أعلن نائب وزير الاتصالات الروسي أليكسي سوكولوف أن روسيا نجحت في اختبار «الإنترنت السيادي»، والذي سيحمي بلاده ويؤمّن القدرة على إبقاء خدمات الإنترنت في حال الاضطرار إلى الانفصال عن الشبكة العالمية، وأن هذه النتائج سيتم إطلاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عليها.


صُمّم هذا المشروع كنوع من الرد على ما تسميه روسيا «الطبيعة العدوانية» لاستراتيجية الأمن الرقمي الوطني الأميركي والتي تتهمها موسكو بإجراء اختراقات «سيبرانية»، أضف إلى ذلك هذه ليست المرة الأولى التي تنجح فيها المنظومة الجديدة بالاختبار، إذ قد تم اختبارها في مطلع العام، لكن المختلف هذه المرة أنه تمّ بالتعاون مع العديد من مزوّدي خدمة الإنترنت العاملين في روسيا.

كيف يصل الإنترنت إلى الدول؟
يصل الانترنت الى الدول عادةً عبر طريقتين: كابل الألياف الضوئية والذي يمر عبر البحار (يُطلق عليه الكابل البحري)، وإما عبر الأقمار الاصطناعية، إلا أن تكلفة الأخيرة باهظة مقارنة بالكابل البحري، كما أن جودة الخدمة تتأثر بالعديد من العوامل مثل الطقس وغيره.
تزود الدولة مواطنيها بخدمة الإنترنت إما عبر توزيع الخدمة بشكل مباشر عبر مؤسسات الدولة الخاصة بمجال الاتصالات والإنترنت، أو عبر بيع حصص من الإنترنت لشركات خاصة تقوم بدورها ببيع الخدمة للمواطن.
أهمية هذه الخطوة
بالشكل، بات واضحاً أن الصين وروسيا على أعتاب الخروج الشامل من منظومة التكنولوجيا الأميركية. يمكن رؤية ذلك من خلال القرار الصيني والذي لم تمض عليه أسابيع قليلة، إذ أعلنت الحكومة الصينية عن خطة لتبديل كل أجهزة الحواسيب والبرامج الخاصة بها، من المكاتب الحكومية ومن جميع المؤسسات العامة، بأجهزة حاسوب وبرامج مصنوعة في الصين من ألفها إلى يائها.

في المضمون، سيؤمّن هذا المشروع حماية شبكات الاتصالات العسكرية والعامة والمدنية في كل أنحاء روسيا، وذلك يصبح أسهل عندما تقوم الدولة بالإمساك بكل مفاصل الإنترنت الآتي من الخارج. لا نتحدث هنا عن قمع الحريات المدنية بل حماية الشبكة الداخلية من الخرق، إذ سيؤمّن الإنترنت السيادي استمرارية الخدمة في حال التعرض لخروقات سيبرانية، تحديداً النوع الذي يقوم به جيش من «الهاكرز» المدربين على تخريب شبكات دول بأسرها.
ويفرض القانون، الذي وقّعه بوتين في أيار الفائت، قيام مزوّدي خدمة الإنترنت الروس بتركيب أجهزة خاصة تقدمها الحكومة تتيح السيطرة على مركزية حركة البيانات وتنقية المحتوى، ما يتيح للحكومة السيطرة على مفاصل الشبكة.

ووفقاً لموقع D-Russia الإلكتروني، بدأت اختبارات عزل الشبكة بعد 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 الماضي، ومن المتوقّع أن يتم تكرار التجارب عدة مرات سنوياً. وأفاد الموقع الروسي أنه سيتم إجراء التجارب على مستوى الأقاليم كافة.