المسافة تفرض زمناً، والزمن يوازي محطات وتحوّلات فنية ستشرذم ثبات الطريق.

اكتشف عمر الفن في السويداء. هناك اكتشف كيفية تشكّل العمل بالألوان المائية والطين والأدوات المتواضعة، هي المواد التي كانت متوافرة في المدينة، والتي تسمح بها القدرات المادية.
كل شيء بالنسبة إليه كان مادة فنية، إلى أن أصبح الفن ممارسة يومية بديهية، تفوّقت على الأكل والنوم...
فإن أراد أن يرسم شغفه، أو حلمه بأن يكون فناناً، سيخرج على شكل ملحمة بين «معهد الفنون الجميلة» وفوبيا الأرقام والرياضيات. تخرّج عمر في «كلية الفنون الجميلة» في العاصمة دمشق، عام 2002، نحاتاً. فماذا بقي من الجامعة؟
أحداث تحفظها ذاكرته عن نقد قاس متبادل بينه وبين زملائه لأعمالهم، وعن حركة طلابية فنية مشغولة بالمعرفة والفكر. بعد الـ 2006 عمل في النحت والرسم، في مرسمه في دمشق، والذي تركه مع بداية الأحداث في سوريا، ونقل أغراضه إلى السويداء.

وحين سافر إلى السعودية، بقيت في المرسم الصور الأولى للوحاته، وأطياف التماثيل، قبل أن تولد، بقيت هناك أيضاً، تنظر عبر النوافذ، أو ربما أضجرها الفراغ فالتحقت بالمقاتلين.
جرّب عمر كثيراً. في السعودية، عمل في الـ«غرافيك ديزاين»، وبعدها كانت دبي فرصة للعمل في التصميم الداخلي، أما بيروت فهي المحطة الأخيرة (الحالية). في بيروت، يتفرّغ عمر للرسم فقط، في مرسمه بالجعيتاوي سابقاً، والآن في كرم الزيتون. هنا، أنجز معرضه الفردي الثالث «أحلام متساقطة» في «غاليري رميل» هذه السنة، ليضاف إلى معرضين فرديين أقامهما في سوريا، ومشاركات في معارض جماعية. «لا يمرّ يوم من دون أن أرسم». يجزم عمر، الذي، كغيره من الفنانين السوريين، تحوّل فعل الرسم لديه إلى تعويذة تشفي أحلامهم المتساقطة.
روان...