شون بين





منذ أيام، أنهى النجم الأميركي شون بين (1960) من تصوير فيلمه الجديد كمخرج The Last Face (الوجه الأخير) في جنوب أفريقيا. سيناريو إيرين ديغنان يذهب إلى القارّة السمراء، لتتبع قصّة حب بين طبيبين ناشطين في الإغاثة. تستعر النزاعات السياسية في المنطقة، فيقف الاثنان في مواجهة قرارات مصيرية.
في خامس أفلامه، يحصل بين على خدمات كاست مثير للاهتمام. حبيبته الحاليّة شارليز ثيرون (هناك إشاعات حول خطوبتهما) التي تعود أصولها إلى جنوب أفريقيا أيضاً. الإسباني خافيير بارديم يشاركها البطولة (كلاهما حائزان الأوسكار)، مع حضور للفرنسيَيْن جان رينو، وأديل إكزاخوبولوس. هذه الأخيرة، آتية من تحفة عبد اللطيف كشيش الفائزة بسعفة كانBlue Is the Warmest Color عام 2013. منذ باكورته The Indian Runner (العدّاء الهندي ــ 1991)، أثبت بين أنّه لا يمزح في كونه مخرجاً. حتى أنّه فكّر جدياً في اعتزال التمثيل والتفرّغ للإخراج.

عبر السنوات، ازداد نضجاً وخبرة، مقدّماً فيلمين مع جاك نيكلسون هما The Crossing Guard (معبر الحراسة ــ1995)، وThe Pledge (التعهّد ــ2001). شريطه البيوغرافي الأخير Into the Wild (في البرية ــ 2007) حقق نجاحاً لافتاً. إضافة إلى حلوله المتمكّنة في خدمة دراماه، لديه قدرة عالية على إدارة الممثّل. يفسح المجال دائماً أمام الشخصيات الثانوية لتتوهّج وتفرض حضورها، كما فعل هال هولبروك في الفيلم الأخير. يميل إلى الحيّز الإنساني حتى في قصص التشويق، ليعمل على التنقيب داخل نفوس شخوصه. يضاف إلى ذلك قيامه بإخراج بعض الكليبات لأسماء مثل شانيا تواين، وبيتر غابرييل. «الوجه الأخير»، سيصدر نهاية العام المقبل، تلازماً مع مشاريع تمثيليّة لم تتوقف لصاحب الأوسكارين.

راسل كرو




بدوره، يطأ راسل كرو (1964) أرض الإخراج الروائي للمرّة الأولى. النجم النيوزلندي صاحب الأوسكار، يستعد لعرض باكورته The Water Diviner (عرّاف المياه) ضمن برنامج «سينما العالم» في «مهرجان دبي السينمائي الدولي» (من 10 حتى 17 كانون الأوّل (ديسمبر) الحالي)، قبل إطلاقه جماهيرياً بأيام. كرو يدير نفسه كبطل للفيلم إلى جانب الأوكرانية أولغا كوريلينكو. سيناريو آندرو أنستاسيوس وأندرو نايت، يبدأ بعد أربع سنوات من معركة «غاليبولي» الشهيرة بين قوّات التحالف والدولة العثمانيّة في الحرب العالميّة الأولى. المزارع الأوسترالي «كونور» يسافر إلى إسطنبول، للبحث عن أبنائه الثلاثة المفقودين في تلك المعركة. الترايلر يشي بفيلم واعد، إلا أنّ الحكم على راسل كرو المخرج مؤجّل الآن.

آل باتشينو



آل باتشينو (1940) مهووس بشكسبير والمسرح. الأسطورة لم يهجر الخشبة على مدى أعوام النجوميّة والتقدّم في السن. «سالومي» أوسكار وايلد إحدى مسرحياته المفضّلة. عرضها في نيويورك ولوس أنجليس، وصوّرها للشاشة الكبيرة منذ سنوات تحت اسم «سالومي»، مستعيناً بجيسيكا شاستاين قبل الشهرة وترشيحي الأوسكار. تأخّر صدور الفيلم، فعرض باتشينو نسخة وثائقية عن المسرحية بعنوان «سالومي الجامحة» في «مهرجان البندقية السينمائي» عام 2011. قريباً، سترى النسختان، الوثائقية والروائية، النور في إصدار واحد. باتشينو المخرج يعمل على ما يحب. وثائقي Looking for Richard (البحث عن ريتشارد ــ 1996) عبّر عن اهتمامه الهائل بشكسبير، في رؤية معاصرة لريتشارد الثالث. في Chinese Coffee (القهوة الصينية ــ 2000)، قدّم ثنائياً تمثيلياً ناجحاً مع الراحل جيري أورباخ عن مسرحية وسيناريو لإيرا لويس. آل يبقى أخّاذاً في كل ما يفعل.

جورج كلوني




من التجارب الأخرى، يمكن الحديث عن جورج كلوني (1961). بعد بداية مبشّرة في Confessions of a Dangerous Mind (اعترافات عقل خطر ــ 2002)، وتوهج ملحوظ في Good Night, and Good Luck. (ليلة سعيدة، وبالتوفيق. ــ 2005)، لم يستمر النجم الأميركي في الصعود. حقق شريطاً لا بأس به هو The Ides of March عام 2011، ثم كان السقوط المدوّي في The Monuments Men (رجال الآثار ــ 2014). سيناريو بائس مليء بالكليشيهات المملة. استحضار مضحك لداني أوشن من لاس فيغاس إلى أوروبا الحرب العالمية الثانية. مقارنة إنزال النورماندي بما فعله ستيفن سبيلبيرغ في Saving Private Ryan في 1998 أكثر كوميديةً. ملحمية مفترضة تنفجر عند أوّل دبّوس، بل إنّها غير موجودة أصلاً.
هذه بعض النماذج. أسماء مثل جون تورتورو (1957)، وغزير الإنتاج جايمس فرانكو (1978)، وجودي فوستر (1962) مستمرّون في العمل خلف الكاميرا وأمامها.

أنجلينا جولي



كما حصل مع شون بين في بداياته كمخرج، ها هي أنجلينا جولي (1975) تتحدّث عن التقاعد من التمثيل بعد «بضعة أفلام أخرى»، والتفرّغ تماماً للإخراج. يأتي هذا مع اقتراب العرض الجماهيري لفيلمها الروائي الثاني Unbroken. شريط بيوغرافي عن العدّاء الأولمبي لويس زامبيريني، الذي يقع في أسر القوّات اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية. باكورة جولي In The Land of Blood and Honey (في أرض الدماء والعسل ــ2011) كانت مخيّبة للآمال. شريط باهت اقترح معالجة سطحية لعلاقة ملتبسة في حرب يوغسلافيا، مع الكثير من الكليشيهات والتلقين والادّعاء. هذه المرّة، تعوّل النجمة الأميركية على السيناريو الذي شارك في كتابته الأخوين كوين عن كتاب للورا هيلينبراند. من دون إبطاء، دارت كاميرا جولي أخيراً لتصوير فيلمها الثالث By The Sea (قرب البحر). دراما رومانسية تقع في فرنسا في منتصف السبعينيات. زوجان يجوبان البلاد، قبل أن يقيما لبعض الوقت في بلدة ساحليّة. كاتب وراقصة سابقة يكتشفان علاقتهما مجدداً، ويتفاعلان مع الشخصيات الجديدة المحيطة بهما. الكاست يحثّ على ترقّب الشريط عام 2015. جولي تدير «برانجلينا» للمرّة الأولى، أي نفسها إضافةً إلى زوجها النجم براد بيت. هذا ليس كل شيء. في جعبة جولي مشروع آخر بعنوان «أفريقيا» عن الأنثروبولوجي والناشط البيئي الكيني ريتشارد ليكي. السيناريست إريك روث، صاحب أوسكار أفضل سيناريو عن «فورست غامب» (1994)، يكتب عن صراع ليكي مع صيّادي العاج أواخر الثمانينيات، وجهوده للحفاظ على الأفيال الأفريقية. من الواضح أنّه موضوع ملامس لنشاط جولي الإنساني، وعملها في الأمم المتحدة. قطار أنجلينا لن يتوقف. نجوميتها كفيلة بترسيخ ذلك. وغالباً، لن تتوقف عن التمثيل عمّا قريب.