اختتم رؤساء روسيا وإيران وتركيا، اجتماعاً جديداً في سلسلة اجتماعات «مسار أستانا» السورية، اليوم، ببيان مشترك كرّروا فيه توافقاتهم العريضة، وندّدوا (للمرة الأولى) بالعقوبات الأحادية الجانب المفروضة على سوريا.

وفي البيان الختامي المشترك للاجتماع الذي عٌقد افتراضياً، جدّد الرؤساء الثلاثة التزام بلدانهم بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، معربين عن رفضهم «جميع المحاولات لإيجاد حقائق جديدة على الأرض بذريعة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة».

رفض العقوبات
اللافت في البيان المشترك كان التصويب على العقوبات الأحادية، من دون تسمية الجهة التي تفرضها، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، إذ رفض الرؤساء الثلاثة «جميع العقوبات الأحادية المخالفة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وخاصة في مواجهة جائحة COVID-19»، معربين عن «قلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في سوريا وتأثير جائحة COVID-19، مع الاعتراف بأن الوباء يمثل تحدياً عميقاً للنظام الصحي في سوريا».
وشدّد الثلاثي على «الحاجة الماسة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ومن دون عوائق إلى جميع أنحاء سوريا من أجل التخفيف من معاناة الشعب السوري»، داعين «المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية، إلى زيادة مساعدة جميع السوريين من دون تمييز وتسييس وشروط مسبقة».
وندّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالعقوبات الأميركية الجديدة على سوريا، الهادفة بحسب قوله إلى «خنق سوريا اقتصادياً».

مستقبل إدلب
اكتفى البيان الثلاثي في حديثه عن إدلب بالتشديد على «ضرورة الحفاظ على الهدوء على الأرض من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات بشأن إدلب»، من دون الحديث عن تفاصيل عملية.
ولكن بوتين، أوضح في كلمته خلال الاجتماع أن «العمل جار مع الأصدقاء الأتراك لتنفيذ اتفاقيات مذكرة سوتشي (أيلول 2018) والملحق الإضافي (آذار 2020)»، مضيفاً أنه «على ما يبدو، لم يتم حلّ جميع القضاياً ولكن هناك نتائج تحقّقت، إذ استقر الوضع في منطقة خفض التصعيد بشكل ملحوظ منذ تطبيق وقف إطلاق النار».

العملية السياسية
بينما توافق المجتمعون على أن «لا حلّ عسكرياً للصراع السوري»، رحّبوا بالاتفاق على عقد الاجتماع الثالث للّجنة الدستورية في آب المقبل، مؤكدين استعدادهم لدعم عملها من خلال «التفاعل مع أعضائها، ومع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسن، بصفته ميسّراً».
وتحدث الرئيس الروسي في كلمته عن «تقديم مقترحات لدعم هذه العملية، ومساعدة المشاركين فيها على الاجتماع وبدء حوار مباشر لبدء صياغة المعايير لهيكل الدولة في سوريا في المستقبل».
وقال بوتين إنه «يمكن لدولنا الثلاث أن تفعل الكثير من أجل تسوية ما بعد الصراع في سوريا، واستعادة الاقتصاد والمجتمع، وعودة اللاجئين والمشردين داخلياً».
ومن جهته اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن «الأولوية بالنسبة إلى سوريا هي التوصل إلى حل دائم للصراع «وتحقيق الهدوء في ساحة المعركة وحماية الوحدة السياسية لسوريا ووحدة وسلامة أراضيها».

شرق الفرات والأميركيون
أكد الرؤساء الثلاثة تصميمهم على «الوقوف ضد جداول الأعمال الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، وتهديد الأمن القومي للدول المجاورة».
وخصّصوا بنداً من البيان للحديث عن شمال شرق سوريا، وتأكيد أهمية التنسيق الثلاثي في هذا الشأن، إلى جانب الاعتراض على «الاستيلاء غير المشروع على عائدات النفط، التي ينبغي أن تكون ملك الجمهورية العربية السورية».
ومن جانبه وصف روحاني وجود القوات الأميركية في سوريا بأنه «غير قانوني»، داعياً إلى خروجها على وجه السرعة. وتعهد بأن تواصل إيران دعمها لحكومة بشار الأسد الشرعية.

إدانة التصعيد الإسرائيلي
كذلك، كان لافتاً تأكيد الرؤساء الثلاثة رفضهم للاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، وإدانة القرار الأميركي في هذا الشأن على اعتبار أنه «يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويهدد السلام والأمن الإقليميين».
كما اعتبر القادة الثلاثة «الهجمات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، مزعزعة للاستقرار وتنتهك سيادة ووحدة أراضي هذا البلد وتزيد من حدة التوتر في المنطقة». وتوافقوا على عقد قمّة ثلاثية في طهران في أقرب وقت ممكن، من دون تحديد موعد مفترض لها.