القاهرة | ■ بدأت منذ أسبوعين تصوير أوّل أفلامك مع المخرج طارق العريان، وهو «أولاد رزق». حدّثنا عن العمل؟

منذ فترة نخطط أنا وطارق العريان لتقديم عمل سينمائي. كانت لدينا نيّة التعاون منذ سنوات، وأنا أحب التعامل معه لأنّه مخرج كبير ومحترف، كما أنّ كلّ أفلامه علامات بارزة في السينما. كنّا نبحث عن فكرة ترتقي إلى ما نطمح إليه، فوجدنا أنّ فيلم «أولاد رزق» مناسب، وهو من تأليف صلاح الجهيني، وإنتاج هشام عبد الخالق مع طارق العريان.

■ هل صحيح أنّ خلافات وقعت بينك وبين المنتج وائل عبد الله، منتج معظم أعمالك، لذلك تعاونت مع هشام عبد الخالق؟
لا خلافات، وعلاقتي بوائل عبد الله جيّدة، لكن لديه أعمال أخرى. لقد سبق لي التعامل مع هشام عبد الخالق كثيراً في أعمال عدّة، ومع منتجين آخرين. لذلك من الطبيعي أن أتعامل معه. في النهاية، السوق الفنية محدودة وكلنا نتعاون معاً.

■ تردّد أنّ فيلمك الجديد يدور في قالب درامي عن أب مجرم له أربعة أولاد، يرثون عنه الإجرام ويحترفونه، فهل هذا صحيح؟
إنّها معلومات مغلوطة. الشريط يدور فعلاً حول أربعة أبناء، يتولى أكبرهم إدارة الكثير من شؤونهم. وهناك صراعات بينهم، كما تحدث مفارقة تغيّر مجرى حياتهم. لكن الأب ليس مجرماً، فيما يدور العمل في إطار اجتماعي ــ تشويقي، وأعتقد أنّه سيكون جيّداً على كل المستويات. أما بالنسبة إلى الأبطال المشاركين فهم: عمرو يوسف، وأحمد الفيشاوي، وكريم قاسم، وسيّد رجب. وهناك دوران نسائيان، ستؤدي أحدهما نسرين أمين. كان يفترض أن تلعب الثاني دينا الشربيني لولا تعطّل تصريح العمل الخاص بها. التصوير ما زال مستمراً ضمن جدول معيّن حتى يُعرض الفيلم في عيد الفطر، وأعتقد أنّ الوقت يسمح بذلك، لكن مشاهد الأكشن تستغرق تحضيرات كثيرة، وكذلك المشاهد الخارجية.

■ عُرفت في أدوار الاكشن وحققت نجوميتك في فيلم «ملّاكي إسكندرية» (2005 ــ إخراج ساندرا نشأت) ثم «الرهينة» (2006 ــ إخراج ساندرا نشأت)، و«بدل فاقد» (2009 ــ أحمد علاء)، و«مسجون ترانزيت» (2008 ــ إخراج ساندرا نشأت)، لكنك قاطعت هذه النوعية من الأعمال منذ فترة ثم عدت إليها، فهل تجد نفسك ناجحاً في الأكشن والتشويق؟
أفلام الأكشن والتشويق كانت سبب شهرتي وحبّ الجمهور لي، لكن أنا حريص على تقديم كل الأدوار وعدم حصر نفسي في منطقة واحدة. أعتقد أنّ الأنواع الأخرى التي قدّمتها مثل الرومانسية والكوميديا أعجبت الناس أيضاً.

■ ما رأيك في السينما حالياً؟ هل استعادت عافيتها؟
هي جيّدة جداً الآن، وأثبت موسما عيد الفطر والأضحى أنّ الجمهور عند حسن ظن صنّاع السينما. لقد نجحت أخيراً في أفلام ضخمة مثل «الفيل الأزرق» (إخراج مروان حامد) و«الجزيرة 2» (إخراج شريف عرفة)، وهذا شجّع المنتجين على العودة بقوّة، في ظل استقرار الأوضاع، خصوصاً أنّ السينما صناعة تتأثر بالاضطرابات. أتمنى أن تستمر في النهوض لأنّها «فاتحة بيوت ناس».

■ هل تأثّرت أفلامك التي عرضت أثناء «ثورة 25 يناير» وبعدها بحالة الكساد؟ وهل تعطلّت لك مشاريع بسببها؟
بالتأكيد، كل الأعمال التي عُرضت أثناء الثورة ظُلمت لإغلاق دور العرض السينمائي بسبب الاضطرابات الأمنية. عموماً، حققت هذه الأفلام أرباحاً من البيع الخارجي أو العرض على القنوات المختصة في السينما، كما حققت نجاحاً كبيراً من الناحية الجماهيرية بعدما تابعها الناس في منازلهم. لكن في الحقيقة، لم تتعطل لي أية مشاريع، فقد صوّرت فيلم «الحفلة» (إخراج أحمد علاء الديب) الذي عُرض بداية 2013، وقبله «المصلحة» (إخراج ساندرا نشأت) الذي كنا قد انتهينا من تصوير معظم مشاهده قبل الثورة.

■ ما رأيك في الدراما التلفزيونية؟ وماذا عن تجربتك الأخيرة في مسلسل «إكسلانس» (إخراج وائل عبد الله)؟
الدراما التلفزيونية أثبتت نجاحاً كبيراً بفضل تقدّم التقنيات والصورة والإيقاع وكل الأدوات الأخرى. ولم تعد تختلف كثيراً عن السينما في جودتها. أنا سعيد بتجارب درامية ناجحة كثيرة شارك فيها شباب من المخرجين والممثلين. أعتقد أنّ دم الدراما تغيّر بالكامل وارتدت جلداً جديداً. أما بالنسبة إلى تجربتي في «إكسلانس»، فأنا سعيد جداً بها. لقد تضمنت الكثير من المفاجآت، وأعتقد أنّها كانت موفقة.

■ المسلسل سلّط الضوء على عالم رجال الأعمال، وكان عبارة عن إسقاط على بعض رموز الإخوان المسلمين. ماذا قصدت من ذلك؟
كنّا نمر بمرحلة شديدة الخطورة على كل المستويات بسبب الإخوان وحكمهم ورموزهم. من الطبيعي أن يلقي ذلك بظلاله على أي عمل درامي. عموماً، عالم رجال الأعمال مليء بالأمثلة الجيّدة والفاسدة، أردنا تجسيد الشقين في آونة واحدة لإحداث توازن، وتقديم صورة عادلة عن هذه الطبقة. فبعضهم يرسم عنهم صورة ظالمة أو خيالية.

■ ماذا تُحضّر في الفترة المقبلة؟
هذا العام، سأكتفي بالمشاهدة لأنّه يستحيل تصوير مسلسلين متتاليين. لكن الدراما بالنسبة إليّ عمل قد أقوم به في فترات متقطعة عندما أجد فكرة جديدة أو موضوعاً يجذبني. في الفترة المقبلة، سأجسّد أدواراً مختلفة تماماً، خصوصاً التاريخية. مثلاً، أتمنى تقديم شخصية طارق بن زياد. هناك أسماء رائعة تستحق تجسيدها.

أفلام الأكشن والتشويق
كانت سبب شهرتي، لكنني حريص على التنويع في الأدوار
■ لكن ألا ترى أنّ الأعمال التاريخية غير مرغوب بها إضافة إلى الملاحظات الكثيرة عليها؟
بالعكس تماماً. إذا قُدّمت بالطريقة الصحيحة، تحديداً إنسانياً واجتماعياً، فستحقق مشاهدة ونجاحاً غير مسبوقين. لكن المشكلة الوحيدة أنّها أحياناً تُقدّم بشكل سرد تاريخي، أو بإنتاج غير سخي، فيتحوّل المسلسل التاريخي إلى كوميدي. ومن أهم الشروط لتقديم هذا النوع من الأعمال هو الإنتاج الضخم والسيناريو المحكم الذي لا يُغالط الوقائع، من دون أن يتحوّل إلى ما يشبه حصّة تاريخ في المدرسة.
■ منذ بدايتك تعاونت مع المخرجة إيناس الدغيدي عبر فيلمي «مذكرات مراهقة» و«الباحثات عن الحرية» فلماذا لم تعِد الكرّة؟
أنا أحترم إيناس الدغيدي جداً، ولا أنكر دورها في حياتي الفنية، ومستعد لأي تعاون إذا وجدنا عملاً مناسباً.

■ كانت بداية انطلاقتك مع المخرجة ساندرا نشأت التي قدّمت معها ثلاثة أفلام، ثم انسحبت من مسلسلك الأخير «إكسلانس». لماذا؟
ساندرا مخرجة رائعة وصديقة عزيزة. أنا أحترمها جداً وأقدّر رؤيتها الإخراجية المميزة التي تشكّل إضافة لأي فنان. لم تحدث أية مشكلة سبّبت اعتذارها عن عدم إخراج «إكسلانس»، لكنّها كانت مرتبطة بتصوير أفلام تسجيلية حول المرحلة السياسية التي كنّا نمر بها، بينها «مصر جميلة» الذي حقق نجاحاً كبيراً. علاقتنا أفضل مما تتخيلون.

■ الممثلة يسرا كانت وجه الخير عليك عندما اختارتك عام 2003 لتشاركها بطولة مسلسل «ملك روحي». حدّثنا عن هذه المرحلة وعن علاقتك بها؟
يسرا من أقرب الناس إلى قلبي، أراها سيّدة دائمة الجمال والرقي والرقة. من تتمتّع بالجمال والصدق الداخلي والحقيقي تظل دائماً مشعة، ويسرا من هذه النوعية، وأنا أحبّها كثيراً، كما أنّني لا أنكر أنّها بالفعل «وش السعد والخير عليّ». يكفي أنّني وقفت أمامها ليراني جمهورها العريض في كل العالم العربي، وقد استفدت فعلاً من جماهيريتها، وكانت السبب الرئيس في حصولي على أوّل فرصة حقيقية في حياتي.

■ رغم اندماجك في الوسط الفني ومعرفتك بكل النجمات، إلا أنّك صرحت أكثر من مرّة أنّ مثلك الأعلى هي والدتك، وأنّ رحيلها كسر ظهرك؟
مع احترامي لكل النجمات والسيدات في العالم، أمّي هي مثلي الأعلى بين النساء. كانت امرأة مثالية ورائعة، كوّنت عائلة من ثلاثة أولاد، وكانت تتحمل الكثير. كانت الأم والمعلمة وكل ما يمكن أن يحلم به المرء. وبالفعل، المرأة الجميلة في نظري هي التي تشبه أمي المرأة البسيطة، والرقيقة، والصامدة، والمخلصة. رحيل أمي هو أكبر أحزاني. فلم أفرح بعد ذلك أبداً، ولم أجد ما يسعدني. ما زالت مرارة رحيلها أكبر صدمة في حياتي، لأنّي فقدت معه كل شيء جميل.

■ مررت بظروف صعبة في الفترة الأخيرة بسبب الدعوى التي رفعتها الممثلة زينة بشأن إثبات نسب طفليها إليك، وما أحدثته من ردود فعل ومشاكل قانونية. هل لمست تغيّر بعض الأصدقاء في الوسط الفني أو خارجه في ظل هذه الأزمة؟
هي ليست ظروفاً صعبة بقدر ما هو ابتلاء من الله. إنها محنة وأنا واثق في عدله وحكمته. لم يهمّني تغيّر بعضهم، فمعنى ذلك أنّهم لم يكونوا أصدقاء حقيقيين. هناك من فاجأني بموقفه، وهناك من كان حيادياً. في كل الأحوال، أنا أحترم الجميع.

■ ما آخر تطوّرات القضية؟ وهل تعتبرها كبرى مشاكلك الشخصية التي قد تؤثر في حياتك الفنية؟
ليست لدي مشاكل شخصية، ولن أتحدّث عن هذه القضية بأي شكل من الأشكال. هي أمام القضاء المصري، وأنا أثق به وأحترم كلمته. كل ما أستطيع قوله هو أنّ الأمور تسير بشكل جيّد، والحق سيظهر بكل تأكيد.