لفترة طويلة نسبياً، تجنّبت شركة «فايسبوك» الإقرار بأن منصّة التواصل الاجتماعي الأبرز كان لها تأثير مباشر على الرأي العام الأميركي في الانتخابات الرئاسية عام 2016. هذه المرة، وعلى مشارف الانتخابات النصفية المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، يبدو أن الشركة قرّرت استباق الأحداث، تجنباً لتكرار «الفضيحة»، وأفصحت أخيراً عن طبيعة عملها ودور موظّفيها بوضوحٍ تام في ما يتعلّق بجمع بيانات ملايين المستخدمين في الموقع وبتعاونهم مع مرشحين للرئاسة بغرض دعم حملاتهم افتراضياً.

يوم أمس، أعلنت «فايسبوك» أنّها لن ترسل بعد الآن موظفين إلى مكاتب الحملات السياسية لعرض الدعم قبيل الانتخابات النصفية، مثلما فعلت مع حملة ترامب في انتخابات 2016. وهو إعلان يناقض تصريحات الشركة، تلك التي لطالما تضمّنت نفياً قاطعاً حول دورها المحتمل في التأثير على نتائج الانتخابات، وتالياً تدعيم حظوظ فوز ترامب حينذاك.
كما أنه يشير إلى أن العلاقة بين الشركة العملاقة ومكتب الأخير عندما كان مرشّحاً محتملاً - والتي كانت موضع تساؤل فعلي خصوصاً لدى الكونغرس - قد تخطّت وقتذاك حدود تقديم الدعم الدعائي افتراضياً إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير.
وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» اليوم، ستواصل «فايسبوك» تقديم الدعم الفني والتدريب الأساسي لحملات المرشحين ومنظمات الدعم السياسي، لكنها لن تزور مقرّ الحملة بوتيرة متكررة أو ثابتة، كما أنها لن تقدّم «دعماً استراتيجياً بقدر ما قدمته لترامب». وبدلاً من ذلك، قال مسؤولون في «فايسبوك»، إنهم يعملون على تحسين موقع الشركة الإلكتروني للإعلانات السياسية في إطار تقديم المشورة المجانية للحملات على نطاقٍ أوسع.

بارسكال: المساعدة الإضافية التي قدمها «فايسبوك» كانت حاسمة في فوز ترامب (سي بي أس)

تدعيم حظوظ فوز ترامب
مطلع العام الجاري، أُجبرت «فايسبوك»، ومؤسسها ورئيسها التنفيذي مارك زوكربرغ، على الإجابة عن أسئلة المشرعين الأميركيين حول ما إذا كانت قد قدّمت دعماً لترامب على حساب منافسته، المرشحة الديموقراطية السابقة هيلاري كلينتون، وذلك بعدما أعلن براد بارسكال، مدير وسائل الإعلام الرقمية لحملة الرئيس الحالي عام 2016، أنه تمكّن من الحصول على «تضمينات» داعمة لترامب من «فايسبوك» لمساعدة الأخير في استراتيجيته الدعائية حينذاك. وفي تصريح لبرنامج شبكة «سي بي أس» الإخباري («60 دقيقة»)، أشار بارسكال إلى أن المساعدة الإضافية التي قدمتها «فايسبوك»، «كانت حاسمة في فوز ترامب». وفيما أقرّت شركة «فايسبوك» أمام الكونغرس بأنها «قدّمت دعماً متطابقاً» لكلتا الحملتين، أكدت أن حملة ترامب قبلت تلقي الدعم، في حين رفضته حملة كلينتون. بيد أن الشركة، وأثناء الاستجواب في ذلك الوقت، عارضت في المقابل استخدام كلمة «تضمين» لوصف العلاقة بينها وبين حملة ترامب، وهو أمر يناقض اعترافات بارسكال، الذي عيّنه الرئيس الأميركي مجدداً لقيادة حملته الانتخابية في عام 2020.

استغلال إعلانات «فايسبوك»
في تحليل داخلي للشركة، حصلت عليه «بلومبرغ» في وقتٍ سابق من هذا العام، أوضح عالم بيانات في «فايسبوك»، أن جهود ترامب «كانت أكثر تعقيداً من جهود كلينتون وأكثر استغلالاً لقدرة «فايسبوك» العالية على تحسين النتائج». وبمعني أوضح، فإنّ استخدام حملة ترامب لأسلوب الدعاية عبر «فايسبوك»، أتت بثمارها.
ووثّق التقرير، كذلك، إنفاق حملة ترامب مبلغ 44 مليون دولار على الإعلانات الرقمية عبر الموقع الأزرق، من حزيران/ يونيو إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2016، مقارنةً بـ 28 مليون دولار أنفقتها حملة كلينتون.
في المحصلة، لا يبدو واضحاً ما إذا كان ترامب سيستخدم استراتيجية مماثلة لحملته عام 2020، التي يديرها الآن بارسكال. فالحملة لا تعمل حالياً بشكلٍ وثيق مع «فايسبوك» كما فعلت في عام 2016، رغم أنها لم تستبعد هذا الاحتمال، وفقاً لأحد الأشخاص المطلعين على استراتيجية ترامب. لكن إعلان «فايسبوك» أمس، يعيدنا إلى النقاش حول دور الموقع الوظيفي الذي يبدو أنه أسهم، ولا يزال ربما، في الانتشار العالمي للمعلومات المضلّلة التي قد تؤثر في مسار بعض الاستحقاقات السياسية المفصليّة.
عقوبات على «فايسبوك» و«تويتر»

جاك دورسي وشيريل ساندبرغ في جلسة استماع مفتوحة أمام مجلس الشيوخ الأميركي (أ ف ب )

يواجه كل من «فايسبوك» و«تويتر» عقوبات، إذا لم تمتثلا لقواعد المستهلك الأوروبي بحلول نهاية العام، في وقت تواصل فيه الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي حملة على الشركتين بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية. وقال الاتحاد الأوروبي إن سبعة أشهر مرت منذ إبلاغ الشركتين بضرورة جعل شروطهما الخاصة بالمستخدمين متماشية مع قواعد الاتحاد، لكنهما لم تعالجا بعد كل المشاكل. وأوضحت مُفوضة العدل الأوروبية، فيرا يوروفا، أن موقع «إير بي.أن.بي» أجرى، على عكس الشركتين، التعديلات اللازمة بعد إبلاغه قبل ثلاثة أشهر بأن يدخل التعديلات. وتابعت محذرةً: «إذا لم نرَ تقدماً، ستأتي العقوبات. هذا واضح تماماً. لا يمكننا التفاوض إلى الأبد، نحتاج لرؤية نتائج».