تكثر الظواهر في عالم الساحرة المستديرة. إحداها، والتي تلقى رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة، هي ظاهرة الأشخاص الشبيهين بنجوم الكرة. في كل فترة يخرج الى الواجهة شخص جديد شبيه بهذا النجم أو ذاك فيثير اهتمام وسائل الاعلام ويخطف الأضواء، أما بعض هذه الوسائل الإعلامية فتبحث من تلقاء ذاتها عن هذا «الصيد الثمين».


المسألة هنا لا تتعلق بمعجبين بهذا النجم أو ذاك يحاولون التشبه بمحبوبهم في كافة التفاصيل، من الملبس الى تسريحة الشعر، بل بأشخاص هم في الواقع «نسخة طبق الأصل» لهؤلاء النجوم، حتى يكاد المرء يقع في الالتباس ويصعب عليه التفريق بين «الأصلي» و«التقليدي» أو بين «الحقيقي» والشبيه، ولنا هنا أن نتخيل كم من المواقف الطريفة التي يمكن أن تحصل مع هؤلاء، وبعضهم لم يكتف بتسليط الأضواء عليه، بل استثمر شبهه بالنجم ليدر من خلاله الأرباح.

القصة تبدأ من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي بات لديه شبيه «رسمي» في تركيا هو غوكمين أغدوغان الذي حرص خلال وجود «الدون» في إسطنبول لخوض مباراة مع ريال مدريد الاسباني أمام غلطة سراي التركي في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا في 2013 على أن يلتقي النجم البرتغالي، وكان له ما أراد، حيث تناقلت البرامج والمواقع الرياضية لقطات للقاء بين رونالدو «الحقيقي» و«المزيّف» الذي راح يذرف الدموع، في حين ملأت الضحكات ثغر «سي آر 7» الذي بدا للحظات غير مصدق لوجود شخص يشبهه الى هذا الحد. ويروي الشاب التركي أنه قطع المسافة من أضنة الى إسطنبول خلال مدة 15 ساعة ليحظى بهذه «الفرصة التاريخية»، وكان التوفيق حليفه حيث سمح له الحراس بالتواجد أمام الحافلة التي تقل لاعبي النادي الملكي، وتمكن بذلك من مقابلة رونالدو.
لكن رونالدو لا يحظى بشبيه واحد فقط؛ ففي مصر شغل الطالب في جامعة الإسكندرية، سليمان محمد عبد اللطيف، مواقع التواصل الاجتماعي لشبهه الكبير بأفضل لاعب في العالم، وهذا ما أكسبه شعبية كبيرة حيث يلقب في بلاده بـ«كريستيانو سولي». أما في إسبانيا، فثمة شاب شبيه برونالدو حرص على لقائه والتقاط الصور معه خارج مركز التدريبات «فالديبيباس» في مدريد.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي له شبيهه أيضاً، لكنه ليس أي شبيه، إذ هو الشبيه «الرسمي» لـ«ليو»، حيث إن الاسباني ميغيل مارتينيز لا يكتفي فقط بالتقاط الصور مع المارة في الشارع أو في الأماكن العامة، بل بات بسبب ميسي وجهاً إعلانياً يعتمده النجم الأرجنتيني لتصوير بعض الإعلانات. ويقول مارتينيز: «ميسي لا يحب الكاميرات. هو عادة يقوم بتصوير وجهه ويذهب الى منزله، وهنا يأتي دوري أنا».
ميسي لم يصب بالدهشة فقط عند رؤيته شبيهه، بل في مونديال البرازيل حصلت الدهشة الثانية لـ«ليو» خلال حصة تدريبية لمنتخب الأرجنتين في بيلو هوريزونتي عندما وجد «البرغوث» أمامه في الملعب النجم البرازيلي المخضرم رونالدينيو. ميسي احتاج لبعض الوقت حتى يستوعب أن هذا الشخص الذي اقتحم الملعب هو شبيه رونالدينيو وليس النجم البرازيلي، وهذا ما كان كفيلاً ــ ومن المرات النادرة ــ بأن يغرق «ليو» في نوبة من الضحك.
هذه الدهشة أصابت مشجعي برشلونة حين رأوا الشاب نيكولو باموس الشبيه للنجم البرازيلي نيمار عندما ظهر عليهم للمرة الاولى خارج ملعب «كامب نو» خلال تقديم نيمار «الأصلي» داخله عند تعاقده مع الفريق. منذ ذلك الحين أخذ باموس شهرة في كافة أرجاء مدينة برشلونة، المولود فيها، وصل صداها حتى الى أوروبا، حيث استفادت صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت» الايطالية من شبه الشاب بنيمار لتنشر صورة له وهو يدخن السيجار، ما أوقع القراء بالالتباس.
ما أصاب جماهير برشلونة أصاب أيضاً جماهير بايرن ميونيخ الألماني، حيث فوجئوا بوجود مدرب الفريق الاسباني جوسيب غوارديولا في مركز تدريبات الفريق عقب الاعلان عن التعاقد معه، رغم أن الموعد لقدومه لم يكن قد حان بعد. هكذا، احتشد أنصار البافاري حول الرجل وراحوا يلتقطون الصور التذكارية، ليكتشفوا بعدها أنهم أمام شخص يدعى غوييرمو، وهو من إسبانيا أيضاً، وقد كان في زيارة سياحية لميونيخ حيث التقط له أحد الأشخاص صورة في القطار، وقد قامت محطة «تي زد» على إثر ذلك بتنظيم زيارة له لمقر بايرن.
أما النجم الألماني مسعود اوزيل فيبقى استثناءً بين النجوم، ذلك أن شبيهيه لا يزالان فتيين؛ الأول احتلت صورته مواقع التواصل الاجتماعي قبل فترة وجيزة، من دون أن تُعرف هويته، وقد وصف بـ«الابن الضال» لاوزيل لشبهه الكبير به. أما الثاني فيدعى غونزالو غالفان، وهو فتى أرجنتيني من إحدى القرى النائية، وقد توافدت وسائل الاعلام لإجراء مقابلات معه بعد «اكتشافه».
في فرنسا، أولت وسائل الاعلام هناك اهتماماً كبيراً بشبيه النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الذي يستحوذ على جزء وافر من محبة الفرنسيين. الشبيه يدعى غريغوري فريديريك الذي لا يخفي أنه يحلم بمقابلة «إيبرا» وأن يصبح شبيهه «الرسمي». هذا الطلب ليس عن عبث، إذ إن كاتباً بلغارياً يدعى هريستو هريستوف قد ظهر في أحد البرامج التلفزيونية في بلاده وأثار الدهشة لشبهه بإبراهيموفيتش واحتلت صوره الصحف الفرنسية.
غير أن الأمور لا تتوقف هنا عند الدهشة فقط، بل إن المواقف الطريفة تفرض نفسها في بعض الأحيان.

بعضهم لم
يكتف بتسليط الأضواء عليه، بل استثمر شبهه بالنجم ليدر
من خلاله الأرباح

هذا ما حصل بالضبط في مونديال البرازيل الصيف الماضي عندما تجمع المراسلون حول فلاديمير بالومو ظناً منهم أنه لويز فيليبي سكولاري، مدرب الـ«سيليساو». الرجل راح يستفيض، بكل ثقة، في الحديث عن منتخب بلاده ونيمار والمنتخبات المرشحة للقب، قبل أن يكتشف الصحافيون أنهم وقعوا في فخ «سكولاري المزيف».
وإذا كان بالومو قد نصب الفخ من تلقاء ذاته، فإن فخ أبي أتيشي الذي وقع فيه المغني الشهير روبي ويليامس كان غير مقصود من شبيه الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. فخلال ترجّله من سيارته للدخول الى القاعة حيث كان يحيي حفلاً، تصادف ويليامس مع أتيشي الألماني الشبيه بمارادونا، وبمجرد أن شاهده توجّه اليه واحتضنه قائلاً له: «أنا أعشقك»، فردّ أتيشي: «وأنا أحبك أيضاً»، ليعلمه بعدها أنه شبيه الأسطورة الأرجنتيني، وهذا ما وجد ويليامس صعوبة في تصديقه.
لكن ما حصل في إنكلترا قبل أيام قليلة فاق صعوبة التصديق إلى استحالتها عند الإنكليز، حيث صادف أحد الأشخاص في القطار امرأة تشبه الفرنسي أرسين فينغر، مدرب أرسنال، فقام بالتقاط صورة لها سرعان ما تصدرت العناوين في الصحف الإنكليزية، وكانت كفيلة بتبديل المقولة الشهيرة، لتصبح في عالم الكرة: «يخلق من الشبه أربعين... وامرأة»!




الشبه بين المشاهير


يبرز في عالم كرة القدم العديد من النجوم الذين يشبهون خلقياً مشاهير في مجالات أخرى. فالنجم الألماني السابق ميكايل بالاك يُشبَّه بالممثل الأميركي مات دايمون، أما البلغاري ديميتار برباتوف، فيشبَّه بالممثل الأميركي الآخر أندي غارسيا، فيما يبدو اللاعب الأرجنتيني دييغو ميليتو شديد الشبه بنجم «هوليوود» سيلفستر ستالون، بينما يجد المصريون شبهاً كبيراً بين مدرب منتخب إسبانيا فيسنتي دل بوسكي والممثل حسن حسني.