قلَب لقاء الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، المشهد الميداني والسياسي في الشمال السوري. عملياً، أعلن الطرفان وقف عملية «نبع السلام» التركية ضد «قسد»، مقابل انسحاب القوات الكردية مسافة 30 كم عن الحدود، ومن مدينتَي منبج وتل رفعت في ريف حلب الشمالي أيضاً. ما أرادته أنقرة بالحرب، حصلت على جزء مهم منه عبر المفاوضات والتوافق مع موسكو وواشنطن. كذلك الأمر، حصل الأكراد على الحماية مقابل الغزو التركي، وحفظوا مناطقهم من التواجد التركي المباشر فيها عبر احتلالها، بعدما خذلتهم الولايات المتحدة وسحبت عنهم مظلّتها.

أول من أمس، وقبل أن تُعلن أيّ اتفاقات جديدة تركية - روسية، حصل اجتماع بين وفد عسكري روسي والقائد العام لـ«قسد» مظلوم كوباني، وعدد من القادة الأكراد. في نهاية الاجتماع، اتُفق على انتشار الجيش السوري في محاذاة الطريق الدولي «حلب - الحسكة»، كخطوة أولى لتأمينه، كونه أحد الأهداف التركية التي يحاول باستمرار السيطرة عليها. وبناءً على هذا الاتفاق، انتشرت أمس قوات الجيش السوري جنوب طريق حلب الحسكة بـ2 كم، وعلى امتداد 60 كم، انطلاقاً من باب الخير وحتى بئر الخفسة، على مشارف الحدود الإدارية لمحافظة الرقة. وفي هذا السياق، يؤكد مصدر عسكري سوري، لـ«الأخبار»، أن «هدف تحرك القوات الوصول إلى مناطق انتشار الجيش في ريف الرقة، وتحقيق اتصال بينهما»، ويلفت المصدر الى أن «وحدات الجيش ستعمل على تأمين كامل طريق حلب الدولي، وحتى الحدود العراقية». ويضيف أن «الجيش السوري سيطرد المحتلّين كما قضى على الإرهابيين»، مؤكداً أن «قرار إعادة السيادة السورية إلى كلّ الأراضي السورية محسوم». ومع الانتشار الجديد للجيش في ريف الحسكة، باتت تفصله عن نقاطه في ريف الرقة 60 كم فقط. ويعني التقاء القوات من الطرفين فتح طريق إمداد بري للقوات السورية الموجودة في الحسكة لأول مرة منذ 7 سنوات. كما سيتيح للجيش إمكانية نقل معدات وأسلحة ثقيلة لمواجهة الاعتداءات التركية، أو إطلاق أيّ عملية عسكرية لاستعادة الشريط الحدودي بين تل أبيض ورأس العين، والذي سيطر عليه الأتراك أخيراً. وعلمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن زهاء 50 عسكرياً من الشرطة العسكرية الروسية وصلوا إلى المنطقة الشمالية، وأن «مكان إقامتهم سيكون في المتحف في مدينة الحسكة»، فيما تتوقع المصادر أن تتم زيادة هذا العدد للقيام بمهمة الدوريات المشتركة مع الجانب التركي في المرحلة المقبلة، وفق ما نصّت عليه «اتفاقية سوتشي».

وصل إلى الحسكة 50 عنصراً من الشرطة العسكرية الروسية


وبعد لقاء بوتين - أردوغان أمس، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن موسكو وأنقرة اتفقتا على انسحاب مقاتلي الوحدات الكردية إلى مسافة 30 كم من الحدود السورية في اتفاق وصفه بأنه «سيُنهي إراقة الدماء في المنطقة». وأضاف لافروف، في تصريحات أدلى بها بعد محادثات الرئيسين، أن الأكراد «سينسحبون أيضاً من مدينتَي منبج وتل رفعت». وتابع أنه «سيتم نشر الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية على الجانب السوري من الحدود مع تركيا ابتداءً من ظهر 23 تشرين الأول/ أكتوبر (اليوم) خارج منطقة العمليات العسكرية التركية». وبموجب الاتفاق الذي أبرم أمس، فإن الشرطة العسكرية الروسية ستشرع مع قوات حرس الحدود السورية في إبعاد القوات الكردية عن الحدود ابتداءً من اليوم، وستقوم القوات الروسية والتركية بعد ذلك بستة أيام بالبدء في تسيير دوريات مشتركة في نطاق 10 كم في «المنطقة الآمنة». وأعلن الكرملين، بدوره، أن الرئيس الروسي شرح لنظيره السوري، بشار الأسد، هاتفياً، نتائج محادثاته مع الرئيس التركي. وقال الكرملين إن الأسد وجّه الشكر لبوتين، كما «عبّر عن تأييده الكامل لنتائج العمل، وأيضاً استعداد قوات حرس الحدود السورية للوصول مع الشرطة العسكرية الروسية إلى الحدود السورية التركية». من جهة أخرى، ذكر وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، أن موسكو تعتقد حسب تقديراتها أن ما يصل إلى 500 شخص بينهم مقاتلون من تنظيم «داعش» «فرّوا من الأسر في شمال سوريا بعد أن غادر الحراس مواقعهم». وأشار إلى أن «إجراءات تتخذ لإعادة اعتقالهم».
على المقلب الأميركي، أعلن وزير الدفاع، مارك إسبر، أمس، أن واشنطن تهدف إلى إعادة القوات الأميركية المنسحبة من سوريا إلى الولايات المتحدة لا أن تبقيها في العراق «لمدة طويلة». وقال إسبر، من أمام بطارية لصواريخ «باتريوت» في قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض في السعودية، إن «الهدف ليس البقاء في العراق لمدة طويلة، الهدف هو سحب جنودنا وإعادتهم إلى الديار في نهاية الأمر». وأضاف أن التفاصيل في شأن الوقت الذي ستمضيه القوات الأميركية في العراق «لم يجر بحثها بعد»، وأنه «سيجري مناقشات مع نظيره العراقي غداً (اليوم)».