في فيلم BéBé الذي كتبته كلود صليبا، وأخرجه زوجها إيلي ف. حبيب فيما أدّت بطولته ماغي بوغضن وأنتجه زوجها جمال سنان (إيغل فيلمز)، شهدنا اقتراحاً لمواجهة مشكلة تأخّر النمو العقلي. ودان العمل طريقة تعاطي بعض المستشفيات مع الحالات التي تُعالجها. وبرغم الإقبال الجماهيري الذي حظي به الفيلم، إلا أنّ بعض الأقلام اتهمته بـ«السطحية واعتبرته خفيفاً يصلح لسهرة عابرة لعائلة تبحث عن التسلية».


اليوم يعود الفريق نفسه بفيلم لبناني جديد هو «فيتامين» الذي باشرت الصالات اللبنانية عرضه الأسبوع الماضي، ويشارك في بطولته إلى جانب بو غصن كل من كارلوس عازار، ومي سحّاب، وفؤاد يمين، وفرح بيطار، وكارلا جحا، والممثلة السورية شكران مرتجى، وآخرين. لا يتجاوز عدد المشاهدين في الصالة ستّة أشخاص، وهو ما يُهيّئنا لتلقي الشريط سلبياً.
يحيلنا «فيتامين» على قرية لبنانية نائية ترمز بالمعنى الشامل إلى لبنان. لكن هذه الدلالة السياسية لا تبدو واضحة بما يكفي، حين نشاهد أوضاع هذه القرية وقد أنهكها الإهمال فأوشكت على الموت، وذبل غالبية سكّانها، واقتربت الشيخوخة من التغلب عليهم. واقع يُستثنى منه ثلاث فتيات (ماغي بو غصن، ومي سحّاب، وفرح بيطار) يبحثن عن الهجرة، ويقرّرن تنفيذ عملية سطو على شاحنة تمرّ على الطريق المحاذية للقرية يومياً. يغلبهن الظن بأنّها تقل كميات كبيرة من النقود، لكن «حساب الحقل لا يُطابق حساب البيدر».
عندما ينفذ الثلاثي العملية، يفاجأن بأنّها تحمل كميات كبيرة من حبوب «الفياغرا». وبعد مشوار مع الحيرة بحثاً عن المكان الذي يصلح لتخبئة المسروقات، يقررن وضعها في بئر كانت تشرب منه القرية وقد جف أخيراً. غير أنّ الحظ سُرعان ما يغدرهن عندما تبدأ عواصف ماطرة تجعل البئر يفيض، وتشرب منه كل القرية، وكل ما ينبض بالحياة فيها، لتدب الحيوية في أوصالها من جديد. لا بل تتحوّل إلى ظاهرة بعدما نبتت فيها الفاكهة بشكل لافت وسريع وبأحجام أكبر بكثير من الطبيعي، كما ضجّت لياليها بالسهر.
في هذه الأثناء، يصل تحريّان خاصّان (فؤاد يمين، وكارلوس عازار) يكلّفان من قبل أصحاب المسروقات بالبحث في حيثيات القضية ومعرفة الفاعل. فيقعان في حب اثنتين من الفتيات الثلاث.
هكذا، تسير الأحداث ضمن محاولة جاهدة لتقديمها وفق المنطق الكوميدي الصرف، حتى نصل إلى النهاية التي يكتشف فيها أحد التحريين حقيقة حبيبته، ويُرسل صاحب البضاعة رجاله لمعرفة ما يحدث. هؤلاء يقعون في فخ نصبته لهن الفتيات، قبل أن يسود الوفاق المعروف في النهايات التقليدية المكرّرة. عندئذٍ، يقرّر الثلاثي إنقاذ القرية بعد زوال مفعول «الفيتامين»، عبر مشروع زراعي رابح، ويجتمع كل شاب بحبيبته بفستانها الأبيض!
لا ينجح الشريط في جذب الجمهور حسب تعريفه كمادة كوميدية، إنّما يبقى ضمن إطار المادة الـ«لايت» التي لا تُشعر المشاهد بالملل لكنها تعجز عن أسره كما هي حال السينما الناجحة عادة. كما يصر المخرج على إقحام مشاهد قليلة تراجيكوميدية، وأخرى أكشن لا طائل منها. ولأنّ الاعتقاد السائد بأنّه لا يمكن لفيلم سينمائي أن يمر من دون مشاهد حب، نتابع في «فيتامن» لقطات غير مبررة تحاول نقل المشاهد إلى إطار حميمي من دون تمكن الممثلين من إجادتها أو هدم الحاجز الذي يخلق لدى الممثل عندما يتذكر أن الكاميرا تترصده، وأنّ الآلاف سيتابعونه.
بعيداً من تلك المشاهد، نجح الـ«كاست» في تقديم أداء متوازن ومقنع، فيما وُظّفت اللهجة البعلبكية التي استخدمها سكان القرية في مكانها المناسب، ظلًت المبالغة استثناءً نادراً في أداء البعض. كذلك، عوّضت الطبيعة الساحرة وأماكن التصوير التي اختارها إيلي ف. حبيب عن غياب التشويق المفترض.




* صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)