بينما كانت فرقة «نبض» السورية تجتمع في مقرّها في «باب توما»، وتحديداً بالقرب من «برج الروس»، هزّ انفجار سيارة مفخخة المنطقة، فاختلطت «النوتات» بدماء المصابين من عناصر الفرقة بعدما أصيب مبنى المقر الدمشقي بأضرار كبيرة. مع ذلك، لم ينل الحدث الجلل من عزيمة عناصر الفرقة، بل استمرت في تأليف الأغاني التي تواكب المرحلة، مثل «دمعة سوريا»، و«تحيا سوريا»، و«ورح تبقى بلدنا»، وغيرها من الأعمال التي تطرح مواضيع اجتماعية آنية، مثل الزواج المدني.


ولا تزال «نبض» تواظب حتى اليوم على نشاطها، مصمّمة على مقارعة الحرب وتحدي الموت والدماء بالموسيقى والغناء وإحياء الحفلات الفنية. «أتى اسم «نبض» ليعبّر عن الحياة في زمن الموت، كما نبض السوريين الذين يجابهون القتل المخيف، وتزخر يومياتهم بالحياة»، يقول مدير الفرقة حسام عبد الخالق في حديثه مع «الأخبار»، مضيفاً: «هي فرقة من الموسيقيين والمغنين الهواة، والمهندسين والمحامين والموظفين المتطوّعين. اجتمع هؤلاء في حزيران (يونيو) 2013 وبدأوا بالعزف والغناء معا، قبل أن يقرّروا خلق جمعية ثقافية، كإرادة ثابتة لكسر حالة اليأس والإحباط التي تسللت إلى نفوس الشباب السوريين في ذلك الوقت». الجمعية حملت اسم «نحنا الثقافية»، وخلال وقت قصير نسبياً، أصبح قوام الفرقة ثلاثين عازفاً ومغنياً يتوقون لخلق الفرح والبهجة. هؤلاء أسّسوا فرقة «نبض» الموسيقية، وهي أولى مبادرات الجمعية التي أطلقت فرقة «خبز» المسرحية، وفرقة «خطوة» الراقصة ومجموعة «شظايا» المختصة في الفنون التشكيلية. أما «نبض»، فقد وصل رصيدها حتى الآن إلى 10 أغنيات خاصة، معظمها من كلمات وألحان أعضائها باستثناء أغنيتين بألحان «مقتبسة». هكذا، أطلت الفرقة في «غاليري مصطفى علي» في دمشق القديمة فأذهلها عدد الحضور الذي ملأ باحات المبيت العربي وشرفاته وأدراجه. كانت الحفلة بمثابة الحافز الأوّل للاستمرار. وبالفعل توالت الحفلات في دمشق وحمص وبيروت. أما عن أهمية النشاطات والفعاليات الفنية والثقافية، في زمن ربما لا يسمع فيه صوت الموسيقى مقارنة بصوت الرصاص، فيرد مدير الفرقة: «تنتج المجتمعات فنوناً قيّمة، لتسهم في نهضة المجتمع أكثر، وهذا يعرف بالحلقة الإيجابية. وفي حالة الحروب، يرحل الفنانون وتضمحل الفنون أو تنعدم، وهذا الأمر يزيد الانحطاط في المجتمع، وهو ما يسمى الحلقة المفرغة. وصلت دمشق إلى هذه الحال في بدايات عام 2013، فجاءت مبادرة الفرقة لتكسر هذه الحالة، وتحوّل المسار نحو الإيجاب والتفاؤل، ثم توالت المبادرات المختلفة». وكما هي لسان حال كل من بقي في دمشق لدى سؤاله عن الوضع الأمني، يردّد عناصر «نبض» الكلام نفسه: «نحن بالشام ويلي بصير على ناسها وأهلها بصير علينا». علماً بأنّ الوضع في العاصمة السورية تحسّن، كما انتهت التفجيرات وحالات الخطف والسرقة، وتراجعت أعداد القذائف التي كانت تنهمر من مناطق المعارضة. لكن ماذا عن مشاريع الفرقة الجديدة؟ يكشف عبد الخالق عن حالة بهجة تعيشها الفرقة نتيجة النجاحات التي تحققها، والسمعة الحسنة التي رافقتها دعوات من جميع المناطق الآمنة، لكن لـ«نبض» رأي آخر: «هي متمهلة حالياً لتحديد مكان ظهورها في حفلات حتى إنجاز الألبوم الجديد، الذي أصبح في آخر مراحله». وتعد الفرقة بأنّ «الألبوم الجديد سيكون نقلة نوعية في مستواها الفني، نظراً إلى الإنتاج الموسيقي البسيط والكلمات العفوية التي تكوّنت منها الأغاني».