يختلف نقاد السينما العالميون بشأن أهمية قدرة الفيلم على تجسيد الواقع أو إعادة إنتاجه كما هو، فضلا عن رفض البعض ربطه بالواقع أساساً، لكن بشكلٍ أو بآخر تنقل السينما حكايات المجتمع وثقافته. كرة القدم إحدى هذه الثقافات التي نجحت في جذب السينما نحوها لتكشف أو تنقل بعضاً من أحداثها.

أفلام حكت عن حياة ومسيرة اللاعبين، عن شعوب وعن علاقتهم باللعبة، ومنها مثَّل فيها بعض النجوم، وأخرى شخصيات جسدتهم.
السينما وكرة القدم تقاربتا منذ سنة 1911 عندما صدر أول فيلم تحت عنوان «Harry The Footballer»، من إنتاج بريطاني تحكي قصته عن نجمٍ كبير تعرّض للاختطاف على يد أطراف تابعين للفريق المنافس، لكن صديقته تمكنت من إنقاذه في اللحظة المناسبة، وبالتالي تمكن من المشاركة في المباراة وتسجيل هدف الفوز لفريقه.

بعدها بسنوات، بدأ المنتجون يرون أن هذه الصناعة ستدرّ أموالاً لقدرتها على جذب عقول تعشق كرة القدم داخل الملعب وخارجه. أكثر من 70 فيلماً عالمياً أُنتجت، وحاز بعضها جوائز قيّمة في أهم المهرجانات العالمية.
ولعل أشهر هذه الافلام ما يتعلق بأشهر لاعب كرة «الأسطورة» الأجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. «Maradona La mano de Dio» او «مارادونا يد الله» للمخرج الإيطالي ماركو ريسي. يروي الفيلم قصة حياة مارادونا منذ نشأته حتى وصوله للعالمية، ثم تدهور حالته. أُخذ اسم الفيلم نسبة الى الهدف الشهير الذي سجله «الولد الذهبي» بيده في مرمى إنكلترا في مونديال 1986.
وثائقيات لحقت بسرب الأفلام الروائية، وعن مارادونا أيضاً، كان الفيلم الوثائقي «مارادونا» للمخرج الصربي إمير كوستوريكا.
ومن أبرز الوثائقيات أيضاً، كان البريطاني «One Night in Turin»، الذي يوثّق مشوار منتخب إنكلترا في كأس العالم 1990، البطولة التي نال فيها الانكليز المركز الثالث بقيادة المدرب بوبي روبسون، حيث بيَّن المخرج جيمس إيرسكين عطف الجماهير الإنكليزية، وحجم تأثيرها على بريطانيا العظمى.
فيلم درامي إنكليزي وثّق مشهدية أخرى عن كرة القدم هناك، مبيناً قدرة تأثير اللعبة إيجاباً على الأفراد، السجناء وغيرهم.
«Mean Machine» للمخرج باري سكولنيك، روى قصة قائد المنتخب الإنكليزي الذي يُسجن، ليؤلف فريقاً من ­­­زملائه السجناء ويتولى تدريبهم ويدخل في تحدٍّ مع حراس السجن.
في إيران، عرض المخرج الايراني جعفر بناهي في فيلمه الكوميدي «Offside» (تسلل) فكرة منع النساء الايرانيات من حضور المباريات في الملاعب. ويروي مغامرة مجموعة من الشابات يتنكرن بزي رجال لمتابعة مباراة منتخب بلادهم المؤهلة لكأس العالم 2006. قال بناهي في مقابلة سابقة: «اخترت عنوان الفيلم لأن الشابات في فيلمي يحاولن التسلل الى الملعب بطريقة غير قانونية». وقبل أن تبدأ المباراة مباشرة يُلقى القبض عليهن ويُحتجزن في زنزانة مع مجموعة من الفتيات الأخريات اللواتي حاولن فعل الشيء نفسه.
فيلم آخر للنساء: «Glory days». يحكي عن فتاة تشجع توتنهام هوتسبر الإنكليزي عند انطلاق اللعبة في بداية القرن العشرين. والفيلم يؤرخ بداية اللعبة ومراحل تطورها حتى أصبحت الأشهر في العالم.
لشغف الكرة فيلمها، «Damned united». الفيلم الإنكليزي أيضاً، صوَّر كرة القدم هناك خلال الستينيات والسبعينيات، مقدّماً قصة حياة براين كلوف أحد أفضل وأهم مدربي الكرة في تاريخ العالم، الذي حقق إنجازاً بابعاد فريقه دربي كاونتي من الهبوط للفوز بالدوري.
وللجوهرة البرازيلي بيليه افلام ايضاً، وهو الذي مثّل في احدها عند احترافه في الولايات المتحدة مطلع الثمانينيات. وتجري أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية، ويحكي عن سجناء حرب ينظمون مباراة كرة قدم مع حراسهم من القوات النازية للتغطية على عملية هروبهم من السجن.
«Goal Trilogy»، الفيلم المؤلف من ثلاثة أجزاء، الذي نُفذ بالتعاون مع «الفيفا»، يروي قصة شبيهة بالنجم الفرنسي زين الدين زيدان، أو بالقصة الشهيرة «سندريلا».

أكثر من 70 فيلماً عالمياً أُنتجت وحاز بعضها جوائز عالمية

يخط الولد الفقير جداً سانتياغو مونيز، الأميركي من أصل مكسيكي، صعوده من أحزمة البؤس التي كان يعشيه فيها وصولاً نحو الاحتراف في نيوكاسل يونايتد الإنكليزي، ثم في ريال مدريد الإسباني حتى اعتزاله، مروراً بالحديث عن حياة لاعبي الكرة والضغوط التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية.
لم تقتصر الأفلام على قصص درامية عن اللاعبين واللعبة بحد ذاتها، بل تعدتها الى الأندية والمنتخبات أيضاً. الأسبوع الماضي قدّم الاتحاد الألماني الفيلم الوثائقي «منتخب الماكينات» الذي يعرض صوراً لمنتخبه ويحكي قصة العلاقات الشخصية لللاعبين خلال المونديال كاشفاً عن تفاصيل لم تنشر من قبل عن مشوار بطل العالم خلال مونديال البرازيل.
نجوم كثر دخلوا ميدان التمثيل في السينما، الى جانب بيليه هناك مارادونا ومواطنه أوسفالدو أرديليس، مروراً بالفرنسي إيريك كانتونا الذي لمع في التسعينيات، وصولاً إلى البرازيلي رونالدو والفرنسي زين الدين زيدان. بعضهم ابدع تماماً كما لعب كرة القدم، وبعضهم الآخر كانت مشاركته عابرة.