Tomorrowland (أرض الغد) من بطولة جورج كلوني وبريت روبرتسون وهيو لوري، فيلم للمخرج براد بيرد الذي اشتهر بأفلام التحريك مثل «راتاتوي» في 2007 الحائز جائزة أوسكار أفضل فيلم أنيمايشن. لكن خارج هذا العالم، يبدو براد بيرد تائهاً في «أرض الغد» ومثله كلوني الذي يخوض في هذا الشريط مغامرة غير موفقة، فيبرز كالكائن الفضائي الذي هبط على هذا العمل وهو غير متجانس مع الجو العام وباقي الشخصيات. حتى أنّه لا يبدو مقتنعاً تماماً بالشخصية التي يؤديها كما نلمس من خلال أدائه.


يلعب كلوني دور «فرانك» الذي لمّا كان صغيراً (ويلعب دوره حينها طوماس روبينسون) يتعرّف إلى «أثينا» (رافي كاسيدي) الفتاة التي تأخذه إلى عالم الغد المثالي والمسالم، ويفوق كوكب الأرض في تطوّره التكنولوحي. فهناك، وسائل المواصلات المعتمدة هي القطارات أو السيارات الطائرة، والرحلات السياحية تتضمن زيارات إلى مجرّات أخرى تبعد فقط بضع مئات السنوات الضوئية، كما تقول إحداهن من باب الطرافة في الفيلم. غير أنّ «فرانك» الصغير يُغرم بـ«أثينا» التي يتضح ولخيبته الشديدة أنّها روبوت صُمّم لتجنيد الحالمين على الأرض واستقطابهم إلى عالم الغد السري. وللسخرية، كما نرى لاحقاً، «فرانك» الكبير لم يتعافَ من الصدمة بعد. تعود «أثينا» بعد سنوات طويلة إلى الأرض لتجند «كايسي» (بريت روبرتسون) وتأخذها هي أيضاً إلى Tomorrowland، إلا أنّها تلجأ إلى «فرانك» الذي لم تره منذ سنوات طويلة من بعد طرده من عالم الغد بسبب تمرّده، لمساعدتها و«كايسي» في العبور إلى العالم الآخر والهرب من الروبوتات الشريرة التي تطاردهما.
وبعد مواجهات خيالية مع الروبوتات واستعراض أسلحة «فرانك» المتطوّرة والعجيبة، ومن ضمنها حوض الاستحمام الطائر، نصل إلى الاكتشاف المذهل الذي لا يقل غرابة، وهو أنّ المعبر للعالم الآخر هو برج «إيفل» الفرنسي، الذي ينقسم إلى نصفين ويخرج منه صاروخ ضخم يأخذ «فرانك» و«كايسي» و«أثينا» إلى العالم الآخر.
المشكلة ليست في لا معقولية الأحداث، بل في ضعف المخيّلة السينمائية التي لا تساعد في إظهار الأحداث بصدقية أكبر. هذا بخلاف الحبكة الروائية التي لا تقدّم تفسيرات مقنعة للمشاهد، باستثناء استعراض كل الأجهزة الطائرة والروبوتات، فضلاً عن حضور جورج كلوني الذي يعتبر جزءاً من الاستعراض المفتقد إلى هدف واضح.
ولعل أكثر المشاهد كوميدية في الفيلم هي تلك التي تجمع «فرانك» الكبير بالطفلة «أثينا» التي بخلافه لم تتقدّم في العمر لأنّها روبوت. فيستعيد الثنائي برومانسية ذكريات حبّهما الطفولي، ونرى «فرانك» يحضن «أثينا» بتأثّر بالغ، في لقطة تجسّد مفهوم الغرابة المقلقة.
ويضاف إلى كل ذلك المزيج العشوائي، مهمة إنقاذ الأرض التي تُستحدث فجأة في النهاية، وكأنّها محاولة لإيجاد مَخرج لاختتام الشريط ، قبل أن نكتشف أنّ الكوكب الذي أضحى مدمّراً ومهجوراً هو Tomorrowland، من غير أن نفهم السبب.
كان الفيلم ليكون طريفاً بمنطقه الفضائي لو ارتكز حصرياً إلى الكوميديا، ولم يسعَ إلى قولبة الأحداث وتقديمها ضمن إطار درامي. فهناك الكثير من المفاهيم الطريفة بغرابتها، مثل التعامل مع المشروبات الغازية على أنّها زوّادة المسافر إلى الفضاء لأنّ السفر بسرعة الضوء يخفض منسوب السكر في الدم، وفق ما يفسّر «فرانك» لـ«كايسي».