■ سمعنا أنّك بصدد الإعداد لمسلسل سوري تصوّر مشاهده في دمشق اسمه «الشعلان»، للكاتبة نور شيشكلي، والمخرج تامر إسحق، ما مدى جديّة الموضوع؟

قرأت النص، وبالفعل يحمل العمل أبعاداً مهمة، والقصة مشوّقة وجميلة، لكن لم تذهب الاتفاقات إلى أبعد من ذلك بعد قراءتي للنص. انقطعت الاتصالات كلياً مع القائمين عليه، ولا أعرف أين وصلوا بالضبط بالنسبة إلى العقود مع الجهات المنتجة وما إلى ذلك. لذا أرى أنّ هذا المسلسل ليس ضمن مشاريعي التي يمكن الحديث عنها في الوقت الحالي.

■ قدّمت في الموسم الماضي مسلسل «المرافعة» في مصر، ومسلسل «بقعة ضوء 10» في سوريا، ومع ذلك يبدو أنّ حضورك قد تراجع نسبة لأوقات مضت كنت فيها من النجوم الأوائل، وخصوصاً في سوريا، ما السبب في رأيك؟
القصة تتباين بين موسم وآخر بحسب العروض التي تُقترح عليك، وتتمكن من تقديم شيء جديد فيها. لكن بالنسبة إلى الجمهور السوري، أعترف بأنّني لم أكن في المقدمة هذا الموسم، أو في المكان الذي اعتدت أن أكون فيه، لأنّني لم أقدّم أعمالاً لافتة هذا العام، واقتصرت مشاركتي على مجموعة لوحات في مسلسل واحد.

مع ذلك، أرى أنّني شاركت في تقديم عمل مؤثر إلى درجة كبيرة في الشارع السوري لأنّه كان يلامس حالات واقعية موجودة أُفرزت بسبب الظرف الجديد، والواقع السوري هذه الأيام، وهي من المهمات الملقاة على عاتق هذا العمل أساساً، كما أنّ استطلاعات الرأي ــ لا أعرف مدى دقتها ــ أفادت بأنّنا كنّا في المقدمة بهذا العمل، وقد وصلتني الكثير من الآراء الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي، لمست من خلالها نجاحاً ساحقاً حققناه. أما في مصر، فأرى أنّني مشيت في درب سليم، وزاد العمل ومتابعته من حضوري على الساحة المصرية.

■ يبدو كأنّ الظروف المتاحة هي التي تفرض نوعية الأعمال التي تقدّمها نتيجة الأزمة السياسية التي تعصف ببلدك.
لا أرى أنّني أعمل وفق الظروف المتاحة أو حالة ضرورة تفرض نفسها، بل على العكس تماماً. هناك مجموعة كبيرة من العروض المطروحة أمام عدد محدود من الممثلين، وتبدو المسؤولية الملقاة على كواهل هذه الأسماء أكبر من أي وقت مضى، نتيجة كمية الأعمال المعروضة عليها. والمعادلة الناجحة والجيدة اليوم هي أن تقدّم عملاً يحمل خواصّاً اجتماعية جميلة وقصة راقية من دون أن تحمل أي نوع من الافتعال الدرامي أو تشعيب الأحداث المصطنع من أجل خلق تشويق مجاني أو أية أحداث ممكنة.

■ تصوّر اليوم مسلسل «علاقات خاصة» (تأليف مؤيد النابلسي ونور الشيشكلي، وإخراج رشا شربتجي)، إلى أي حد يتفق النص المكتوب مع القواعد التي حددتها لاختيار عملك الجيد؟
العمل مكتوب بعناية شديدة، وتبدو القصة مكتوبة بمنطق الورشة والحالة الجماعية، كما أنّ الكاتبين شكلا مع المخرجة مجموعة حقيقية، إذ كانت ملاحظات رشا شربتجي فعالة جداً في صياغة الأحداث والتكنيك الدرامي. العمل يقدّم مجموعة علاقات حب تسير على نحو متوازٍ وتحمل الكثير من القضايا الحياتية الواقعية. ويطرح مشكلات منوّعة، بدءاً من الشأن السوري، إذ يتطرّق إلى الدين، أكثر المواضيع إشكالية في هذه الفترة، وصولاً إلى الشأن اللبناني. هناك قضيتان تسيران بالتوازي، وتحملان جوانب جديدة مهمة، إضافة إلى قصص مصرية. وكل ذلك إلى جانب طرح موضوع جديد له علاقة بالنجومية، وكيف نكتشف في عمقها الكثير من المشاكل والتدهور. المهم أنّ المواضيع والأفكار المطروحة في خمس علاقات حب مهمة جداً تلامس الحالة السياسية، والصراعات المجتمعية. أغلب الدراما التي لاقت نجاحاً كبيراً في منطقتنا هي تلك التي قدّمت مثل هذه القصص، وصار من المفروض أن تكون هذه النجاحات حليفة للأعمال العربية لا المستوردة.

يجسد شخصية شاب يتزوج حبيبته «خطيفة» بسبب اختلاف الأديان

■ كيف لك أن تلخّص لنا خطوط الشخصية التي تؤديها في هذا المسلسل؟
أجسد شخصية «تيم» وهي تختصر الخط السوري في هذا المسلسل المتعدد الخطوط. وأعتقد أنّ الشخصية تسلّط الضوء على الشأنين السوري واللبناني، من خلال قصة حب وتداعياتها. هي قصة حب لشخص يهرب مع حبيبته ويتزوّج «خطيفة» بسبب اختلاف الأديان، ومن ثم نتابع الصراع والمعارك الدائرة بين العائلتين نتيجة الخلاف بينهما.

■ هناك من لاحظ تقاطعاً كبيراً بين شخصية «تيم» وبين شخصيتك نسبةً إلى زواجك من امرأة من دين مختلف، هي السيدة رنا الحريري...
يضحك... على الإطلاق وعندما يعرض العمل ستكتشف ذلك. أنا لا أخجل من التصريح حول الموضوع، لكن قصة الثنائي في «علاقات خاصة» مختلفة تماماً ومعقدة. أنا أشبه «تيم» في إطار حبّه وتقديره الشديدين لزوجته، لكنه في الحقيقة تخلّى عن ابنة عمّه لأنّه لم يستطع الزواج منها، واصطحب حبيبته إلى المسجد لتعتنق دينه ويتزوجا. ومن ثم توترت العلاقة بين العائلتين وصار هناك نوع من تصفية حساب. بالله عليك فيلم الأكشن هذا هل توجد فيه تقاطعات مع حياتي الشخصية؟

■ لديك طفل وحيد هو إبراهيم أو «روي»، يلاحظ جمهورك تعلقك الكبير به. ما هي خصوصية العلاقة التي تجمعكما، وكيف تعوّض عن غيابك الطويل عنه؟
عندما أبصر «روي» النور شعرت بأنّني على وشك إعادة تقييم وجهات نظري في الحياة. بعد ولادته لم تعد الأولوية لمشاريعي وحياتي الخاصة بل صار هو الأوّل. فالطفل يبعد عن روحك الأنانية والتفكير بذاتك، بل تصبح متعلقاً بروحك التي وجدت عند هذا المخلوق وحضوره. الآن عمر طفلي خمس سنوات ونصف السنة، من بعد أن تجاوز الرابعة وصار يفهم الحوار بتّ أتعامل معه بسوية عالية. أستفيض بالشرح عن أي سؤال يطرحه علي مهما كان بسيطاً، وقد أهملت الكثير من المشاريع الشخصية التي كنت ألجأ إليها في أوقات الفراغ لأمضي كل وقتي معه. نلعب مع بعضنا ونمارس هوايات مشتركة ككرة القدم والسباحة. أحاول أن أعرّفه على الفنون عموماً، وأن تكون المكافآت بالنسبة له على هذا الشكل، وليس بالهدايا وغيرها من الطرق التقليدية.

■ بالعودة إلى العمل، هناك من يرى أنّكم بتّم من خلال أعمالكم تقلّدون الأعمال التركية بقصص هزيلة ومضمون غير عميق، ولا تزيد جماهيريتها عن فقاعة الصابون التي سرعان ما تتلاشى؟
فلنكن عادلين. ليست هناك أعمال كثيرة أُنجزت ضمن شرط الستين حلقة وما فوق، وهي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. هي حالة جديدة على الدراما العربية إذاً، وأعتقد أنّ أي عمل هو رهن الشرط الذي يصنع وفقه، من دون أن يكون مرتبطاً بحالة عامة. حتى في الأعمال التركية الطويلة، هناك ما هو سطحي، وهناك ما هو مهم، مثل «وادي الذائب». لا يمكن أن أقارن العمل الذي نقدمه بأعمال أخرى لأنّ هناك شروطاً يقاس على أساسها نجاح العمل، مثل سوريّة الكاتبة، والشرط الذي كُتب على أساسه، وصولاً إلى خيارات المخرج ورؤيته. نحن قرأنا ورقاً جيّداً ورأينا ظروفاً مشجعة، لكن النتائج اختلفت وأخرجنا العمل الطويل من دائرة العرض الرمضاني، وبدأ يخلق ظرفاً إنتاجياً يساعد المنتجين على إنجاز أعمال خارج رمضان، ولولا ذلك لما أمكن الاستمرار. العمل الطويل مثله مثل أي عمل ثانٍ، فيه الرديء وفيه الجيّد.

■ الزمن يسير نحو التكثيف، وقد كنت ممن طرحوا مشاريع درامية تعتمد على التكثيف مثل «بقعة ضوء». أين أصبحت هذه المشاريع اليوم في ظل توافقها مع متطلبات العصر الحالي؟
انسَ هذه الحالة ونجاحاتها والمعطيات التي تتحدث عنها. ودعنا نلقي نظرة على الدراما الأميركية مثلاً. هناك أعمال يصل عدد حلقاتها إلى 300، وتُصنع منها أجزاء عدّة، وبينها أعمال بوليسية وكوميدية وغيرها، وتحقق نجاحاً كبيراً. إذا دققنا في الأمر فسنجد أنّ غالبية الأعمال الناجحة هناك هي الأعمال الطويلة. والعالم بكامله يقلّد الحالة الأميركية. لذا، إذا كانت هناك قدرة على تأسيس ورشة عمل وتقديم أعمال مهمة، فما من مانع في إنجاز أعمال طويلة.

■ أنت حاضر على «فايسبوك» من خلال صفحة رسمية تخاطب عبرها جمهورك، وتطلّ من خلالها أحياناً بمقاطع فيديو لتثبت أنّها صفحتك الوحيدة، ما يعني أنّك تعاني من صفحات مزوّرة عديدة. كيف يمكن أنّ تقيّم لنا هذه الظاهرة، وما الحل برأيك؟
جميع المشاهير يعانون انتحال شخصياتهم في الصفحات والحسابات الافتراضية المزوّرة، التي تأخذ طابعاً سلبياً، وتتصرّف على نحو مسيء إلى الفنان في بعض الأحيان. كنا نطلب من إدارة المواقع الحذف فتستجيب، وخصوصاً أنني ثبّت صفحتي من خلال إرسال صورتي مع جواز سفري للتأكد من شخصيتي.

■ صرّح زهير رمضان أوّل من أمس بأنّ بعض حلقات «ضيعة ضايعة» (لممدوح حمادة والليث حجو) كانت عبارة عن خمس صفحات، واجتهاد الممثلين هو ما كان يصنع الحلقة، ما رأيك بذلك؟
الحقيقة أنّ الكاتب ممدوح حمادة كان يبدع في الكتابة من خلال نص مكتمل ورائع، وكنّا كممثلين نستمتع من خلال تجسيدنا لشخصيات هو يصنعها بكل أبعادها، وكان ارتجالنا يقتصر على بعض الاقتراحات المنوطة أصلاً بالممثل. حمادة يعتمد على التقاطات ذكية ويتمكن من رصد إنساني عالي المستوى يقبض من خلاله على لحظات خاصة. لحظات يسبك على أساسها مجموعة كبيرة من المشاهد اللافتة، وأظن أنّها خصوصية يتفرّد بها. لا يمكن لأي كاتب آخر أن ينجزها بنفس الطريقة.

■ ما هي مشاريعك المقبلة؟
أقرأ حالياً نص مسلسل مصري هو «الظاهر» (كتابة تامر عبد المنعم) لكن الأمو لم تُحسم بعد. ربما أشارك فيه، خصوصاً أنّ قصّته شيقة وتحكي عن اليهود في مصر، وتقدّم الفرق الحقيقي بين اليهودية والصهيونية. وقد تكون دعوة للمصريين للوحدة على أساس جنسيّتهم وانتمائهم إلى وطنهم وليس لدينهم. كذلك، أقرأ مجموعة نصوص أخرى في مصر، وسأسافر غداً (اليوم) لحسم هذا الموضوع. كذلك عُرض عليّ فيلم سينمائي لمخرج إمارتي مهم باللغة الإنكليزية لكنّني فضّلت الاعتذار عن عدم المشاركة فيه لأنني لم أجد نفسي فيه.