لم يأتِ فيديو كليب أغنية إليسا «يا مرايتي» من ألبومها الأخير «حالة حب» مجرّد داعم ترويجي لأغنية ناجحة. بتوجيه من المخرجة إنجي جمّال، وإنتاج «روتانا»، حمل العمل رسالة إنسانية مباشرة لكل النساء المعنفّات في العالم العربي. في بلغراد، تدور كاميرا جمّال لالتقاط كادر واسع احتضن جمالية الموقع من دون نسيان تسليط الضوء على نجمة العمل، التي حضرت في مشهد silhouette مع فرصة مثالية لعرض الراعي الإعلاني (هاتف ذكي).

جملة افتتاحية تكشف أنّ الآتي من الشريط هو فلاش باك إلى حياة هذه المرأة الغامضة. تدخل صاحبة أغنية «حبّك وجع» إلى الماضي تحت إضاءة مثالية كشفت تفاصيل أناقتها في محل مستحضرات التجميل. وبلقطة خاطفة لوجهها، يبرز ماكياج ممتاز يلفت إلى كدمات في وجهها. سريعاً، تقف النجمة أمام مرآتها لتخفي الظاهر من الكدمات، وتعود لمتابعة يومها كأم تُعدّ الفطور لأولادها.

ومع دخول هذا العنصر إلى الصورة، تضج الحيوية في محيط الموقع (منزل) بين الأكسسوارات والإضاءة كما لوك إليسا، التي أبرزت قدرات تمثيلية جيّدة، في مشهد كشف المزيد من «ستوري بورد» متماسك التقى بحرفية التقنيات العالية الجودة المستخدمة في التصوير. وهو الأمر الذي زاد إليه جمالية المشهدية السينمائية.
في مشهد نهاري ــ خارجي، تقدّم المخرجة جمّال لقطات «بيوتي شوت» لإليسا مع «ليبسينغ» لمطلع الأغنية في توقيت ممتاز، وكادر غني بالتفاصيل. مشهد مفصلي لمصلحة القصة، تكشف غيرة الزوج المرضية، وحالة الخوف التي تعانيها الزوجة المكبّلة بأولادها. هي مسجونة في دوّامة أشارت إليها المخرجة بلقطة السلالم الدائرية.
بعدها، تكتمل الحبكة بالمشهد الأكثر إثارة في العمل ككل. إنّها لحظة تعرّض الزوجة للتعنيف. هنا، اختارت جمّال أكثر المشاهد التعبيرية الصادقة، إذ هربت بأسلوب إاسثنائي من التكرار في تصوير مشهد مماثل، واستعاضت عنه بمشهد توغّل في خيال المرأة لحظة تعنيفها، وفيما يخيّل للمُشاهد أنّها استسلمت لقدرها، تقلب إنجي الصورة في لقطة الجري من غابة البشر المظلمة إلى نور الحياة بُعيد تحطم مرآة الشر.
«يا مرايتي» (كلمات أحمد ماضي، وألحان زياد برجي) كليب خارج دائرة النقد، برغم الخطأ الزمني في الطرح الذي يمكن تبريره بأنّ هذه الحكاية ترويها النساء في كل عصر وأوان، وبرسالة «إكسري صمتك...» لوقف التعنيف المستمر للمرأة، بحسب كلمات إليسا في المشهد الختامي.