أن تسمع هيفا وهبي تغني الأوبرا، هذا ضرب من الخيال. لكن حتى المستحيل صار ممكناً مع الابتكارات الفنية الشابة، إذ تمكنت مجموعة من الفنانين الأردنيين الشباب من تحويل الفكرة إلى حقيقة عبر تقديمها في رمضان الماضي عبر قناة «رؤيا» الأردنية. المجموعة مؤلفة من: لمى زخريا (الصورة)، جنى زين الدين، ميشال معايعة وعلاء خوري. يومها، أطلت الفرقة في اسكتشات ساخرة حملت اسم «فاصوليا».


وكانت عبارة عن سلسلة من اللوحات الكوميدية، لا تتعدّى مدة كل منها خمس دقائق. وفيها قدّم هؤلاء الشباب محاكاة ساخرة، وتقليداً هزلياً عن طريق إحدى أغنيات البوب الشهيرة باستخدام كلمات عربية تعكس القصة بطريقة غنائية كوميدية. في مرّات أخرى، اختارت المجموعة أغاني عربية، وأعادت تقديمها بأسلوب جديد. في إحدى اللوحات، قدّمت الفرقة لوحة بعنوان «ضربة طرب»، فأعادت توزيع أغنيات هابطة مثل «بوس الواوا» لهيفا وهبي، و«أمّا نعيمة» لمروة، و«ليه بيداري كدة» لروبي، و«تيرشرش» لحسين السلمان. لكن النتيجة النهائية جاءت بطريقة أوبرالية، وبأصوات جميلة تلهي المستمع عن المستوى المتدنّي للكلمات. واللافت أنّ التوزيع الجديد خلق حالة طربية مميّزة، إضافة إلى الأسلوب المسرحي الذي قدّمت من خلاله الأغاني. كل ذلك، مكّن المادة الجديدة من النجاح والانتشار بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، ولو متأخراً.
بعدما تسلل هذا الفيديو الذي سبق عرضه على «الرؤيا» إلى يوتيوب، حقق حضوراً واسعاً عندما شاركه أحد الناشطين السوريين على صفحته على فايسبوك لينال إعجاب المشاهدين، بعدما كان قد حصد على يوتيوب نسبة كبيرة من المشاهدات والتعليقات الإيجابية.
في اتصالها مع «الأخبار»، ترفض المشرفة على الفرقة لمى زخريا الحديث عن أساس الفكرة، وطموح المجموعة، والأسباب التي تدفعها إلى خوض هذه التجربة، فضلاً عن أمور أخرى مثل احتمال ملاحقتها قانونياً على خلفية عدم الاستئذان لتأدية الأغاني والسخرية من أصحابها بطريقة غير مباشرة.



وتفضّل زخريا تأجيل الحديث إلى الإعلام بسبب مشاركة الفرقة في الموسم الجديد من برنامج «للعرب مواهب» على mbc، إذ ستنحصر التصريحات مستقبلاً حول هذا الموضوع. زخريا التي تعمل في إحدى الإذاعات الأردنية، يبدو أنّها تضع قدمها على أوّل طريق المجد بمساعدة أعمال هيفا وهبي وغيرها، رغم أنّه سبق لها العمل على تأسيس أكثر من فرقة موسيقية، بينها «كشكش» التي طرحت مشروع «نوطة على السطر». الفرقة قدّمت مجموعة من الحفلات الموسيقية التي أدت فيها المغنية الشابة أعمالاً خاصة بحس كوميدي وترفيهي، بهدف محاربة العنف اللفظي والجسدي ضد المرأة، أو تعنيف الخادمات، أو الثراء الفاحش عند طبقة معينة تقطن في غرب عمان، وغيرها من القضايا الاجتماعية. كذلك، أسست فرقة «ليفانت» مع مجموعة من زملائها من الموسيقيين العرب المختصين بالجاز. وقد تأسست «ليفانت» بعد اجتماع أفرادها أصلاً في فرقة «دوزان وأوتار»، وهي صاحبة عروض موسيقية عدة على مسارح العاصمة الأردنية.