واصل الجيش التركي، مدعوماً بفصائل ما يُسمّى «الجيش الوطني»، محاولات التقدم البري في منطقتَي تل أبيض ورأس العين في ريفَي الحسكة والرقة، مع استمرار القصف الجوي والمدفعي على مناطق عدة من الشريط الحدودي الشمالي لسوريا. وفي وقت تحدثت فيه مصادر إعلامية مقربة من «الجيش الوطني» عن السيطرة على قرى العزيزية وأصفر نجار وتل حلف وصوامع الحبوب وحاجز الدويرة في رأس العين، وكذلك قرى الكنيطرة والناصرية ودويرة وحلاوة في تل أبيض، نفى مصدر كردي لـ«الأخبار» وجود «أيّ تقدم بري للاحتلال التركي ومرتزقته»، واصفاً الوضع الميداني بأنه «ما بين كرّ وفرّ»، مؤكداً أن «قواتنا تستنزف القوات المهاجمة وتقتل منهم الكثير».

يأتي ذلك مع استمرار القصف المدفعي والجوي المكثف على مناطق في رأس العين وتل أبيض والمالكية والقامشلي. ووفقاً لمصادر «قسد»، فإن المدفعية التركية استهدفت سجناً يضمّ معتقلين خطيرين من «داعش» غرب القامشلي. كما استهدف القصف المدفعي حي الزيتونية شمال القامشلي، ما أدى إلى مقتل مدنيَّين اثنين، توازياً مع مصرع ثلاثة آخرين جراء قصف طاول آليات لمدنيين في قرية البديع في ريف تل أبيض. وعلى مستوى القوات المقاتِلة، تحدثت «قسد»، في بيان، عن «مقتل 262 من القوات المهاجِمة»، و«فقدان 22 مقاتلاً من قواتنا خلال الـ 48 ساعة الماضية من الهجمات». في المقابل، أعلن مكتب الحاكم المحلي في محافظة ماردين التركية أن ثمانية مدنيين قُتلوا، فيما أصيب 35 آخرون، بقصف كردي بقذائف «هاون» استهدف بلدة نصيبين في المحافظة. وفي بلدة سوروش قبالة كوباني السورية، قُتل شخصان أيضاً جراء سقوط قذيفة على منزلهما، وفق ما أفادت به وكالة «الأناضول». وتحدثت الوكالة عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة أمس بقصف كردي لقاعدة عسكرية تركية قرب مدينة أعزاز في شمال غرب سوريا، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع التركية مصرع جندي الجمعة، وقَبْله واحد الخميس، في إطار العملية العسكرية الدائرة في شرقي الفرات، ليرتفع بذلك عدد العسكريين الأتراك القتلى منذ بدء العملية إلى أربعة.

دعا وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر تركيا إلى العودة إلى «الآليّة الأمنيّة»


على المستوى السياسي، دعا وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»، تركيا، إلى العودة إلى «الآلية الأمنية»، مؤكداً أنهم «طلبوا من تركيا إيقاف العملية». ورأى إسبر أن «بالإمكان التوصل إلى حلّ يفصل بين القوات التركية والأكراد»، محذراً من أن «الغزو التركي لشمال وشرق سوريا يضع علاقتنا مع تركيا على المحك». وأشار إلى أنه «ليس هناك أيّ مؤشرات لنيات تركية لإيقاف العملية»، لافتاً إلى أن «قسد لا تزال تحرس معتقلات داعش وتسيطر عليها». وحول انسحاب الأميركيين من الشريط الحدودي، قال الوزير الأميركي إن «قواتنا أعادت توزعها في سوريا لضمان عدم وقوع اشتباكات مع القوات التركية». وهدّد وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، بدوره، بأن الولايات المتحدة قادرة على «شلّ» الاقتصاد التركي بـ«عقوبات شديدة جداً إذا اضطررنا إلى ذلك»، معلِناً في مؤتمر صحافي أن «الرئيس دونالد ترامب يعتزم توقيع مرسوم لردع تركيا عن مواصلة هجومها. من جهته، ذكر رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي، مارك ميلي، أن «معلوماتنا عن العملية التركية محدودة»، مُجدِّداً رغبة واشنطن في «وجود منطقة آمنة تفصل بين الكرد وتركيا»، مستدركاً بأن قواتهم «ليست موجودة في سوريا من أجل حلّ الخلاف الطويل بين الطرفين».
في المقابل، رد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مساء أمس، على سيل الانتقادات التي تلقّتها أنقرة على خلفية عمليتها العسكرية في شرق الفرات، قائلاً إنه «إذا عجزت دولة ما عن منع التنظيمات الإرهابية من مهاجمتنا، فعلينا القيام بذلك بأنفسنا»، معتبراً أن «الغرب يكيل بمكيالين في ما يتعلق بتصنيف التنظيمات الإرهابية التي تستهدف أمن ‎تركيا». وأكد «(أننا) لن نوقف عملياتنا مهما قيل، وننتظر من جميع أصدقائنا دعمها»، مضيفاً «(إننا) لن نتراجع... سنواصل هذه المعركة حتى يبتعد جميع الإرهابيين مسافة 32 كلم عن حدودنا، وهو الحدّ الذي تحدثت عنه مع ترامب نفسه».