هذا حدث عالمي. Avengers: Age of Ultron جزء ثانٍ من السلسلة التي أحدث الجزء الأوّل منها The Avengers (عام 2012) زلزالاً كبيراً في الانتشار والأرباح (أكثر من 1.5 مليار دولار). الأميركي جوس ويدون جمع أبطاله الستّة مجدداً: روبرت داوني جونيور (طوني ستارك/ الرجل الحديدي)، وكريس إيفانز (ستيف روجرز/ كابتن أميركا)، وكريس هيمسوورث (ثور)، ومارك روفالو (بروس بانر/ هالك)، وسكارليت جوهانسون (ناتاشا رومانوف/ الأرملة السوداء)، وجيريمي راينر (كلينت بارتون/ هاوكي)، إضافةً إلى دون شيدل (جايمس رودس/ وار ماشين) الآتي من أجزاء Iron Man، بتوجيه وإسناد من سامويل أل. جاكسون (نيك فيوري).


كلّهم يتصدّون للوحش التكنولوجي الجديد «ألترون» (صوت جايمس سبايدر) الذي تكوّن في مختبر ستارك نفسه. ها هو يفلسف الهدف المعتاد بإبادة الجنس البشري لإحلال السلام. يجنّد بيترو ماكسيموف/ كويك سيلفر (آرون تايلور جونسون) الذي يتميّز بالسرعة، وأخته فاندا/ سكارليت ويتش (إليزابيث أولسن) القادرة على اللعب بالعقول، من أجل مخطط كبير. حشد هوليودي قلّ نظيره في شريط مأخوذ عن سلسلة الكومكس التي أطلقتها «مارفل» في أيلول (سبتمبر) 1963.
على مستوى القصّة، لا يأتي «المنتقمون» بجديد. في الجزء الأوّل، اتحدّوا لمنع غزو العالم عن طريق ثقب دودي، فتحه شقيق «ثور» الشرير لوكي (توم هيدلستون) في سماء مانهاتن. حبكة مكرورة شاهدناها أخيراً في أحد أجزاء «المتحوّلون» لمايكل باي. هنا، يعود السيناريو إلى تيمة «العبث المخبري» التي حفظناها من أيام «جزيرة د. مورو» و«فرانكشتاين». «ألترون» يبدو نسخة حداثوية مظلمة عن «بينوكيو»، فيما ستارك هو «غيبيتو» القرن الـ21. مبدأ الأبطال الخارقين نفسه يحيل على الميثولوجيات المعروفة. على عكس فرق أخرى كـ X-Men و«المتحوّلون»، لا تتمتّع هذه الشلّة المتباينة بالوفاق الدائم. كل منهم معتاد على نمط حياة بطباع مختلفة. الجزء الثاني أقلّ تماسكاً وقوّة في تصعيد الحوارات، إلا أنّه أكثر غوصاً في الخلفيات والهواجس. يراقص الروح بدلاً من الدروع المعدنيّة والهياكل العظميّة، ويعمل على أنسنة التركيبة الغرائبية. يتضّح أنّ «بارتون» رجل عائلة وأب لأطفال وعاشق لزوجة جميلة. الرومانس المشتعل بين «ناتاشا» ومزدوج «بانر/ هالك» يضفي حساسيّة مفتقدة في هذا الجنر. الأهم أنّه لا يمانع في إبراز سلبيات وسقطات أبطاله، فيما يرسم نقلات وتحوّلات في شخوص الأعداء. بالتأكيد، لا يقترب ويدون من عبقرية كريستوفر نولان في هذه الناحية (ثلاثية باتمان). في الواقع، لا أحد آخر فعلها. تقنياً، الشريط مذهل وخاطف للأنفاس. لا يمكن للعين أن تطرف تحت نظارات الرؤية ثلاثية الأبعاد. مَنْ سوى هوليوود قادرة على تحقيق هذه الملحمة التقنيّة؟ ببساطة، لا أحد! نعم، هذه الأفلام تبقى تجارية صرفة، ولا يمكن أن تصبح تحفاً خالدة، إلا أنّ هذه المتعة فريدة.
ليس أمام البطل الخارق سوى الترويج لأميركا كقائد للعالم. هذا البلد البعيد هو الـ«سوبر هيرو». منظومة «الحلم الأميركي» من صلب وبديهيات الكومكس. في «المنتقمون: عصر ألترون»، يقود كابتن أميركا الفريق مجدداً. تاريخ «ناتاشا» الأسود جزء من الهجوم البديهي على الاتحاد السوفيتي وبقاياه.
مع أرباح خيالية في الأيام الأولى، يتوقّع أن يصبح «ألترون» الأكثر تحقيقاً للأرباح في التاريخ، إذا استمرّ التصاعد وفق هذه الوتيرة. هذا يعني أنّ السلسلة مستمّرة. الأخوان روسو باشرا العمل على الجزءين المقبلين تحت عنوان Avengers: Infinity War، بعد اعتذار ويدون عن المشروع «المرهق». كريستوفر ماركوس وستيفن ماكفيلي يكتبان، مع ضمان بقاء غالبية النجوم. الجزء الأوّل يصدر في 4 أيار (مايو) 2018، فيما تبدأ عروض الجزء الثاني في 3 أيّار 2019.

* Avengers: Age of Ultron: صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)، «فوكس» (01/285582)