لا يزال الهدوء مسيطراً على غالبية الميدان السوري. لا عمليات عسكرية جدية تجري، ولا تغيّرات على صعيد السيطرة الميدانية، وذلك منذ إعلان التزام الجيش السوري هدنة من طرف واحد في إدلب، عبر بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة الفائت. ومنذ لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، في موسكو الأسبوع الماضي، وإعلان الهدنة عقبه، بدا أن اتفاقاً أولياً عُقد بخصوص إدلب، في الوقت نفسه الذي أظهر فيه الرئيس الروسي «تفهّماً» لـ«المخاوف» والمصالح التركية شرقيّ الفرات، حيث اتفقت أنقرة وواشنطن على إقامة «منطقة آمنة» على الحدود. هذا اللقاء كان بداية مرحلة من الهدوء الميداني، تجري خلالها اتصالات ومفاوضات عديدة على مستويات مختلفة، تمهيداً للقمة الثلاثية لضامني «أستانا»، المقرر عقدها منتصف الشهر الحالي في أنقرة، حيث يتوقّع أن تؤدي إلى اتفاقات جديدة أكثر جدية وحسماً من الاتفاقات السابقة.

وفي آخر الاتصالات التي تجري في هذه الأيام، بحث، أمس، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، مع نظيره الأميركي جوزيف دانفورد، عبر الهاتف، الوضع في سوريا. وأشارت الدفاع الروسية، في بيان، إلى أن الطرفين «ناقشا الوضع في سوريا، في سياق الجهود الرامية إلى منع وقوع الحوادث أثناء عمليات مكافحة الجماعات الإرهابية». ويأتي هذا الاتصال بعد أيام قليلة من الغارة الجوية التي شنتها طائرات أميركية على ما زعم «البنتاغون» أنها مجموعة من قادة تنظيم «القاعدة» في سوريا، حيث تساءلت بعدها موسكو عن «شرعية» شنّ الطائرات الأميركية غارات على المسلحين في إدلب، بينما تنكر واشنطن شرعية الغارات التي تقوم بها روسيا في المنطقة نفسها وضد الجماعات نفسها. كذلك، أسف الرئيس التركي، في حديثه أول من أمس، للغارة الأميركية، قائلاً: «للأسف، دخلت في الأيام الأخيرة الولايات المتحدة في الصراع، حيث نفذت غارة جوية على إدلب». وكانت مصادر مختلفة قد أفادت عن مقتل أكثر من 40 شخصاً نتيجة هذه الغارات.

فاسيلي نيبيزيا: روسيا تتفهم شواغل تركيا الأمنية


في غضون ذلك، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبيزيا، في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة، إن «روسيا تتفهم شواغل تركيا الأمنية الناجمة عن وجود جماعات إرهابية شمال سوريا». وأضاف نيبيزيا رداً على أسئلة صحفيين في شأن الخطة التركية - الأميركية الخاصة بإنشاء «منطقة آمنة» شرقيّ الفرات: «إننا ندرك أن أنقرة حريصة على ألا تهاجمها الجماعات الإرهابية الموجودة هناك، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون سبباً في تجاهل مصالح الأكراد»، في تأكيد إضافي للموقف الروسي المعلن من اتفاق المنطقة الآمنة، الذي يبدي تفهماً لمطالب تركيا، من دون أن يصطف إلى جانبها بنحو كامل مقابل «قسد»، حلفاء الأميركيين. وجاء هذا الموقف الروسي في وقت دخل فيه رتل عسكري تركي، هو عبارة عن شاحنات تحمل طعاماً، بمرافقة من القوات الروسية التي تولت التنسيق مع الجيش السوري، إلى نقطة المراقبة التركية التاسعة في مدينة مورك في ريف حماة الشمالي، التي يحاصرها الجيش السوري منذ قرابة 10 أيام. وكان مراسل وكالة «الأناضول» التركية قد ذكر أن قافلة عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية عبر الحدود ظهر أمس، ووصلت إلى نقطة المراقبة رقم 7 في بلدة تل طوقان في ريف إدلب. وبعد وصول القافلة إلى تل طوقان غادرتها، واتجهت نحو نقطة المراقبة رقم 8 في قرية السرمان التابعة لمدينة معرة النعمان.



نتنياهو يسعى للقاء «انتخابي» مع بوتين
تحدث الإعلام العبري، يوم أمس، عن لقاء مقرّر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال الأسبوع المقبل، في مدينة سوتشي الروسية. وقالت قناة «كان» الإسرائيلية الرسمية إن اللقاء «كان من المفترض أن يعقد خلال الأسبوع الجاري، لكن لم يُحدَّد موعد معين لذلك، فأُجِّل حتى الأسبوع المقبل». وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية عن «حالة من الغضب في وزارة الخارجية الروسية بعد طلب إسرائيلي بعقد لقاء قمة خلال الأسبوعين القادمين بين بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونتنياهو، في القدس». إذ نقلت «معاريف» عن مصدر سياسي لم تكشف هويته أن الجانب الروسي رأى في الاقتراح الإسرائيلي «محاولة سياسية» من قِبَل نتنياهو «لتحقيق مكسب انتخابي قبيل الانتخابات العامة المقررة في 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، على حساب بوتين». وكان نتنياهو قد قال، أول من أمس، خلال افتتاح اجتماع لحكومته، إن «هناك مساعي تُجرى حالياً لعقد اجتماع ثلاثي بمشاركة روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، هنا في القدس، للاستمرار في بحث إخراج إيران من سوريا».