لا تمرّ بضعة أسابيع من دون صدور فيديو كليب بتوقيع سينمائي معروف. هذا العام فقط، قام الأميركي مارك رومانيك (1959) بإخراج كليبَيْ Invisible لفرقة الروك الشهيرة U2، و Shake It Off لنجمة البوب والكانتري تايلور سويفت من ألبومها الأخير. رومانيك معروف سينمائياً بعناوين مثل One Hour Photo (2002) و«لا تدعني أرحل» (2010). هو أحد أبناء «عصر النهضة» الكليباتي الذي أطلقته شبكة MTV التلفزيونية عند إنشائها عام 1981، مؤسسة للـ«ميوزك فيديو» كما نعرفه اليوم.


جرعة بصريّة مكثّفة لخدمة الموسيقى والترويج لصاحبها. جوائز MTV السنويّة لأفضل كليبات لا تقلّ أهميةً عن مثيلتها في الـ «غرامي» (الجائزتان أُطلقتا عام 1984). كلاهما بمثابة الأوسكار في عالم الإبهار الذي غيّر وجه صناعة الموسيقى إلى الأبد. هؤلاء الأبناء سخّروا تقنيات السينما في كليباتهم، بدءاً من بكرات الخام وصولاً إلى الكاميرات الحديثة التي تستخدم في الـ«ديجيتال سينما». مزجوا بين التأليف الموسيقي والأفلمة للحصول على تفاعل كيميائي خلّاق. رفدوا الكليبات بالدراما والحكايات في بعض الأحيان، حتى أنّ المخرج جوزيف خان وضع وصف «فيلم» في بداية كليب تايلور سويفت الجديد Blank Space. كثير من مشاهير الفن السابع آتون من الإعلانات والكليبات مثل سبايك جونز، ودافيد فينشر، وغور فيبرنسكي، ومايكل باي. صرخة «أكشن» الأولى عند بعضهم، تعود إلى لوكيشن كليب أحد المغنّين أو الفرق (إذا استثنينا أفلام التخرّج). ولكن ما أهمية ذلك في النهاية؟
لا شكّ أنّ الكليبات أتاحت للسينمائيين تجريب أساليب تصوير منوّعة. مكّنتهم من اختبار مناخات بصريّة مختلفة، والبناء على الملائم منها لاحقاً. أتاحت توظيف الضوء ضمن رؤى جديدة ومدهشة لتحقيق الإبهار، ما ساهم في تطوّر السينماتوغرافيا. الفائدة الأهم في التوليف. ابتكار تقنيات جديدة في المونتاج ومزامنة الصوت مع الصورة. أثر ذلك واضح في أفلام مايكل باي مثلاً (حركة الكاميرا والتقطيع). التوليف الجريء في «قتلة بالفطرة» لأوليفر ستون، لم يكن ليتم لولا فكر كليباتي سابق. كذلك، لا يخلو بعضها من حضور ممثّلين معروفين إلى جانب الموسيقيّين. عربياً، تبدو تجربة سعيد الماروق (1969) لافتة. بعد سنوات في عالم الفيديو كليب، وصل المخرج اللبناني إلى هوليوود للمشاركة في الجزء الثاني من سلسلة «المتحوّلون»Transformers: Revenge of the Fallen (2009 – إخراج مايكل باي أيضاً)، كمخرج وحدة ثانيّة في المشاهد التي صورت في مصر. هناك، حقق فيلماً رومانسياً بعنوان «365 يوم سعادة» (2011)، محاولاً تقديم حلول بصرية مختلفة. ويستعد الماروق حالياً لمسلسل «24 قيراط» (كتابة ريم حنّا)، فيما يجري مفاوضات للعمل مجدداً في الجزء السادس من «المتحوّلون».
هناك ايضاً تجربة المخرجة اللبنانية نادين لبكي التي بدأت بالفيديو كليبات، لتنتقل إلى السينما، تمثيلاً وإخراجاً، عبر أعمال محلية وأجنبية.
هنا، نذكر بعض سينمائيي الغرب الذين وضعوا بصمتهم في عالم الكليب:


مارتن سكورسيزي


العم «مارتي» (1942) غنيّ عن التعريف. الأميركي صاحب سعفة وأوسكار وبافتا وإيمي وإنجازات لا تُحصى. حبّه للموسيقى دفعه إلى إخراج وثائقيات وحفلات لفرق أثيرة مثل «رولينغ ستونز». كليب Bad عام 1987 لأسطورة البوب الراحل مايكل جاكسون يعدّ من كلاسيكيّات الفيديو اليوم. كالعادة، هناك عصابات شارع، ولكنّها تفضّل الرقص على المدافع الرشاشة، ويسلي سنايبس حاضر أيضاً في ظهور خاص.


تيم بورتون


المخرج الأميركي (1958) تعاون مع فرقة الروك الأميركيّة The Killers في كليبين: Bones (2006) (رومانس بين هياكل عظمية)، وHere With Me (2012). هنا، تحضر أجواء بورتون الغرائبيّة ومواقعه البريطانية المحبّبة. وينونا رايدر في دور مانيكان من الشمع، يثير اهتمام شاب ذي «عيون كبيرة» (اسم أحدث أفلام بورتون). أيضاً، نذكر عيون الشخصيات في فيلمه الأنيمايشن «العروس الجثّة» (2005).

جوناثان غلايزر


بريطاني (1965) تمرّس لسنوات في عمل الكليبات والإعلانات، قبل الهبوط على كوكب السينما. عمل مع فرق شهيرة مثل «راديو هيد»، و«ماسيف أتاك». في كليب Virtual Insanity لـ Jamiroquai (1996)، أثار غلايزر تساؤلات كثيرة عن كيفية صنعه. تمكن ملاحظة آثار من هذا الأسلوب في شريطه اللافت «تحت الجلد» (2013)، الذي جرّد سكارليت جوهانسن من طبقات هوليوود، وقدّمها بحضور أصيل ومختلف.


سبايك جونز


الأميركي الشهير (1969) صاحب تحف مثل Her (2013) (أوسكار أفضل سيناريو)، و«أن تكون جون مالكوفيتش» (1999). أخرج عشرات الكليبات منذ عام 1992، تميل الكفّة فيها لفرق Beastie Boys و Weezer و Björk. كليب Sabotage (1994) لـ Beastie Boys أحد الكلاسيكيّات التي لا تُنسى. في Weapon of Choice (2000) لفرقة Fatboy Slim، يستعيد كريستوفر واكن أمجاده في الرقص، ويطير في أنحاء فندق فخم. اعتبرته قناة VH1 الإنكليزية أفضل كليب في التاريخ عام 2002.

دايفيد فينشر


حقق فينشر (1962) أفلاماً من العيار الثقيل، مثل «سبعة» (1995) و«نادي القتال» (1999) و«زودياك» (2007) و«فتاة مفقودة» (2014). في جعبته ترشيحان للأوسكار، وآخر لسعفة «كان»، ويبدو حظّه وارداً في الأوسكار المقبل. ولكن قبل كل ذلك، مرّن فينشر عضلاته في الكليبات والإعلانات. نال جائزتي «غرامي» عن كليبي Live is Strong لفرقة «رولينغ ستونز» (1995) و Suit & Tie لجاي-زي وجاستين تيمبرلايك (2013)، إضافةً إلى ثلاث جوائز MTV لأفضل إخراج، ليكون من أكثر الأسماء تحقيقاً للجوائز إلى جانب سبايك جونز. عن عمله اللافت في Vogue لمادونا، حقق جوائز وترشيحات عدّة. لم يكن من السهل تجاهل إغواء «ملكة البوب» مع سينماتوفرافيا الأبيض والأسود.


دايفيد لينش


المخرج الأميركي (1946) غريب الأطوار، متعدد المواهب، لا يشبه أحداً. إضافةً إلى أربعة ترشيحات أوسكار وسعفة أفضل فيلم وأخرى كأفضل مخرج، لينش مهتم بالرسم والتصميم والأدب، وابتكار مؤثرات صوتية، وإصدار ألبومات تجريبيّة. إنّه قادر على الغناء أيضاً، ولو تحت تأثير الهيليوم. هكذا، أخرج كليباً لأغنيته Crazy Clown Time (2012)، من ألبومه الذي يحمل الاسم نفسه. مناخ سريالي لا يخلو من السايكوباثيّة والغرابة والنظرة التشاؤمية للعالم. كذلك، وضع رؤيته البصريّة لموسيقى غيره مثل Moby وأخيراً Nine Inch Nails.


مايكل غوندري


صاحب أوسكار أفضل سيناريو عن Eternal Sunshine of the Spotless Mind (2004) له باع طويل في الكليبات منذ عام 1988. المخرج الفرنسي (1963) حقق عدداً من أهم دقائق الفيديو مع أسماء مثل Björk و Chemical Brothers و The White Stripes، فيما شهدت أفلامه تقديرات متفاوتة عبر السنوات.

إمير كوستوريتسا


ليس غريباً أن يقدّم الصربي الشهير على إخراج كليب لمانو تشاو. هو أحد موسيقييه المفضّلين، حتى أنّه استخدم أحد أعمال تشاو في التسجيلي «مارادونا» (2008). كوستوريتسا (1954) عازف محترف أيضاً في فرقة The No Smoking Orchestra، علماً بأنّه أخرج لها كليب Unza Unza Time.


مايكل باي


هذا الأميركي (1965) أحد ملوك أفلام البلوك باستر في هوليوود. عناوين من قبيل «أرماغادون» و«باد بويز» وسلسلة «المتحوّلون» معروفة للملايين حول العالم. صحيح أنّه ليس مخرجاً كبيراً، لكنّه نجح في كليباته في فرض أسلوبه على أسماء ثقيلة مثل Meat Loaf وThe Divinyls (كاميرا متوترة وقطعات سريعة). هذا مزيج مثير للاهتمام بين تجارية MTV وثقل موسيقيين كبار.


أسماء أخرى


ثمّة أسماء أخرى لا بدّ من ذكرها أيضاً. غان فان سان (Red Hot Chili Peppers - Under the Bridge)، وصوفيا كوبولا (The White Stripes ــ I Just Don’t Know What to Do With Myself ــ الصورة)، وسبايك لي (Public Enemy ــ Fight the Power)، وكاثرين بيغلو (New Order ــ Touched by the Hand of God)، وبرايان دي بالما (ــ Dancing in the Dark)، وأنطوني فوكوا (Coolio ــGangster›s Paradise)، ومارك ويب (Green Day ــ Last Of The American Girls).