يوم قام الموسيقي الألماني من أصل إنكليزي جورج فريدريك هاندل، بتأليف مقطوعة «زادوك ذا بريست» لتتويج الملك البريطاني جورج الثاني عام 1727، لم يكن يعلم أن الموسيقي البريطاني طوني بريتن سيعيد وهجها عام 1992، مطلقاً من خلالها كلمات أغنية بطولة «تشامبيونز ليغ»، التي كان الطريق إلى النهائي الخاص بها أكثر إثارةً ومتابعةً من أي وقتٍ مضى.


لم تكن مسابقة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم عادية، إذ فرضت الأرقام القياسية الجديدة نفسها قبل المباراة النهائية، حيث لعب الإسباني شافي هرنانديز مباراته الرقم 156 مع برشلونة، ليصبح أكثر لاعب مشاركةً في البطولة. كذلك، وصل البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى هدفه الرقم 78 في البطولة، ليقف على بعد هدفٍ واحد من صاحب الرقم القياسي الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وشهدت البطولة هذا العام أيضاً وصول أربعة فرق منتمية إلى ثلاث من البطولات الخمس الكبرى، إلى الدور نصف النهائي، هي: برشلونة وريـال مدريد الإسبانيان، يوفنتوس الإيطالي، وبايرن ميونيخ الألماني، علماً بأن قطبي إسبانيا يملكان أكبر قوة تسويقية في عالم المستديرة، وهما أغنى ناديين في العالم حالياً.

مزاحمة المونديال

أدى تشابك هذه الأسباب الفنية - المالية إلى سطوع نجم دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، حيث بات الحديث عن منافسة هذه المسابقة لبطولة كأس العالم، وخصوصاً بعد تخطيها لكأس أوروبا الخاصة بالمنتخبات على كافة الصعد، إذ إن مجموع عائداتها التسويقية وعائدات النقل التلفزيوني في عام 2014 وصل إلى 1.34 مليار يورو، مقارنةً مع تلك العائدة إلى «يورو 2012» التي لم تتجاوز 815 مليون يورو. كذلك وصل مجموع جوائزها لعام 2014 إلى 904.6 ملايين يورو (37.5 مليون يورو للبطل ريـال مدريد)، فيما وصل مجموع جوائز كأس أوروبا 2012 إلى 196 مليون يورو فقط، حيث حصل منتخب إسبانيا على 23 ميلون يورو منها.
أما على الصعيد الجماهيري، فقد شاهد نهائي «يورو 2012» بين إسبانيا وإيطاليا نحو 299 ميلون مشاهد حول العالم، بينما وصل عدد مشاهدي نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريـال مدريد وأتلتيكو مدريد في الموسم الماضي إلى 380 مليون مشاهد حول العالم.


يتفوق دوري
الأبطال على المونديال في
أرقامٍ عدة


ومن الناحية الفنية، يُعَدّ اللاعبون المشاركون في الـ»تشامبيونز ليغ» من الأفضل على مستوى العالم، بينما تقتصر كأس أوروبا على اللاعبين الأوروبيين. من هنا، لم يُقارن أحد دوري أبطال أوروبا بالبطولة الخاصة بمنتخبات «القارة العجوز»، بل ذهب البعض مثل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، أبعد من ذلك، بوضعها أمام كأس العالم، مشيراً إلى أن فرقها هي أعلى مستوى من تلك التي تلعب في المونديال. وحذا حذوه كلٌّ من مدرب مانشستر يونايتد السابق «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون وهداف المنتخب الألماني سابقاً أوليفر بيرهوف.

الذهب أوّلاً

تأتي النتائج لتدعم هذا الموقف، فكأس العالم فاز بها منذ نشأتها 8 منتخبات تملك ثلاثة منها لقباً واحداً فقط. أما دوري الأبطال، فقد حمل ما هو أبعد من المتوقع في بداياته (بصيغته الحديثة)، على غرار فوز مرسيليا الفرنسي باللقب عام 1993، وبوروسيا دورتموند الألماني عام 1997، وبورتو البرتغالي عام 2003. والأكيد أن الفوز بلقب دوري الأبطال لا يعتبر أمراً سهلاً، نظراً إلى التقلبات التي تتعرض لها الفرق طوال الموسم، ومنافستها على جبهات عدة، وخوضها 3 مباريات أسبوعياً، إضافةً إلى حاجتها لاجتياز 13 مباراة للفوز باللقب. في المقابل، تقام كأس العالم في فترة توقف كل البطولات خلال فصل الصيف، ويحتاج الفائز بها إلى تخطي 7 مباريات.
وعلى الصعيد الفني يقدّم اللاعبون في الـ»تشامبيونز ليغ» أفضل عروضهم وسط جاهزية بدنية تامة، إضافةً إلى وجود الكيميائية بينهم واعتيادهم أسلوب الفريق، وهو نادر الحدوث في كأس العالم، حيث يفتقد الكثير من اللاعبين لمستواهم البدنية المثالية ويُصابون بالإرهاق بعد موسمٍ طويل. كذلك تخسر بطولة كأس العالم أسماءً كبيرة تغيب عنها، لأن منتخباتهم لا تنجح في التأهل، مثل الويلزي غاريث بايل، والبولوني روبرت ليفاندوفسكي، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذين افتقدهم المونديال الأخير في البرازيل.
موقف المدربين الفني من البطولتين ينقضه الجمهور، إذ وصل مجموع متابعي نهائي كأس العالم 2014 إلى 655.3 مليون مشاهد، ما يقارب ضعفي متابعي نهائي دوري أبطال أوروبا في ذاك العام. كذلك إن عائدات كأس العالم تفوق تلك التي يفرزها دوري الأبطال بأربعة أضعاف، حيث بلغت 4.6 مليارات يورو سنة 2014. ورغم أن مجموع الجوائز المالية لبطولة كأس العالم (528 مليون يورو) لا يزال أقل من الـ»تشامبيونز ليغ» (904.6 ملايين يورو)، إلا أن كأس العالم لا تزال مرتبطة بمجد الوطن، وهذا ما جعل ميسي يقول إنه مستعد للتخلي عن واحدة من جوائز أفضل لاعب في العالم التي حازها مقابل حمل تلك الكأس الذهبية الثمينة.