يواصل «التحالف الدولي» عملياته العسكرية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة الحدودية مع العراق التي تمتد على ريفي الحسكة ودير الزور، فيما تستعد قواته، ولا سيما الأميركية، إلى البدء في التعاون مع الجانب التركي بشأن خريطة الطريق في مدينة منبج ومحيطها. المعارك الدائرة على تلك الجبهة تتيح للولايات المتحدة بصفتها قائدة «التحالف»، إشغال «قوات سوريا الديموقراطية» وخاصة مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية، في معارك ضد «داعش»، بما يحمله ذلك من «شرعية» لنشاط تلك القوات ودعمها. كذلك، توفّر هذه العمليات البطيئة، غطاءً لمشاركة دولية أوسع في صفوف قوات «التحالف» العاملة على الأرض، وسط معلومات تناقلتها وسائل إعلام تركية عن وصول قوات إيطالية إلى ريف دير الزور الشرقي، وانتشارها في قاعدة عسكرية تتمركز فيها قوات أميركية وفرنسية قرب حقل التنك النفطي. وتبدو الخطط الأميركية ــ التركية حول منبج في طريقها إلى التنفيذ، وفق تصريحات المسؤولين العسكريين الأميركيين والأتراك. ومن المنتظر أن يلتقي الطرفان في مدينة شتوتغارت الألمانية، خلال هذا الأسبوع، لبحث تفاصيل تطبيق «اتفاق منبج». وأوضح وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، أن بلاده مستعدة لتطبيق «خريطة الطريق» الخاصة بالمدينة مع الجانب التركي، و«التعاون عبر الخطوط الأمامية لقواتنا، بدءاً من معرفة نقاط وجود كلّ منّا». ولفت إلى أن الخطوة اللاحقة تتضمن القيام بدوريات على كل جانب، ليصار بعدها إلى تسيير دوريات مشتركة داخل جيب منبج. وأكد الجانب التركي بدوره اللقاء المرتقب في ألمانيا، على لسان وزير الدفاع نور الدين جانيكلي، الذي قال إنه سيجري إخراج عناصر «الوحدات» الكردية من مدينة منبج، «وسينفّذ جنود أتراك وأميركيون» هذا. ولفت إلى أن ماتيس أكد عدم وجود «مماطلة» في تطبيق بنود «خريطة الطريق»، موضحاً أن بلاده والولايات المتحدة ستحددان معاً المشاركين في «الإدارة المحلية» للمدينة.

وفي انتظار تطبيق الخطوات الفعلية الأولى من أجندة هذه الخطة، بدا لافتاً في ضوء حديث مسؤولين أكراد في «مجلس سوريا الديموقراطية» عن الترحيب بمفاوضات مع دمشق، خروج المجلسين العسكريين لمدينتي جرابلس والباب، التابعين لـ«قوات سوريا الديموقراطية»، ببيانات تندد بالوجود التركي في كلتا المدينتين، وتطالب الأطراف الفاعلة بإجبار تركيا على الانسحاب من هناك، وذلك بعد أيام قليلة على إعلان «اتفاق منبج». ويأتي ذلك في موازاة إدانة دمشق المستمرة لعمليات «التحالف» في ريفي الحسكة ودير الزور، إذ أكدت رسالة وجهتها وزارة الخارجية السورية إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أن «استمرار هذا التحالف بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري واستمراره بدعم الإرهاب واستخدامه الإرهابيين والميليشيات الانفصالية لتحقيق أغراضه إنما يبرز تراخي الأمم المتحدة ومجلس الأمن في إعمال القانون الدولي... ووضع حدّ لممارسات التحالف ومخططاته العدوانية التي تستهدف سيادة أراضي الجمهورية العربية السورية ووحدتها وسلامتها، وتسعى لإطالة أمد الأزمة فيها». وجاء البيان بعدما استهدفت غارات جوية نفّذتها طائرات «التحالف» قرية تل الشاير في ريف الحسكة الجنوبي، ما أدى إلى استشهاد وجرح 14 مدنياً من عائلة واحدة، وفق ما نقلت وكالة «سانا» الرسمية.
وضمن جهود الأمم المتحدة لدفع مسار تشكيل «اللجنة الدستورية» وتجييرها لمحادثات جنيف، التقى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة، حيث بحثا الملف السوري. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، إن السيسي أكد خلال اللقاء «استعداد مصر لتكثيف اتصالاتها للتوصل إلى حل دائم للأزمة في سوريا». وأشار دي ميستورا، إلى أهمية قيام كافة الأطراف المعنية ببذل مساعيها لكسر الجمود الحالي في الأزمة السورية، معرباً عن تطلّعه إلى زيادة التنسيق والتشاور مع القاهرة خلال الفترة المقبلة.