■ في البداية، حدثينا عن رئاستك لجنة تحكيم الأفلام الدولية وعن سرّ مشاركتك في المهرجان؟

«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» من أهم المهرجانات على مستوى العالم، وعمره 36 عاماً، وشرف لي ولأيّ فنان المشاركة فيه، ودعمه لأنّه مهرجان بلدنا. كنت متحمسة جداً له هذا العام لأنّه غاب العام الماضي لأسباب أمنية. ولو لم يقم هذا العام، كان سيسحب من مصر. لهذا، كنت مرعوبة إلى أن أقيم بالفعل بمشاركة معظم نجوم وصنّاع السينما في مصر. وأعتبر رئاستي للجنة تحكيم الأفلام الدولية شرفاً عظيماً، وخصوصاً أنّها المرّة الأولى في تاريخ المهرجان التي يرأس فيها مصري هذه اللجنة.

■ ما رأيك في المهرجان لهذا العام، وماذا عن الانتقادات التي وجّهت لحفلة الافتتاح؟
أنا سعيدة جداً بهذه الدورة التي أعادت الروح إلى المهرجان، وسعيدة أكثر بروح التعاون التي عمّت الجميع، فقد شاركَنا نجوم وصناع سينما من كل أنحاء العالم وعلى المستوى المصري، شاركني أشخاص مهمون جداً من جميع أنحاء العالم، وشباب مصريون واعدون، سواء كان في التصوير أو في الكتابة مثل مريم ناعوم ونانسي عبد الفتاح.

أنا سعيدة أنّنا رغم كل الظروف التي نمر بها في مصر، اجتزنا الاختبار الصعب، وخرج المهرجان بشكل جيّد وكانت الأفلام على مستوى عالٍ جداً. المهم أنّ الحدث مرّ على خير.

■ شاركت في مهرجانات كثيرة في كل أنحاء العالم، وترأستِ لجنة تحكيم «مهرجان قرطاج السينمائي الدولي» عام 1994، برأيك ما الذي ينقص المهرجانات العربية؟
المهرجانات العربية رائعة، وتشكّل ملتقى دولياً لصنّاع السينما في العالم. وهناك مهرجانات على أعلى مستوى من الجودة والتنظيم، ويحضرها نجوم عالميون. في مهرجانات دبي، وأبو ظبي، وقرطاج، والقاهرة، والإسكندرية، ومراكش، وغيرها، يحضر كبار نجوم العالم، ويشاهدون الأفلام العربية، ويتعرّفون إلى بلادنا. هذا بحد ذاته إنجاز كبير. قد ينقصنا مزيد من التنظيم، لكن هذا سيأتي مع الوقت والخبرة، كما أنّه للأسف بعض المهرجانات تحتاج إلى دعم مادي إضافي.

■ تربطك صداقة قويّة بنجمات حضرن «مهرجان القاهرة» مثل ليلى علوي ولبلبة وإلهام شاهين، فهل كان هناك تنسيق بينكن لدعم الحدث؟
ليلى وإلهام ولبلبة وغيرهن من أقرب الصديقات، وأقوى الممثلات، وهذا مهرجان بلدنا ومن الطبيعي أن نتكاتف لدعم المهرجان. إنّه واجب وطني أكثر من كونه حدثاً سينمائياً، وخصوصاً وسط الظروف التي مررنا بها في السنوات الأخيرة.

■ هل أثّرت الظروف السياسية والاضطرابات الأمنية في المحروسة خلال السنوات الأخيرة على حالة الفن ونفسيات أهله؟
بالتأكيد. عشنا سنوات شديدة الصعوبة، وعانينا من اضطرابات كبيرة جداً. الفن كصناعة يتأثر بكل الأوضاع، ونحن كمصريين كيف كانت ستبدو حالنا وسط هذه الاضطرابات والضحايا الذين كنا نراهم يومياً. لم يكن هناك أي حديث سوى عن آلام المصريين. نحن كمصريين جزء لا يتجزّأ من الشعب، وكنّا في حالة نفسية صعبة جداً رغم أننا كنا نتمنى مواصلة العمل حتى لا تتوقف عجلة الإنتاج. لكن كان من الصعب أن نعمل في ظل سوء حالتنا النفسية. الحمد لله أنّ الأمر مرّ بسلام، وتنعم مصر الآن بالأمان والاستقرار.

■ شاركت في ثورة 30 يونيو التي خلعت الإخوان المسلمين من الحكم، وأيّدت الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وأعلنت موقفك السياسي. لماذا اهتممت بالسياسة رغم أنّك لم تخوضي هذا المجال من قبل؟
ثورة 30 يونيو كانت لاسترداد مصر ممن حاول اغتصابها والسيطرة عليها. شعرنا بأنّ بلدنا يضيع ويٍتفكك، وكان هذا أصعب إحساس شعرته في حياتي. من الصعب رؤية بلد الأمان والسلام يعاني من القتل والدماء. هذا واقع لم يعرفه الشعب المصري، ولم نعهده، وليست هذه سلوكياتنا. لذلك، شعرت بأنّ في مصر أغراباً ومخرّبين، وتضافرت جهودنا كمصريين للثورة على حكم الإخوان الذي حاول تفتيت مصر. لذلك، شاركت في الثورة مع كل المصريين، ونجح الشعب في خلع الإخوان. طبعاً أيّدت الرئيس السيسي الذي يُعتبر بطلاً قومياً أعاد الحياة إلى مصر، ومن الطبيعي أن يقف الشعب وراءه. وعندما يستدعي الأمر، سأتفاعل مع التطوّرات السياسية طبعاً.

أحضّر لفيلم بعنوان
«ريجاتا»، ومسلسل مع المنتج جمال العدل لرمضان

عادل إمام عشرة عمري، وصديق، وشريك الكفاح



■ نعود إلى السينما. ما جديدك؟ وما رأيك في وضع هذا القطاع حالياً؟ ولماذا تغيبين عنه منذ فترة وتركزين على التلفزيون؟
السينما بدأت تنتعش من جديد مع استقرار الحالة السياسية والأمنية، ويكفي أنّ أفلام عيدَي الفطر والأضحى حققت الملايين وكسرت حالة الركود. هذا الانتعاش أعاد الروح للحياة وشجّع المنتجين على العودة بأفلام قوية. لقد غبت عن السينما لأسباب معروفة، وهي عدم استقرار الأوضاع. وكانت السينما عموماً تمرّ بحالة كساد كبيرة جداً، لكنني أحضّر لمشاريع؛ بينها فيلم بعنوان «ريجاتا». لا أستطيع الحديث عنه الآن، أفضّل الانتظار حتى الاتفاق على كل التفاصيل.

■ رحلتك السينمائية هائلة، وتضم عشرات الأفلام الضخمة، أهمّها تلك التي شاركت في بطولتها مع النجم عادل إمام. حدّثينا عن هذه الرحلة؟
عادل إمام عشرة عمري، وصديق حميم، وشريك الكفاح، ونجم بكل المقاييس، وإنسان عظيم. أفلامي معه من أفضل وأجمل أعمالي على الصعيدين المهني والإنساني. بكل صدق، أثّر عملي معه بشدّة في مشواري الفني وحب الجمهور لي، لأنّه يعطي كل ممثل يقف أمامه من روحه ومن جاذبيته.
يكفي أنّه النجم الذي يتربّع منذ أربعين عاماً تقريباً على قمة السينما المصرية.

■ لا يزال الجمهور يراك فتاة أحلامه في السينما، فيما لا تزال بعض النجمات يرفضن دور الأم. أين أنت من هذه الاختيارات؟
أنا قدّمت دور الأم عندما كنت في العشرين والثلاثين من عمري، وليس لديّ أي عقدة إزاء الموضوع. بالعكس، أنا ممثلة وبغض النظر عن السن، لا بد من أن أتقبّل فكرة تجسيد أي مرحلة عمرية. أنا سعيدة جداً بأنّ الجمهور لا يزال يراني نجمة محبوبة وفتاة أحلام، وأحب أن يراني بصورة جيّدة في كل المراحل. أحب كل وقت في عمري، لأنّ الجمال والروح أهم من السن. هما ما يمنحان الشباب والجمال الدائمين.

■ رغم أنّك لست أمّاً في الحقيقة، إلا أنّك أفضل من يقدّم دور الأم بصدق. هل كانت الأمومة أمنية تحققت على الشاشة؟
طبعاً. الأمومة أجمل شيء في الحياة. وأنا سعيدة جداً بأنّي أستطيع تجسيدها بكل هذا الصدق على الشاشة. لا أعتقد بأنّ الأم هي من تنجب فقط، لكنّها أيضاً من تعطي الحب والحنان من دون مقابل. وكم من أمّهات لم ينجبن في الحقيقة. عموماً، كل شيء في الحياة قسمة ونصيب، وربما نصيبي لم يكن أن أكون أمّاً، لكن الله أعطاني مليون نعمة أحمده عليها كل يوم.

■ كما في الجزء الأوّل، تقدمين الآن دور «خوشيار» والدة الخديوي إسماعيل في مسلسل «سرايا عابدين» (كتابة هبة مشاري حمادة، وإخراج شادي أبو العيون السود). هي امرأة تعشق السلطة ومتعجرفة، لكنّها في الوقت نفسه خفيفة الظل. حدّثينا عنها؟
«خوشيار» شخصية مميّزة جداً، وهي خفيفة الظل للغاية، وهذا سيظهر أكثر في الجزء الثاني. هي من الشخصيات التي وقعت في غرامها منذ اللحظة الأولى لقراءتي النص، لأنّها مختلفة وغير نمطية، كما أنّها أخرجت منّي طاقات تمثيلية جديدة وغير متوقعة.

■ رغم أنّ هذه الشخصية مميّزة جداً ومرهقة ومليئة بالتفاصيل، لكنك تعرّضت لهجوم من بعض النقاد، فما ردّك؟
أنا أحترم كل الآراء عموماً حتى لو كنت أعارضها. من الطبيعي ألا يجمع الناس على الرأي نفسه طوال الوقت. الاختلاف مسألة واردة جداً.

■ أطلق البعض على مسلسل «سرايا عابدين» أنّه النسخة الصينية من المسلسل التركي الشهير «حريم السلطان»، في محاولة للتهكم عليه. ما رأيك في ذلك؟
هذا كلام «ناس عايزة توقّع المسلسل». هذا ليس صحيحاً لأنّه لو كان رديئاً كما قالوا لما كان ليصمد وسط الأعمال التي قدّمت في رمضان 2014، ويحقق نسبة مشاهدة عالية. الجمهور لاحظ جمال الصورة، والديكور، والملابس، وكل التفاصيل.

■ ماذا عن الأخطاء التاريخية التي جرى الحديث عنها؟
لو أن العمل وثائقيّ لكان لي تحفّظات كثيرة ولاتفقت مع المعترضين. لكنه مسلسل درامي مستوحى من فترات تاريخية معينة، ولا ينقل الأحداث والشخصيات التاريخية. إنّه أضخم إنتاج عربي في تاريخ الدراما، وهذا شيء أفتخر به.

■ المسلسل سيعرض خارج شهر رمضان، هل ستقدمين عملاً آخر لرمضان؟
نعم أحضّر عملاً مع المنتج جمال العدل، وأنتظر الانتهاء من تصوير الجزء الثاني من «سرايا عابدين» لأتفرّغ للتحضير للعمل الجديد.