أتمّ الجيل الذهبي للكرة الفرنسية عام ١٩٩٨ مهمته وحمل الكأس العالمية للمرة الأولى في تاريخه. توِّجت فرنسا بقيادة زين الدين زيدان وسجل نجومها أسماءهم في كتب التاريخ، وبينهم تورام الذي اختفى منذ اعتزاله عام 2008، ثم ظهر فجأة بعيداً من الساحة الكروية بمشاريعه الاجتماعية وأفكاره الإرشادية.

لكن ماذا عن الآخرين؟ أين هم، وماذا يفعلون؟
رجال هذا الجيل لا يعملون كلهم في مجال الكرة، إذ يتوزعون بين العمل الرياضي، الإعلامي، الاجتماعي والفني وغيرها.

العودة بالذاكرة إلى تشكيلة 1998 التي قادها المدرب إيميه جاكيه، تذكرنا بأسماء الحارس فابيان بارتيز، والمدافعين بيشنتي ليزارازو، لوران بلان، مارسيل دوسايي، وفرانك لوبوف، ولاعبي الوسط زيدان، ديدييه ديشان، روبير بيريس، يوري دجوركاييف، إيمانويل بوتي، وكريستيان كاريمبو، إضافة إلى المهاجمين تييري هنري ودافيد تريزيغيه.
بارتيز، أشهر حارس أصلع وصاحب 588 مباراة مع الأندية التي دافع عن ألوانها، قرر بعد الاعتزال أن يبدأ سلسلة دروس تعلّم قيادة السيارات السريعة (GT3S)، فاتجه إلى عالم سباقات السيارات عام 2008، وقاد فيراري 485 التي تصل سرعتها إلى 320 كيلومتراً في الساعة، فائزاً بأحد السباقات على حلبة بول
ريكار.
أما ليزارازو، فقد شغل بعد اعتزاله منصباً إدارياً في ناديه الأم بوردو، لكنه كان مهووساً برياضة الجيوجتسو القتالية، فتفرّغ لها بالكامل، حيث استعاد لياقته وأصبح أحد أبطالها محرزاً لقباً أوروبياً عام 2009. كذلك عمل ناقداً ومحللاً في بعض القنوات الرياضية العالمية، وهو يملك أسهماً في نادي ايفيان.
بدوره، وبعد اعتزاله، اتجه دوسايي إلى العمل في القنوات التلفزيونية لتحليل المباريات، وأنشأ جمعية خيرية تساعد على تبني الأطفال اليتامى في بلاده الأصلية غانا.
أما المدافع السابق الآخر، لوبوف، فقد سلك طريقاً فنياً من باب السينما الفرنسية، حيث اكتشف موهبته في التمثيل وأكمل ٨ أفلام ومسلسلين حتى الآن، إضافة إلى مشاركته في إنتاجه فيلماً أيضاً.
كاريمبو الذي زار لبنان مراراً اتجه نحو عالم الكاميرا أيضاً، فعمل مقدّماً لبرنامج تلفزيوني عن السياحة في فرنسا، ويعمل الآن مستشاراً استراتيجياً في ناديه السابق أولمبياكوس اليوناني. أما بوتي، فقد ركب الموجة الإعلامية ايضاً، إذ عمل مستشاراً للتلفزيون الفرنسي.
«الفنان» دجوركاييف لم يرقه كل هذا الجو، فهاجر إلى الولايات المتحدة وافتتح مطعماً يديره بنفسه، بينما اتجه بيريس الذي لم يعتزل رسمياً ويلعب في الهند حالياً إلى الأعمال الخيرية ضمن جمعية تهدف إلى استخدام كرة القدم لحل مشاكل الفقر والجهل ووقف انتشار الأمراض في العالم.
وبعيداً من هنري وتريزيغيه اللذين لا يزالان ينشطان أيضاً في الملاعب، فإن زيدان وبلان وديشان اختاروا دخول «مهنة المتاعب»، التدريب، حيث وكما هو معلوم يدرّب الأول الفريق الرديف في ريال مدريد الإسباني، بعدما قضى الموسم الماضي على مقاعد البدلاء مساعداً لمدرب الفريق الأول الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
أما لوران بلان، فهو يدير أهم فريقٍ فرنسي، باريس سان جيرمان، ويبدو أنه يتقن المهنة بشكل ممتاز، إذ قاد فريق العاصمة الفرنسية إلى اللقب المحلي.
ويحمل الرجل الذي رفع تلك الكأس المذهبة عام 1998، أي ديشان، آمال الأمة بإشرافه على منتخب «الديوك»، حيث يعاونه بطل آخر للعالم هو ألان بوغوصيان في منصب المدرب المساعد، وهما يأملان أن يكررا جزءاً، ولو بسيطاً، من إنجازاتهما كلاعبين، وهو أمر لا يؤمن به الفرنسيون، إذ إن «منتخب جاكيه» لن يتكرر، أقله في المستقبل القريب، إذ قبلهم لم يحقق أحدٌ شيئاً، وبعدهم دخل «الزرق» في نفقٍ مظلم.