رياضات بحرية | عندما اندلعت الحرب اللبنانية عام 1975، كان عمر رياضة ركوب الأمواج (الركمجة)، يناهز الخمسة عشر عاماً. توقف الزمن عندها، ولم تعد إلى الحياة إلا مع نهاية العام 2010.

هي رياضة غريبة عن اللبنانيين بشكل عام، لا يعرف معظمهم عنها أكثر مما يراه في الأفلام الغربية. ودائماً ما يبدأ أي حديث مع معني بهذه الرياضة بسؤال أصبح شبه معروف لممارسيها: «هل توجد أمواج للركمجة في لبنان؟»، مرفقاً بوجه يكاد يكذّب المجيب قبل إجابته، ليتحول إلى ذهول من حجم الأمواج ووفرتها على الشواطئ اللبنانية.

تعتمد هذه الرياضة على التوازن والقوة البدنية المتركزة في الجزء العلوي من الجسد إذ يستعمل الرياضي الأكتاف والأذرع للتجذيف. أما الضرورة الأخرى فهي الألواح المصنوعة من الفلين المغلّف بالفايبر جلاس (Fiber Glass)، وتنقسم إلى قسمين. الأول، وهو اللوح الطويل الذي يُعتمد للتعليم لسهولة التوازن عليه والتقاط الأمواج، والقصير الذي يسمح للمحترفين بالاستعراض عبر استدارات وقفزات تكاد تتحدى اتجاه الموج، إذ تتركز الركمجة حول فكرة تحويل طاقة الموج إلى وقود يدفع الألواح.
أول تحدٍّ يواجه الراغبين في تعلم هذه الرياض يكمن في تطويع الذراعين للتجذيف بسرعة تضاهي سرعة الموج. أما العقبة الثانية، وهي الأصعب، تكمن في تقدير توقيت وصول الموجة. بعد إصابة هذين الهدفين يصبح التركيز منصباً على التوازن فوق اللوح بينما تدفعه الموجة إلى الأمام.


نسبة السقوط في الماء
ستتجاوز حتماً نسبة النجاح في ركوب الأمواج في البداية

تسهل المهمة نسبياً للضليعين في البحر وأسراره، وقد تكفي ثلاثة حصص (120 دقيقة للحصة) كي يشعر التلميذ بلذة ركوب الأمواج. أما في معظم الحالات لا يحتاج التلميذ لأكثر من تسع حصص كي يحصد موجته الأولى. الحصص عامةً تخاض في البحر، باستثناء حصة واحدة نظرية تقتصر على خمسة عشر دقيقة يشرح خلالها المدرّب بعض الأساسيات كطريقة الاستلقاء على اللوح وكيفية الوقوف عند التقاط الموجة.
لا يكفي التعلم، فالركمجة تعتمد على الخبرة التي تتطلب سنوات ليستطيع الرياضي قراءة الأمواج بطريقة صحيحة، ولكنها تؤمن لذة قد تصل إلى حد الإدمان إذ تجد من يترك عمله وحياته عندما يأتي الاتصال بأن الامواج قد بدأت . يقول أحد ممارسي الركمجة أن متعة هذه الرياضة تكمن في عدم تشابه أي موجتين، فتستطيع ركوب الأمواج سنوات من دون تكرار ركوب أو حركة أو حتى سقطة في الماء، ما يبقي الملل بعيداً.
تكفي 100 دولار لتعلم الأساسيات بحصة خاصة وقد تنخفض إلى 60 دولاراً أميركياً في حال أراد مجموعة من الأصدقاء التعلم سوياً، أما بالنسبة لإيجار المعدات فقد يصل في حده الأقصى إلى 50 دولاراً أميركياً لاستعمال اللوح لنهار كامل، الأسعار المنخفضة نسبياً سمحت للكثير من اللبنانيين بالدخول إلى هذا العالم. كما ينصح أحد اساتذة الركمجة بعدم اليأس سريعاً، فنسبة السقوط في الماء ستتجاوز حتماً نسبة النجاح في ركوب الأمواج في البداية لكنه ينصح بالتحلي بروح المرح وانتظار نهاية النهار للضحك على المواقف والسقطات المصورة لأنها الطريق الوحيد لتعلم الرياضة. يبقى أن نذكر أن قوانين الركمجة صارمة جداً فتمنع سرقة الأمواج من راكب آخر أو عدم ترك فسحة للآخرين بركوب الأمواج، تحت طائلة التغريق من قبل الموجودين أو الطرد من الماء.