نترك سنة 2014 وراءنا وننظر الى الأمام. هي حال الأيام التي تمرّ بسرعة تاركةً ذكريات ووقفات، بعضها الجميل، وبعضها الحزين، والبعض الآخر بمثابة الدروس يفترض الاتعاظ بها لنسير نحو مرحلة أفضل وسنة أفضل.

أفضل، هكذا نأملها على رياضتنا في 2015. يمكنها أن تكون أفضل من دون شك على جميع الصعد إذا ما كان هناك سعي لهذا الأمر، وخصوصاً أن هذه السنة ستضعنا على عتبة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي ستستضيفها ريو دي جانيرو البرازيلية.

الإنجازات التي تحققت في 2014، والخطوات التي قُطعت في سبيل نقلةٍ تطويرية، يفترض أن يتم البناء عليها من أجل سنةٍ أفضل، يكون فيها العنوان الأساسي التعلّم من دروس السنة المنتهية وتلافي الوقوع في نفس الأخطاء لكي لا تكون الحصيلة النهائية هي نفسها.
كثيرةٌ هي المحطات المهمة التي تنتظر رياضتنا في السنة الجديدة، حيث يُنتظر أن تكون المقاربة مغايرة تماماً عن تلك التي سبقتها لتحقيق المطلوب، فالجو السلبي الذي أحيط بكرة القدم وتحديداً على صعيد المنتخب الوطني بعد الفشل في التأهل الى نهائيات كأس آسيا، مطلوب محوه في 2015، وخصوصاً أنه لا حلّ أمامنا سوى مواكبة المرحلة المقبلة بالواقع الحتمي، والنظر الى المنتخب الأولمبي الذي يعدّه المدرب نفسه على أنه الأمل المنتظر، علّ صورة مبشّرة بمستقبل أفضل، نستقيها من المشوار الآسيوي المؤهل الى الألعاب الأولمبية، تنسينا إحدى أبشع الخيبات التي عشناها نحن معشر كرة القدم في 2014 عندما قتلت تايلاند أحلامنا بهدفٍ مباغت، بعدما قتلنا منتخبها نتيجة وأداءً في عقر داره.
دائماً في كرة القدم التي تعود الى عهدها السابق فنياً وجماهيرياً، حيث المطلوب إعلامياً وقفة واحدة للحفاظ على الصورة الجميلة التي تغني صفحاتنا وشاشاتنا، دون تجاهل ضرورة الحدّ من نشر الصور المسيئة لها، والتي يمكن أن تعيدها سنواتٍ الى الوراء.
وإذا كانت الأمور صعبة الى حدٍّ ما في كرة القدم لإصابة إنجازٍ خارجي مرتبط بالأولمبياد المقبل، فإن الأمور يمكن أن تكون أسهل في كرة السلة مع الحراك الذي بدأ لإطلاق المنتخب الوطني من جديد، وهو المنتخب الوحيد بين منتخبات الألعاب الجماعية القادر على فعلها. لكن كل هذا يرتبط بالعوامل التي ستطبع الموسم، والتي لا يمكن أن تكون شبيهة بتلك التي طبعت الموسم الماضي، وخصوصاً المشهد البشع الذي شهده ملعب غزير في رابعة مباريات سلسلة نهائي البطولة بين الحكمة والرياضي. مشهد التضارب الشهير بين مشجعين ولاعبين، قضى على الصورة الأخيرة للنهائي، وشوّهها مع غياب الجمهور عن بقية المباريات، وعكس صورة أخرى مفادها أن اللعبة باتت ساحة لتصفية كل الحسابات ما عدا تلك الرياضية، في وقتٍ كانت فيه ضمن الحسابات الأساسية في أي طموحٍ للرياضة اللبنانية الساعية دوماً لفرض نفسها خارجياً.
والنقطة الأخيرة يمكن أن تكون حاضرة بقوة في 2015 وما بعدها عبر الألعاب الفردية، وتحديداً القتالية منها، والتي حملت العلم اللبناني الى منصات التتويج في مناسباتٍ عدة خلال 2014. ملاحظة صغيرة تركها هؤلاء الأبطال عبر ميدالياتهم للجهات القيّمة من أجل الاهتمام بهم، والبدء بمشروع كان مجرد كلام منذ زمنٍ بعيد وعنوانه بناء أبطال أولمبيين.
2015 ستكون أفضل لكل الكوادر الإدارية والإعلامية الناشطة في مجتمعنا الرياضي، إذا ما تحررت من القيود البشعة التي تكبّل حرية سلطتين مؤثرتين في تطوير الرياضة.
تطلّ سنة 2015 بعد أيام، وتطلّ معها أمنيات بكثير من الإنجازات وبقليلٍ من المشكلات من أجل كيانٍ رياضي أفضل.
من أسرة القسم الرياضي في «الأخبار»: كل عام وأنتم بألف خير.