من سوتشي، بداية العام الماضي، أُعلن انطلاق العمل لتشكيل لجنة دستورية سورية، مهمتها مراجعة الدستور السوري، وإدخال التعديلات والإصلاحات عليه. ومنذ الإعلان عن نية تشكيلها في المدينة الروسية التي شهدت لقاءً جمع الأطراف السوريين للتفاوض حول آلية ذلك، مرّ مسار تأليف اللجنة بمنعطفات عديدة، وتأخر لعوامل كثيرة، أبرزها عدم توافق الأطراف على أسماء أعضائها الـ150، المتوزعين على خمسين تختارهم دمشق، ومثلهم تختارهم المعارضة، ومثلهم أيضاً يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وهؤلاء تحديداً رفضت دمشق، مراراً، أسماءً كان رشّحها المبعوث الأممي السابق، ستيفان دي ميستورا، لشغل عضويتهم. وبعد قرابة عامين من الأخذ والرد، أعلن الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، رسمياً، أمس، أن اللجنة أبصرت النور، معرباً عن اعتقاده «أن تشكيل لجنة دستورية يتولّى السوريون أنفسهم تنظيمها وقيادتها يمكن أن يشكل بداية طريق سياسي نحو حلّ» للحرب السورية. وأضاف غوتيريش أن «مبعوثي (إلى سوريا غير بيدرسون) سيجمع اللجنة الدستورية في الأسابيع المقبلة».
أعلنت «الإدارة الذاتية الكردية» أنها لن تكون معنيّة بمخرجات اللجنة في حال استبعادها منها


وجاء إعلان غوتيريش في وقت جدد فيه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال لقائه بيدرسون أمس، «التزام سوريا بالعملية السياسية»، مبدياً استعدادها «لمواصلة التعاون مع المبعوث الخاص لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري - السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة سوريا، بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في الاستمرار في مكافحة الإرهاب، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». بدوره، قدم بيدرسون عرضاً حول نتائج لقاءاته التي أجراها في الفترة الماضية، مشيداً بـ«التقدم الحاصل في العملية السياسية»، ومؤكداً «استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساهمة في تيسير الحوار». وأشار إلى أنه «اتصل برئيس اللجنة العليا للمفاوضات، نصر الحريري»، متابعاً أن «النقاش كان إيجابياً جداً معه». وفيما يجري تداول معلومات غير رسمية حول هيكلية اللجنة الدستورية، تفيد بأنه تم الاتفاق على أن يرأسها ممثل عن الحكومة، وآخر عن المعارضة، يدور حديث عن أن آلية اتخاذ القرارات داخلها تشترط موافقة ثلثي أعضائها لإصدار أيّ قرار، من دون الحاجة إلى موافقة أيّ طرف خارجها.
ولئن كانت معضلة أسماء الأعضاء في اللجنة قد حُلّت بعد قرابة سنتين من العمل، إلا أن ثمة نقاطاً خلافية أخرى، كآلية عمل اللجنة وهدفها ودورها، قد تؤخر بدء عملها الفعلي؛ إذ ترى دمشق مثلاً أن دور اللجنة هو تعديل الدستور الحالي، بينما يرى المعارضون أن دورها هو إعداد دستور جديد تماماً. وفي هذا الإطار، تشدّد دمشق على ضرورة عمل اللجنة من دون أيّ «تدخل خارجي»، وفق ما نبّه إليه المعلم نفسه بقوله إنه بحث وبيدرسون «الحاجة لوضع آلية واضحة للعمل ودور اللجنة الدستورية، بعيداً عن أيّ تدخل خارجي». وكذلك، ولكي تكتمل صورة التعقيدات التي من المحتمل أن تواجهها اللجنة في المرحلة المقبلة، اعتبرت «الإدارة الذاتية الكردية»، في بيان أمس، أن «أي جهود نحو الحل والحوار والدفع بالعملية السياسية يجب أن تكون بمشاركة السوريين كافة»، مضيفة أنها «تنظر بأهمية إلى موضوع صياغة دستور ديمقراطي سوري (...) حيث غياب أي طرف يعني غياب الديمقراطية في الدستور». وخلصت إلى أن «إقصاء إرادة شعب شمال شرق سوريا عن محاولات الحل السياسي أو أي جهود أخرى، وعلى وجه الخصوص إعادة صياغة الدستور، إجراء غير عادل (...) سيجعلنا أمام موقف وهو أننا لن نكون معنيين بأي مخرجات بدوننا».