يلجأ المستخدم الذي يعاني ضعف بطاريته إلى التطبيقات كأول الحلول الممكنة، ليفاجأ بأنها ليست فعالة كما يدعي مبتكروها. ذلك لأن التطبيقات لا يمكنها التدخل في صميم برنامج تشغيل الهاتف، ولا حتى التحكم في البطارية، بل هي تقوم وحسب، بالأمور التي يمكن لأي منا القيام بها يدوياً، لكن على نحو تلقائي. تعاني بطاريات الليثيوم أيون الضعف أمام قدرات الهواتف الآخذة بالتطور، فالباحثون لا يوفرون جهداً في سبيل تطويرها أو تطوير قدراتها وطرق شحنها، إلى حين ابتكار تقنيات جديدة لصناعة البطاريات في المستقبل.


تسعى شركات الهواتف المحمولة في الوقت الراهن إلى إبقاء بطاريات الليثيوم التقليدية، مع محاولة تطويرها وتوسيع قدرتها على تخزين الطاقة. لم تكن النتائج بالمستوى المتوقع، لذلك عمدت الشركات المصنعة، إلى ابتكار وسائل شحن إضافية. بطاريات خارجية للأجهزة المحمولة بسعة 7000 ميلي أمبير، تكفي لشحن هاتف ذكي ثلاث مرات باستخدام منفذ «يو.أس.بي».
قد تلبي هذه البطاريات الحاجة المستجدة لشحن الهاتف، وخاصة أثناء التنقل، إلا أن المشكلة الحقيقية فيها أنها محدودة الصلاحية، اضافة الى كلفتها. تستعمل البطارية سعة 3500 ميلي أمبير 500 مرة، وتحتاج الى 130 دقيقة لشحن الهاتف، كما تستغرق إعادة شحنها حوالى ثماني ساعات عبر منفذ «USB»، أو أربع ساعات عبر المقبس الكهربائي.
أبرز تطور حصل في صناعة البطاريات، هو شحنها لاسلكياً. استخدمتها شركة «بالم»، ومن ثم شركة «نوكيا» مع هاتفها «لوميا 820»، وفيما بعد، توالت الشركات في إضافة هذه التقنية الى هواتفها.
وفيما انفجرت بعض هواتف «آبل» و«سامسونغ» بسبب خلل ما في بعض بطارياتها، تعمد هذه الأخيرة إلى تطوير بطارية آمنة. استفادت الشركة الكورية من براءة اختراع لـ«نوكيا»، إثر اتفاقية بينهما، حيث عمدت الشركة الفنلندية إلى اختراع بطارية جديدة قابلة للطي، وهي البطارية التي تتميز بحجمها، مما يفتح الطريق أمام صنع هواتف تتميز بدرجة عالية من المرونة وخفة الوزن والنحافة. تتمتّع البطارية الجديدة بمرونة وقابلية للطي، كما جرى تزويدها «بالإلكتروليت» الصلب عوضاً عن «الإلكتروليت» السائل المستخدم حالياً في بطاريات «ليثيوم أيون». ما يمنع ذوبان الطبقة الفاصلة بين الشوارد نتيجة الحرارة، وبالتالي يمنع انفجارها. قد تكون هذه البطاريات أقل خطراً، إلا أنها ليست أكثر فعالية في ما يتعلّق بحركة «أيونات الليثيوم»، التي تسهم في توليد الطاقة، لذا وعدت «سامسونغ» بتطوير كفاءة عمل هذا النوع من البطاريات قبل أن تدخل الأسواق عام 2015.
بدورها اعلنت شركة «آبل» تطويرها بطاريات استعملت سابقاً في بعض سيارات الهوندا، تعمل بخلايا الهيدروجين. وهي تتكون من نظام خلية وقودية، قادر على تزويد الطاقة وتسلّمها من وإلى بطاريات قابلة للشحن. مما سيجعلها أصغر حجماً ووزناً وأقل تكلفة أيضاً. أما التحدي الحقيقي، فهو في القدرة على تصميم أنظمة خلايا الهيدروجين بكفاءة عالية، بحيث يمكن استخدامها في الأجهزة الإلكترونية المحمولة. وحتى الآن، لم تظهر أيّ بوادر تشير إلى إمكان استخدام البطاريات الهيدروجينية في هذه الأجهزة.
خطوة أخرى نحو تطوير بطاريات تعالج نفسها وتطيل عمرها، قام بها باحثون من جامعتي «ستانفورد» الأميركية و«تسنغهوا» الصينية. هذه الطريقة تأتي من التأكد أن «lithiated silicon»، أي السيليكون المعدني النقي داخل البطاريات، تحتفظ بالإلكترونات لفترة أطول. فالفكرة هي بإبقاء جزيئات السليكون متقاربة من بعضها بعضاً لأطول فترة ممكنة. وذلك ضمن غلاف يُوضَع حولها، بحيث يمكنها أن تعالج نفسها، حتى لو عانت التضخم من جراء الاستخدام المتكرر. إلى ذلك، هناك دراسات ما زالت قيد التجرية والتطوير، حيث تحدث باحثون وعلماء، من جامعة «إلينوي» في «شيكاغو» الأميركية، عن بطارية ثورية قيد التطوير. استعانوا بتقنيات «النانو» لصناعتها بسُمك بطاقة الائتمان، وأطلقوا عليها اسم «Microbatteris».
كذلك، يدأب العلماء في معهد «ماساتشوستس» ، على تطوير خلايا طاقة باعتماد تكنولوجيا «النانو» أيضاً، يقولون إنها قابلة لإعادة الشحن خلال ثوان معدودة.
وإلى حين التوصل إلى اكتشاف بدائل عن بطاريات الليثيوم التقليدية، لم يتوقف البحث عن تطوير تقنيات لشحنها. طلاب في جامعة «ديوك برات» الأميركية تمكنوا من تصميم جهاز قادر على تحويل موجات «واي فاي» إلى شحنات كهربائية. الجهاز مزود بخمس خلايا لسحب طاقة الموجات، تولد سبعة فولتات من الكهرباء، أي ما يكفي لتشغيل هاتف جوال. وبالطبع، فإن التقنية ما زالت في مراحلها الأولى، حيث يمكن إضافة تعديلات عليها في المستقبل لزيادة قدرتها، وتطويرها لوضعها داخل الهاتف لشحنه عند نفاد البطارية. وبحسب مجلة «التايم» الأميركية، فإن الجهاز يعتمد على الطاقة المستدامة، إذ إنه يعمل على استخدام كميات من الطاقة تبددها الأجهزة عادة. وبالتالي فهو يوفر النقود، كما أنه صديق للبيئة.