يلفظ عام 2014 أنفاسه الأخيرة مسلّماً «الراية» لعامٍ جديد يُفترض أن لا يختلف عن سلفه من ناحية المعاناة والمراوحة و«تقطيع الوقت» بانتظار أمل يبدو أنه أشبه بـ «غودو».

عام 2014 يمكن أن يُطلق عليه اسم «عام العودة»، خصوصاً على صعيد الألعاب الجماعية في كرة القدم مع النجمة الذي استعاد لقب الدوري واستعادة اللعبة جمهورها، وفي كرة السلة مع استعادة الرياضي للقب. وكذلك الأمر في الطائرة مع استعادة البوشرية للقب، وحتى في كرة اليد مع استعادة الصداقة للقب، لكن مع وقف التنفيذ.

في كرة القدم انقسمت اللعبة بين خيبة كبرى على صعيد منتخب لبنان مع ضياع حلم التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2015 بفارق هدف تايلندي واحد دخل شباك لبنان الذي فاز 5 - 2، لكن ذلك لم يكن كافياً لتنتهي مسيرة الجيل الذهبي للكرة اللبنانية على الصعيد الآسيوي، فكان يوم 5 آذار 2014 نهاية حلم جميل استمر ثلاث سنوات وترك ذكرى لا يمكن أن تنسى في بال كل من يحب كرة القدم.

لكن خيبة المنتخب لم تنسحب على النادي الأول جماهيرياً، وهو النجمة الذي فاز بلقب الدوري بعد انتظار دام سبع سنوات، فكان منتصف العام فترة تتويج له، وكانت نهايته فترة استعادة الجمهور بعد الحضور الكبير في مباراة النجمة والعهد. عودة الجمهور لم تنحصر بالنجمة، بل وصلت إلى الغريم التقليدي الأنصار الذي حملت نهاية العام له لقباً معنوياً له دلالاته حين توج بطلاً للذهاب أمام عيون جمهور أنصاري حضر بأعداد كبيرة في ختام الذهاب، فكان على الوعد بانتظار الإنجاز الذي طال انتظاره، وهو لقب الدوري. ومن يعلم، فقد يكون هذا مذكوراً في حصيلة نهاية عام 2015.

عودة مظفرة للسلة

في كرة السلة، أيضاً سجّل عام 2014 «عودتين»: الأولى مع استعادة الرياضي للقب بطولة لبنان بعدما غاب عاماً واحداً وحضر في خزائن الشانفيل. أما «العودة» الثانية فكانت مع سلّة لبنان التي عادت إلى الساحة الدولية بعد رفع الحظر. ورغم أن هذه العودة لم تترجم حضوراً فعلياً في المنافسات مع استمرار غياب منتخب لبنان عن الساحة الدولية، لكنها سجّلت عودة الفرق اللبنانية إلى دورات ودية وحتى رسمية.

نهاية العام كانت
حزينة برحيل شخصية رياضية استثنائية هي أنطوان شارتييه


اما اللقب الأهم فكان لسيدات الرياضي في بطولة الأندية العربية.
في كرة اليد، لم يكن عام 2014 خيراً. فموسم اللعبة انتهى بانسحاب لنادي السد من نهائي بطولة لبنان، وبالتالي عاد اللقب إلى الصداقة بعد سنوات. لكن هذه العودة اصطدمت بقرار اتحادي بإلغاء مفاعيل بطولة هذا العام حفظاً لماء وجه اللعبة وأملاً في أن لا يكون هناك هجرة نهائية للسد ورئيسه تميم سليمان الذي يبدو أنه يسعى إلى أن يكون حاضراً في حصيلة العام المقبل، ليس في كرة اليد، لكن في كرة القدم مع فريقه العهد الذي يأمل أن «يعود» اللقب إليه.
في الكرة الطائرة لم يختلف السيناريو، فعاد لقب بطولة لبنان إلى البوشرية بعد أن غاب لمصلحة الأنوار، في وقت حافظ فيه الزهراء على حضوره القوي مع سعي لتدوين اسمه في السجل الذهبي للعبة.

انجازات فردية

فردياً، حمل الربع الأخير من عام 2014 إنجازات للرياضة اللبنانية، وتحديداً في مدينة إنشيون الكورية الجنوبية وفوكيت التايلاندية. ففي دورة الألعاب الآسيوية الـ 17، أحرز لبنان فضية عبر ناصيف إلياس في مسابقة الجودو، وبرونزية عبر الياس حداري في التايكواندو.
لكن الغلة الأكبر كانت في دورة الألعاب الشاطئية في جزيرة فوكيت التايلاندية، حيث بلغت حصيلة لبنان 8 ميداليات، توزّعت على النحو الآتي: ميداليتان ذهبيتان لناصيف إلياس (الجودو) وسيلفيو شيحا (التزلّج المائي). ثلاث ميداليات فضية، واحدة لكارن شماس (الجودو) واثنتان لرولا خالد (المواي تاي). ثلاث ميداليات برونزية لناصيف إلياس (الجودو)، وقاسم الخطيب وريما سوّاح (المواي تاي).
إلا أن ختام العام كان مؤلماً، مع فقدان الرياضة اللبنانية لشخصية استثنائية من الصعب أن تتكرر مع كل ما حملته من إنجازات ناصعة في الرياضة، فالأسبوع ما قبل الأخير من العام الحالي شهد وفاة رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية السابق أنطوان شارتييه بحادث وضع حدّاً لمسيرة إنسان سيبقى في ذاكرة رياضة لبنان وسجلاتها الذهبية.