كان من الممكن سماع أشخاص وهم يبكون في القاعة بعد نهاية الفيلم، بكاء متقطع ويشعر سامعه بحرقةٍ استحال كتمانها عند أصحابها. انهمرت دموع من سوريين حضروا بكثرة، عندما كُتب على الشاشة أن «مسلحين إسلاميين اختطفوا رزان زيتونة وسميرة الخليل من أحد شوارع دوما السوريّة». في «بلدنا الرهيب»، ترافق الكاميرا الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، بين أنقاض المدن السوريّة، التي هاجمتها طائرات النظام، ثم سيطرت على أزقتها جماعات متطرفة.

تتجول كاميرا الناشط الشاب زياد حمصي، في الغوطة ودوما وصولاً إلى الرقة، متابعةً رحلة الحاج الصالح داخل الأزمة وداخل الثورة، قبل أن يضطر للعبور إلى تركيا.

تتجول في وجوه متعبة وقلقة، وتصوب الضوء إلى الركام الذي يتقاسم الحصار مع الذين تبقوا.
كان ياسين الحاج صالح، ومثله زياد حمصي، وآلاف الناشطين السوريين، مطاردين من النظام السوري، ثم أصبحوا مطاردين من «داعش» ومن الجماعات المتطرفة أيضاً، وهذه أحوال السوريين اليوم، وأحوال ثورتهم، التي أجهز عليها العالم، فغادروها، وهربوا من العالم. يبكي زياد في نهاية الفيلم هو الآخر، ويُبكي جميع الحاضرين عندما يوجه التحيّة إلى رزان وسميرة وكل الذين خرجوا من سوريا، وينتظرون العودة. وفي بيروت، لا يمكنك أن تكون لاجئاً سورياً، أو ناشطاً أو فناناً، ولا تتورط في هذا كله. والحديث هنا ليس عن السياسة بمعناها الضيّق، بل عن التورط في الألم السوري، والأمل الذي ما زال موجوداً، رغم كل شيء، ببناء «سوريا الجديدة».