تتصاعد التطوّرات المتعلّقة بعملية الاستحواذ على تطبيق «تيك توك» الصيني في الولايات المتحدة. وقد أعلنت شركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق، أنها ستلتزم بقرار الصين حظر تصدير بعض التقنيات التي تشمل «تكنولوجيا خدمة المعلومات الشخصية القائمة على تحليل البيانات» و«تقنية واجهة الذكاء الصناعي» في خطوةٍ تهدف إلى تعقيد عملية بيع «تيك توك» للمشترين الأميركيين المحتملين.

في التالي، أبرز التحديثات المتعلقة بموضوع الاستحواذ على «تيك توك».
أهمية الخطوة الصينية: يوم الجمعة الماضي، أصدرت الحكومة الصينية قيوداً جديدة على صادرات التكنولوجيا، تمثّلت في تعديلات على «كاتالوغ التقنيات المحظورة أو المقيّد تصديرها من الصين».
وعلى الرغم من أنّ القواعد الجديدة لا تستهدف صفقة بيع تطبيق «تيك توك» حصراً، إلا أنّ شركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق أصبحت ملزمة بالحصول على موافقة الحكومة الصينية لإجراء عملية البيع، وهو ما سارعت الشركة لإعلانه.
وذكرت الشركة في بيان نقلته وكالة «بلومبرغ» يوم الأحد، أنها «سجّلت القواعد الجديدة للقيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا، التي أصدرتها وزارة التجارة ووزارة العلوم والتكنولوجيا في الصين يوم 28 أغسطس/ آب»، مضيفةً أنها ستلتزم بها بشكل صارم.
وبذلك فقد ضمنت بكين أن تكون لها اليد العليا في عملية البيع، عبر اشتراط الحصول على موافقتها قبل توقيع أيّ اتفاق، وهي عملية قد تستغرق 30 يوماً، ما يهدّد خطط الشركات الأميركية للاستحواذ على عمليات تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة.
المشهد: في السادس من آب/ أغسطس الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يجبر بموجبه شركة «بايت دانس» على بيع أعمال تطبيق «تيك توك» التجارية في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا إلى شركة أميركية في غضون 90 يوماً، تحت طائلة حظر التطبيق في حال عدم التزامها بذلك.
وجاء في الأمر التنفيذي أنّ البيانات التي جمعها «تيك توك» «تهدّد بالسماح للصين بالوصول إلى المعلومات الشخصية والمملوكة لمواطني الولايات المتحدة».
وزعم القرار ـــ الذي يأتي في سياق حرب الولايات المتحدة التجارية على الصين ـــ أنّ انتشار تطبيقات الهاتف المحمول التي تطوّرها وتملكها الشركات الصينية يهدّد الأمن القومي الأميركي وسياسة الولايات المتحدة الخارجية واقتصادها.
إثر ذلك أعلن كيفن ماير الرئيس التنفيذي السابق للتطبيق والذي تم تكليفه بقيادة توسيع قاعدة مستخدمي «تيك توك» حول العالم تنحّيه عن منصبه بعد بضعة أشهر فقط في الوظيفة.
أما شركة «بايت دانس»، فقد قرّرت الاستعداد لتكثيف معركتها ضد الأمر التنفيذي الأميركي ورفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، على أن تجادل الدعوى، وفقاً لتقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية، بأنّ الحظر الشامل الذي فرضه ترامب على التطبيق غير دستوري لأنه لم يمنح الشركة فرصة للردّ.
بالنسبة إلى الحكومة الصينية، فعلى عكس الموقف الذي اتخذته في قضية شركة «هواوي»، بدت بكين هادئة نسبياً وسط صراعات «تيك توك» الأخيرة.
واقتصر الرد الصيني بدايةً على ردود أفعال وسائل الإعلام الحكومية الصينية التي ذكرت أنّ الصين لن تقبل سرقة شركة تكنولوجيا صينية، وهي قادرة على الردّ على المحاولة الأميركية.
صحيفة «تشاينا ديلي» قالت: «إنّ البلطجة الأميركية على شركات التكنولوجيا الصينية كانت نتيجة لرؤية واشنطن «أميركا أولاً» ولم تترك للصين خياراً سوى الخضوع أو القتال المميت في عالم التكنولوجيا»، لكن الحكومة الصينية في النهاية تحركت بشكل غير متوقّع لجعل صفقة البيع أكثر تعقيداً من خلال القيود التي فرضتها.


أما في الولايات المتحدة، فقد أشعل الأمر التنفيذي الذي أصدرته إدارة ترامب مشاحنات بين الشركات الأميركية الراغبة في الاستحواذ على «تيك توك»، الذي تتراوح قيمته، حسب المفاوضات القائمة، بين 20 و 50 مليار دولار.
ومن بين الشركات الأميركية التي دخلت في مفاوضات لشراء أصول التطبيق مايكروسوفت، في شراكة غير متوقعة مع «وول مارت».
كما تتفاوض «أوراكل»، المعروفة بقرب مؤسسيها من ترامب وتمويلهم لحملته الانتخابية، للاستحواذ على التطبيق، إضافةً إلى «تويتر» و«نتفليكس» أيضاً، إذ هناك مناقشات حول عملية شراء محتملة.
وانضمّ تطبيق «تريلر» المنافس لـ«تيك توك»، وشركة الاستثمار العالمية «سنتريكس»، إلى قائمة الراغبين في شراء أعمال التطبيق في الولايات المتحدة بعرض قيمته 20 مليار دولار.

اقرأ أيضاً: الفنانون العرب يتنافسون بحفلات على تيك توك

اقرأ أيضاً: ملامح في السيادة المالية والسيبرانية المقبلة

بين السطور: الخلاف الأميركي الصيني حول «تيك توك» يُعدّ حلقة جديدة في الحرب التجارية بين البلدين.
فـ«تيك توك» هو التطبيق الصيني الأول الذي يحقق نجاحاً حول العالم، إذ تمّ تنزيله أكثر من ملياري مرة. كما أنّ التطبيق الصيني نجح في جذب قرابة 100 مليون مستخدم في الولايات المتحدة، نصفهم يستخدم التطبيق يومياً. أكثر هؤلاء المستخدمين هُم من الشباب دون الـ20 سنة.
نجاح «تيك توك»، الذي حقّق نمواً في عدد مستخدميه في الولايات المتحدة بنسبة 800% بين كانون الثاني 2018 وآب 2020، جعله يتقدم على «فيسبوك» من حيث عدد المستخدمين الناشطين لديه من فئة الشباب في الولايات المتحدة، مقترباً من «إنستاغرام»، وهو الأكثر شعبيةً أميركياً ضمن هذه الفئة العمرية.
بينما تريد الولايات المتحدة منع «تيك توك» من المنافسة إلا إذا تم الاستحواذ عليه من شركة أميركية، بحجّة حماية قاعدة بيانات سكان الولايات المتحدة، ترغب الصين في حماية «تيك توك» بهدف المحافظة على التكنولوجيا التي أنجحته، ومنها خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتدرك الصين أنّ نجاح الإدارة الأميركية في إجبار «تيك توك» على بيع أعماله التجارية في الولايات المتحدة سيكون سابقة من نوعه، قد تدفع الأميركيين إلى قرارات مشابهة تحدّ من تقدّم الصين التكنولوجي وقدرتها على تسويق ابتكاراتها في الغرب.
ما تريده الصين هو جعل عملية البيع أمراً في غاية التعقيد.
وإذا ما تعذّر بيع التكنولوجيا الأساسية لـ«تيك توك»، فلن يرغب أحد في شراء التطبيق داخل الولايات المتحدة، وفقاً لـ«ناثانيال راشفورث» أخصائي الأمن السيبراني والامتثال للبيانات في شنغهاي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا