القمّة الأعلى في كلّ قارة من العالم هي هدفهم، وقمم أربع حتى الآن وصل إليها شبان لبنانيون بدأوا بتحقيق حلمهم عام 2011 وبالإعداد له منذ عام 2010. الفكرة ولدت مع شبان ثلاثة هم ليندوس ضوّ، أفيديس قالباقليان وبيتر مرقّدي، الذين كانوا يلتقون دائماً على مشاريع رياضيّة مختلفة، فكان قرار إطلاق الفريق بدعم من جامعة الروح القدس الكسليك وبرعايتها. وهذا الفريق يضم اليوم إلى ضوّ، قالباقليان ومرقدّي، كلّاً من جويس عزام، جورج مخايل، سيباستيان واكيم ورنا سماحة.


ليندوس ضو، الأستاذ الجامعي، تحدث إلى «الأخبار»، كاشفاً أنه كان «يحبّ الشيطنة» منذ الصغر، ويهوى تسلّق الصخور والجبال، فوجد من يشاركه شغفه، ليصيب الإنجاز بالوصول إلى قمم أربع خلال ثلاث سنوات. إنجاز ينتظر أن يكتمل، وهدفه بحسب ضوّ «دعم مؤسسة الصليب الأحمر اللبناني التي تحتاج إلى عطاءات مستمرّة عبر الموقع الإلكتروني للفريق (www.teamlebanon.com)، إضافةً إلى تعزيز الوعي لدور هذه المؤسسة، إلى جانب إعطاء حافز للشباب اللبناني لتحقيق أحلامهم وتحدي ذاتهم».
بدوره، أشار عضو الفريق جورج مخايل (دكتور في الصيدلة) إلى أنّ حبّه الكبير للطبيعة بدأ في بلدته الجبيليّة ترتج. وبعدما كان يهوى المشي في الطبيعة منذ صغره، أصبح يحترفه في شبابه ويحترف تسلّق الجبال. تحدّيات كثيرة ترافق المشوار. أعضاء الفريق يتحدّون أنفسهم بالدرجة الأولى، ثم الظروف المناخيّة من شمس وهواء وثلج وجليد وصقيع. هم يتحدّون التعب الجسدي والتعب الذهني أيضاً. وبعد، هم يجدون أنفسهم في أماكن شبه معزولة، في غابات أو أدغال أو أماكن وعرة وغير آمنة. لكن، كل هذا لا يهم، فهم يكملون الطريق نحو الهدف المنشود. 14 يوماً قضاها أعضاء الفريق قبل الوصول إلى القمّة الأولى في مسيرتهم، وهي قمّة أكونكاغوا في الأرجنتين (تعلو 6962 متراً). تحضيرات كثيرة قاموا بها قبل تحقيق هذا الحلم، فباتوا ليالي عديدة في القرنة السوداء في لبنان للتأقلم مع الأجواء المرتفعة. وفي طريقهم إلى هذه القمة في كانون الثاني 2012، واجهوا صعوبات كثيرة، منها الاختلاف بالمناخ، والمسافات الطويلة التي اجتازوها قبل وصولهم، حيث كان يشرب كلّ منهم 5 ليترات من المياه يومياً، لكن «التعب كلّه يزول بمجرد الوصول إلى القمة»، يقول ضو.
النجاح الأوّل مهّد للنجاح الثاني، إذ كانت قمّة البروس في روسيا (5642 م) الوجهة الثانية للفريق في تمّوز 2012. أما الثالثة، فقد أتت في تشرين الأوّل 2013، وهي قمة جبل كارستنز في إندونيسيا، الأعلى في قارة أوقيانيا (في جزيرة بابوا، نيو غينيا) (4884 م). «في روسيا جلسنا جميعاً في غرفة واحدة لمدّة يومين بسبب عاصفة هوجاء ضربت الأجواء، فانقطعنا كليّاً عن العالم الخارجيّ»، يروي ضو، مشيراً إلى أن الفريق مزوّد بشكلٍ دائم بمؤن الأكل من فاكهة مجفّفة وما شابه، إضافة إلى جهاز كمبيوتر وهواتف خلويّة وبعض التجهيزات الضروريّة.
قمّة كليمانجارو في أفريقيا كانت الرابعة في المشوار (آذار 2014). الثلج، الهواء القاسي، طبيعة الأرض الوعرة، هي صعوبات لم تمنع الفريق من الوصول إلى القمّة بعد أسبوع على انطلاقه. وفي أيار المقبل ستكون قمّة دينالي، وهي الأعلى في أميركا الشماليّة، الوجهة الخامسة للفريق. هم بدأوا التحضيرات لاستكمال تحقيق حلمهم. يتدربون حالياً على جرّ الأغراض وراءهم، فهم على موعد مع المشي في الثلج لأيام عدة. القمّة السادسة ستكون قمّة إفرست والسابعة والأخيرة قمّة فينسون ماسيف، الأعلى في انتركتيكا، على أن ينتهي المشوار عام 2016.
ماذا بعد القمّة؟ ماذا بعد القمم السبع؟ «ما منوقّف نحلم» يقول ضوّ، مضيفاً: «رح ضلني اتسلّق قمم، قمم جديدة، قمم صعبة».