يرسم ربيع كيوان (1984) وجوهاً مغمضة العيون، وأخرى محدقة بوتيرة واحدة. إنه الهدوء الذي يتبع التسليم للألم، فتتجمّد اللحظة، ويبقى الألم وحده. لا يتكلّم الفنان السوري الشاب كثيراً، لذا قد تعوّض لوحاته عن هذه المساحة المتروكة. بيروت محطة أساسية لربيع الذي جاء إليها سنة 2011، ندبة كل السوريين. فيها أنجز معرضه الفردي الأوّل «إيقاع» في «غاليري مارك هاشم» العام الماضي.


«انفتاح» المدينة الصغيرة، والورشة الفنية الدائمة فيها ساعداه في البداية على تخطي بعض الصعوبات، فكان من أوائل الملتحقين بـ«دار الإقامة الفنية في عاليه»، التي احتضنت عدداً كبيراً من الفنانين السوريين في لبنان.»لكل مدينة طابعها الخاص» يقول، لكن لا شيء يمكنه شفاء حنينه إلى الشام.
أحلامه وممارساته الفنية الأولى في السويداء قادته إلى دمشق، التي تخرج في جامعتها (كليّة الفنون الجميلة) عام 2008، وعمل في مرسمه هناك حتى خروجه منها. يتذكّر ربيع تلك الفترة جيّداً؛ شارك حينها في معارض جماعية عدّة، ورافق الجوّ الفني والثقافي الذي توهّج في الشام حيث انطلقت غاليريات فنية كثيرة، انتقل عدد منها إلى بيروت بعد الحرب.
لا خيار آخر لربيع اليوم سوى «التأقلم مع بيروت» يقول، مكتفياً بزيارة السويداء بشكل دوري.
يمضي وقته في مرسمه في ساحة ساسين للتحضير لمعرضه الجديد «صور شخصية». يستخدم صوراً شمسية حقيقية لشابات وشباب سوريين، تُركوا أمام مصير معلّق، تتحكم فيه ممارسات روتينية مملة، كالختم على جوازات السفر، يرسم ربيع جوازات سفر أبناء بلده بدقة. وجوه انحصرت مع ذكرياتها في الصور الشمسية، وعيون فارغة تملأها الأختام والطوابع. لم يقرر ربيع ما إذا كان سيبقى هنا أو يسافر، كغيره من أبطال معرضه الجديد، الذين تفلّتوا من مصير آخرين تركوا أحذيتهم ورحلوا، في لوحة أخرى.