The Hunger Games: Mockingjay - Part 1 (مباريات الجوع، الطائر المقلد ــ الجزء الأول) من إخراج فرانسيس لورانس هو ثالث فيلم من سلسلة «مباريات الجوع» المقتبسة عن الثلاثية الروائية «مباريات الجوع» للكاتبة سوزان كولنز.

تدور أحداث الشريط في عالم متخيّل في المستقبل في مدينة افتراضية متطوّرة تضم النخبة المتفوّقة.

يحكم هذه المدينة الرئيس «سنو» (دونالد سوذرلاند)، فيما باقي السكان المقسمين على 12 مقاطعة يعانون من الفقر والجوع، ويعيشون تحت رحمة نظام الكابيتول التي قد يشكّل استعارة للرأسمالية. كعقاب على الثورة التي قامت بها المقاطعات ضد الكابيتول قبل 75 سنة وفشلت بعد تدمير المقاطعة رقم 13 التي قادت الثورة، تقام كل سنة وللترفيه عن سكان الكابيتول «مباريات الجوع». وهي عبارة برنامج تلفزيوني، يقع فيه الاختيار على متبارٍ ومتبارية من كل مقاطعة (24 شخصاً) للمشاركة في صراع البقاء، إذ يبقى واحد فقط على قيد الحياة.
شاركت البطلة «كاتنيس» (جنيفر لورانس ــ الصورة) في «مباريات الجوع» كبديلة من أختها لتنقذ حياتها، ورفضت قتل «بيتا» حبيبها المتباري الأخير إلى جانبها بعد التهديد بالانتحار سوية. تهديد أثار سخط الكابيتول الذي رأى فيه تمرّداً أشعل روح الثورة مجدداً في المقاطعات.
في «مباريات الجوع، الطائر المقلد ــ الجزء الأول»، تجد «كاتنيس» نفسها في المقاطعة 13، المستعمرة العسكرية الخفية تحت الأرض، والتي ظن الجميع أنّها دُمّرت. لكنها في الحقيقة تجهّز نفسها لثورة جديدة ضد الكابيتول. تحكم هذه المقاطعة القائدة «ألما» (جوليان مور) وإلى جانبها القائد «بلوتارش» الذي أدّى دوره فيليب سيمور هوفمان قبل أن يتوفى بعد فترة قصيرة من تصوير الفيلم.
يقع اختيارالقائدان على «كاتنيس» لتكون «الموكونجي» (الطائر المقلد)، رمز الثورة. وهو دور يُفرض عليها، فكل الأعمال البطولية التي تسند إليها تقوم بها بداعي حبّها لأختها أو حبيبها، وليس بهدف إشعال الثورة كما يعتبر الثوّار والكابيتول معاً.
لكن ما هو مثير للاهتمام، هو كيفية تصوير الشريط لبروباغندا الثورة أو الكابيتول اللذين يحاول كلّ منهما التغلب على الآخر إعلامياً. فعملية تحويل «كاتنيس» إلى رمز للثورة تعتمد على صورتها بشكل أساسي. وهذا من خلال إيجاد زي المحاربة المثالي الذي تقول مصممة الأزياء «إنّه سيجعل الجميع يرغبون إما في أن يكونوا أنت، أو في قتلك»، وكذلك عبر إيجاد الهتاف الحماسي المناسب الذي سيردده الجمهور، فيما تخرج هي لتلاقي حتفها على يد جنود الكابيتول. على خط موازٍ، ترافق مخرجة ثائرة هربت من الكابيتول تحرّكات «كانتيس» وزياراتها إلى المقاطعات المدمرة والجرحى في المستشفيات، ولا تصوّر شيئاً مما يحدث بخلاف تعليقات «كاتنيس» التي تلقنها إياها. من الجهة الأخرى، قد نجد أنّ بروباغندا الكابيتول تشبه إلى حد ما الأداء الإعلامي في الأنظمة الديكتاتورية العربية، إذ تعتمد بشكل أساسي على الخويف والتهديد باندلاع الحرب الأهلية والدمار الكلي. كذلك، فنظام الثورة العسكري في المقاطعة 13 كما يصوّره الفيلم لا يخلو من الديكتاتورية، إذ على الجميع التزام ارتداء اللباس العسكري وتنفيذ القوانين الصارمة للمستعمرة. ومن اللافت أيضاً أن نلاحظ أن أغلب سكان المقاطعات الفقيرة هم من السود، ما قد يشكل استعادة للتقسيم العنصري وفترة اضطهاد البيض للسود في الولايات المتحدة.
بالإجمال، يبدو عالم الخيال العلمي الذي يصوّره الفيلم أقرب إلى الواقع، ويستعيد ضمناً الكثير من الصراعات التاريخية والراهنة، فيما تبدو المفاهيم التي يطرحها في العمق أكثر التباساً من التشويق الحركي الذي يتبناه في سرده السينمائي.

* صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «سينما سيتي» (01/995195)