكّرت في تناول موضوع الأجيال التي تعيش في فترة قرن من الزمن. لذلك، قرّرت إعداد ثلاثة تماثيل تصعد درجاً، يجسّد كلّ منها جيلاً معيّناً»، يقول علاء ميناوي في اتصال مع «الأخبار». ويتابع شارحاً أنّه أراد تصوير «اعتراف الجيل الجديد بالأجداد الذين لولاهم لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، وفي الوقت نفسه اعتراف من الجيل القديم بالشباب الذين يصنعون الحاضر». إلى جانب علاء، يشارك في المهرجان فنانون آخرون أمثال لوك جيرام، وسيلفيو كيورا، وليونيد تيشكوف.
بدأ Lights On كمسابقة إبداعية هي الأولى من نوعها في البلاد، مخصّصة للمصمّمين والمعماريين والمهندسين، بهدف جمع أفكار ومفاهيم رائعة لإضاءة المدن في أوقات الاحتفالات، ومساعدة السلطات في سعيها لإيجاد حلول الإضاءة المناسبة.
وفي عام 2018، وبعد أربع دورات، أُضيف عنصر جديد إلى الحدث هو Light Artworks Circuit، الرامي إلى تثقيف الجمهور في هذا المجال، وتسهيل عرض التجهيزات الضوئية الفنية اللافتة والمثيرة للإعجاب. أثناء وجوده في رومانيا التي يصل إليها اليوم، سيكون لمناوي بعد غدٍ الخميس حديث في «جامعة كلوج نابوكا للفن والتصميم»، سيتركّز غالباً على «التأثير السياسي والاجتماعي للأعمال الفنية عموماً، قبل أن يربط الموضوع بنوعية وطريقة عمله وحياته»، فالأفكار وأسلوب الشغل يأتي برأيه دائماً «من الأماكن والذات». ومن المحتمل أن تكون لـ «يداً بيد» محطات لاحقة في بلجيكا وأستراليا.
يُكشف النقاب عن العمل الجديد خلال مهرجان Lights On


بعد التجربة الرومانية، سينتقل علاء إلى مدينة أوترخت الهولندية، وتحديداً إلى Het Huis، حيث سيشارك في إقامة فنية لمدّة أسبوعين لـ «تطوير أبحاثي التي بدأتها قبل عامين حول مفهوم الانتماء (belonging)… وبداية عام 2019 المشاركة في إقامة فنية في بيروت لتطوير الشق السياسي من الموضوع، لا سيّما الفرق بين الانتماء والهوية والاندماج… سيُحسم الأمر في شهر كانون الأوّل المقبل».
وفي معرض حديثه معنا، يفصح ميناوي لنا بأنّه يسعى للمشاركة في إقامة فنية أخرى «مميّزة» في برلين في صيف 2019. هناك، سيُمنح فرصة الإقامة في مخيّم ويعيش مع طالبي لجوء إلى ألمانيا، على أن ينجز في النهاية عملاً فنياً عن خلاصة تجربته: «الأمر يدعو إلى الحماسة، خصوصاً أنّني لاجئ فلسطيني من الجيل الثالث، سأكون على تماس مع لاجئين من الجيل الأوّل».