كيف يجب أن يختار الأهل الجهاز الذي يناسب أعمار اطفالهم؟ وكيف يمكن التوفيق بين الجودة والسعر وحاجات الطفل؟ الاختيار يبدو صعباً مع وجود عشرات الشركات المصنعة للأجهزة اللوحية والتي يبدأ سعرها بخمسين دولاراً ويمكن أن يتخطى الألف دولار.

لعل الملاحظة البديهية الأولى هي ضرورة الابتعاد من الأجهزة المقلدة. وهي باتت تنتشر بكثرة في السوق البنانية رغم أن بعضها يتخطى سعره المئة دولار. وأبرز الأجهزة المقلدة المنتشرة اليوم هي التي تباع تحت اسم سامسونغ ويقال إنها كورية المنشأ. لكنها بالتأكيد ليست من تصنيع شركة سامسونغ إنما هي أجهزة مقلدة تصنع في الصين وتهرّب.

مشكلة هذه الأجهزة ليست أنها بجودة سيئة ولا يمكن أن تعمل إلا لأشهر قليلة، بل لأن فيها عيوب تصنيعية خطيرة، تحديداً في البطارية التي يمكن أن ترتفع حرارتها بشكل خطر، فضلاً عن كون الشاشة تعاني من تموجات كثيرة ومن ألوان غير نقية والتيتكون مؤذية لعيون الأطفال الحساسة أصلاً.
لكن ماذا عن الأجهزة زهيدة الثمن التي تصنعها شركات شرعية وأحياناً مرموقة؟
لعل أبرز هذه الأجهزة تلك التي تصنعها lenovo أو Asus، وهي بالفعل عملية وجيدة لبعض الاستخدامات ولكبار السن أيضاً لكن هل هي مناسبة فعلاً للأطفال؟
الخطأ الشائع يقول إن الأطفال لا يحتاجون لجهاز سريع أو بمعالج قوي مثلاً. غير أن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً. لأن الأطفال على عكس الراشدين يميلون إلى فتح عشرات التطبيقات في آونة واحدة وأغلب تلك التطبيقات هي ألعاب، وبالتالي تحتاج إلى معالج داخلي قوي، وإلا سيعاني الجهاز من البطء الشديد ولن يكون عملياً.
أما إذا انتقلنا إلى الأجهزة العملية والمقبولة فعلياً فلا بد أن نعود إلى الأجهزة التي أطلقتها شركتا الخلوي في لبنان. فألفا أعلنت alfatab، وتاتش أطلقت جهاز Tabby.
العملي في الجهازين (يأتيان بشاشة ١٠ إنش) أنهما يأتيان مع انترنت مجاني لسنة أو سنة ونصف ومع كفالة تمتد سنتين.

الالوان غير النقية قد تكون مؤذية لعيون الاطفال
الجهازان متقاربان من حيث المواصفات التقنية ويأتيان مع محتوى تربوي وتطبيقات تعليمية خاصة بالأطفال، واللافت في الجهازين أيضاً هو أنهما يستقبلان خطاً خاصاً بالإنترنت فقط (3G) أي من دون إمكانية إجراء مكالمات هاتفية، فضلاً عن حصر المواقع والتطبيقات التي يمكن للأطفال الدخول إليها، وهو ما يجعلهما آمنين جداً. غير أن مشكلة الجهازين أنه للحصول عليهما تلزم إجراءات معقدة كورقة مختومة من المدرسة وإخراج قيد ليقدم من بعدها الطلب عبر الليبان بوست (وهو إجراء تنفيعي غير مفهوم)، ومن ثم انتظار ثلاثة أيام للحصول على الموافقة!
وإذا كانت تلك الإجراءات معقدة إلى حد ما أو إذا كان الأهل لا يرغبون في الارتباط بحزمة إنترنت محددة، فإن Kids Tab من سامسونغ يبدو مثالياً، وهو إصدار معدّل من Tab3 وبشاشة ٧ إنش. واللافت في الجهاز أن سعره أقل من ١٨٠ دولاراً مع كفالة، ويأتي مع غطاء من البلاستيك المقوى لحمايته من الكسر، والأهم من ذلك أنه يحتوي على عشرات التطبيقات الملائمة للأطفال فوق الثلاث سنوات. ويمكن أيضاً التحكم بالتطبيقات التي يمكن للأطفال الدخول إليها عبر تقسيم واجهة المستخدم إلى واجهتين واحدة مخصصة للأهل مع كلمة مرور.
ومن الأجهزة المقنعة أيضاً جهازي Ipad air أو Ipad mini لا سيما أن نظام التشغيل IOS مصمم بطريقة ذكية لإدارة الذاكرة العشوائية وفق التطبيقات المستخدمة ما يعالج مشكلة السرعة. لكنهما يعانيان أيضاً من مشكلتين أساسيتين هما ارتفاع أسعارهما مقارنة بالمنافسين ما يشكل مشكلة حقيقية لمن لديه أكثر من طفل، فضلاً عن أن مواصفات الأمان غير متوافرة فيهما لمراقبة التطبيقات للأطفال.