لبّى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، دعوة الرئيس السوري، بشار الأسد، لزيارة دمشق، بعد أقلّ من شهرين على استقالته (سُحبت لاحقاً) اعتراضاً على تحييد وزارته عن استقبال الأسد في طهران. وحملت الزيارة التي التقى فيها الضيف الإيراني كبار المسؤولين في الرئاسة والحكومة ووزارة الخارجية، طابعاً رمزياً باعتبارها تكرّس «عودة المياه إلى مجاريها»، بقدر ما تضمّنه جدول أعمالها من ملفات سياسية مهمة. فظريف حمل هذه المرّة إلى دمشق جعبة بلاده الخاصة بمسار محادثات «أستانا»، وسيحلّ ضيفاً على أنقرة اليوم، ليستكمل بحث تحضيرات جولة الاجتماعات المرتقبة في 25 و26 نيسان الجاري. كذلك، ركّز جانب كبير مما خرج عن اجتماع الأسد بظريف، على أهمية تعزيز التنسيق بما يساعد على التصدي للضغوطات الغربية ــــ الاقتصادية وغيرها ــــ وخاصة الأميركية، وتطرّقت محادثاتهما إلى «الاتفاقات الموقعة بين الجانبين والمشاريع المشتركة ومراحل التنفيذ وما يعترضها من صعوبات»، فيما لفت رئيس الوزراء السوري، عماد خميس، إلى أن بلاده «وضعت خريطة طريق وآلية تنفيذية للاتفاقيات ومذكرات التفاهم » تلك. وكانت أبرز النقاط التي لفت إليها ظريف أمام الصحافيين، حديثه عن أهمية استمرار التعاون لمواجهة الحصار الاقتصادي، وإشارته إلى المحادثات «الإيجابية» الخاصة بخطوط النقل بين إيران والعراق وسوريا، كما تأكيده أنه سيناقش «التهديد الذي تشكّله جبهة النصرة للمدنيين في إدلب وحلب» خلال زيارته لتركيا.
بحث ظريف والأسد الاتفاقات الموقعة بين دمشق وطهران و«صعوبات تنفيذها»


ومن المنتظر أن يستقبل وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، نظيره الإيراني اليوم في أنقرة، على أن يكون للملف السوري حصّة كبرى في نقاشاتهما، تحضيراً لموعد «أستانا» المقبل. واستُبقت هذه الزيارة بتأكيد من السفير التركي لدى طهران، دريا أورس، خلال لقائه نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، أمس، أن «وجهات نظر البلدين في الشؤون السورية متقاربة جداً»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «الأناضول». وفي موازاة النشاط على خط طهران ــ أنقرة، تدفع الأخيرة بجهد ديبلوماسي كبير نحو إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، محاوِلة كسبه في وجه تضييق المؤسسات الأميركية عليها، وخاصة في ملف «المنطقة الآمنة» والتسليح. فبعد استقبال وزير الخزانة والمالية التركي، بيرات البيرق، في البيت الأبيض، حلّ وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، ضيفاً على نظيره الأميركي، باتريك شاناهان. وبينما يفترض أن ينقل أكار وجهة نظر بلاده حول ملف «المنطقة الآمنة» وصفقتي منظومة «S-400» الروسية، وطائرات «F-35»، لفت البيرق إلى أن قرار ترامب الانسحاب من سوريا «أظهر فرصة لتلافي الأضرار» التي لحقت بالعلاقات الأميركية ــ التركية، وأضاف أنه «إذا تمكنت المفاوضات بين البلدين حول منطقة آمنة في إحداث علاقة وظيفية، فإن التعاون الحقيقي الأول بين قوات أمن البلدين سيكون قد تحقق».
تحريك محادثات «المنطقة الآمنة» التي تعثّرت خلال الأشهر الماضية، جاء بداية عبر ممثل وزارة الخارجية الأميركي، جايمس جيفري، ومن تركيا، عبر الإشارة إلى أن «العمل جارٍ مع تركيا على منطقة آمنة لا تضم عناصر من وحدات حماية الشعب (الكردية)... ولم نتوصل بعد إلى اتفاق تام بشأنها». وتشير المعلومات إلى أن جيفري سيحمل مقترحات عملية جديدة تحاكي هذا التوجه إلى «مجلس سوريا الديموقراطية» و«قوات سوريا الديموقراطية»، وهو ما رُفِض سابقاً. وتشير التصريحات الأميركية الأخيرة إلى أن مقترح إنشاء «قوة مشتركة» مع الدول الأوروبية لم يلقَ تجاوباً بالقدر الذي عوّلت عليه واشنطن، حتى الآن. وبدا لافتاً في حديث جيفري، وفق ما نقلته وكالة «الأناضول» التركية، قوله إن «تركيا عضو في مجموعة (الدول الضامنة لاتفاق) أستانا إلى جانب إيران وروسيا. وهي صوت للمعارضين السوريين الذين يشكلون تقريباً نصف سكان سوريا، وهذا الوضع مهم من حيث أهداف الأمم المتحدة حول العملية السياسية». وهو ما يشير إلى تعويل أميركي على الاستفادة من نفوذ أنقرة على طاولة «التسوية السورية»، قد ينعكس دفئاً على خطوط أنقرة ــ واشنطن.