كلاهما من كبار هوليوود في العصر الحديث. كلاهما من أرسل القيم الأميركية إلى العالم. كلاهما أسطورة في مجاله. المخرج ستيفن سبيلبرغ (1946) والممثل طوم هانكس (1956) صديقان عتيقان (الصورة). اجتماعهما لم يعرف الفشل يوماً. ثلاثة أفلام بلوك باستر ضربت على مستوى العالم: Saving Private Ryan عام 1998، وCatch Me If You Can في 2002، وThe Terminal عام 2004.

الأوّل تحفة على مستويات عدّة، في مقدّمها الأداء الاستثنائي لهانكس في دور «كابتين ميلر» (ثاني أوسكار أفضل إخرج لسبيلبيرغ، فيما حقق هانكس ترشيحاً).

الثاني يوظّف كل شيء لمصلحة المطاردة المشوّقة، بين ضابط الـ FBI كارل (هانكس) وبين المزوّر الشهير فرانك (ليوناردو دي كابريو). أما الثالث فيقترح دراما حسّاسة يحملها هانكس على كتفيه في دور فيكتور نافورسكي العالق في مطار JFK.
لقد التقيا مجدداً. أخيراً، انتهى سبيلبرغ من تصوير الشريط الرابع الذي يدير فيه هانكس، بعد ما يزيد على عشر سنوات من الانقطاع. دراما تشويق مأخوذة عن قصة حقيقية، تعود إلى إحدى مناوشات الحرب الباردة. هانكس يضطلع بدور جايمس دونوفان. المحامي الذي توكل إليه «وكالة الاستخبارات المركزية» مهمات التفاوض مع السوفيات، لإطلاق سراح الطيّار «غاري باورز» الواقع في الأسر بعد إسقاط طائرته.
هذا الأخير لم يكن في نزهة، بل كان يحلّق فوق أراضي «الستار الحديدي» في مهمّة تجسسيّة. الأميركية إيمي ريان تلعب زوجة دونوفان في الفيلم الذي لم يحمل اسماً بعد، وتترقبه الصالات بحلول تشرين الأوّل (أكتوبر) 2015. حضور الأخوين إيثان وجويل كوين في السيناريو إلى جانب مات شارمان مثير للاهتمام ورافع لسقف التوقعات. توقيت المشروع نفسه لا يبدو مستغرباً، في ظل الاشتباك الأميركي ــ الروسي المتجدد. سبيلبيرغ ديمقراطي ليبرالي يهودي بشكل فعّال. لطالما كان من مترجمي التوجهات الأميركية في قيادة الكوكب ماضياً ومستقبلاً، ومن مناصري قيم العالم الحرّ وما إلى ذلك. ثنائية نجاحه مع هانكس كممثل، تغزل على منوال شراكات لامعة أخرى مثل مارتين سكورسيزي ــ روبرت دي نيرو، ثم سكورسيزي ــ دي كابريو، وأكيرا كوروساوا ــ توشيرو ميفوني، وبيدرو ألمودوفار ــ بينيلوبي كروز، وتيم بورتون ــ جوني ديب. كان من الممكن أن يعملا معاً منذ «كبير» (1988) لبيني مارشال، إلا أنّ سبيلبيرغ لم يكن يريد سرقة الأضواء من أخته آن الحاضرة في السيناريو. اشتركا أيضاً في إنتاج السلسلة القصيرة Band of Brothers في 2001، و The Pacific في 2010. هذه واحدة من شراكات سبيلبيرغ المعروفة مع هاريسون فورد وطوم كروز في التمثيل، ومع يانوش كامينسكي في السينماتوغرافيا، ومع مايكل خان في التوليف، ومع جون وليامز في الموسيقى. سبيلبيرغ ــ هانكس سيحققان النجاح مهما كانت سويّة الفيلم. كل شيء في العالم يعمل من أجل ذلك.