قبل أيّام، بدأ عرض الموسم الخامس من مسلسل «صراع العروش» (Game of Thrones). حصل المتابعون المتعطشون إلى المزيد من الأحداث المشوقة على الحلقة الأولى إضافة إلى «كنز» مكوّن من أربع حلقات أخرى «مهرّبة» عبر مواقع الـ«تورنت». لم تُعرف هوية المسرّبين بعد أو الأسباب الكامنة وراء ذلك، لكن المهم لعشاق المسلسل هو المشاهدة، لأنّ «صراع العروش» تحوّل إلى ما يشبه «المذهب» (cult)، إذ بلغت نسبة مشاهدة الحلقة الواحدة من الموسم الرابع 18.4 مليون (وهي الأعلى في التاريخ).


في عام 2006، اجتمع الكاتبان دايفد بينيوف ودانيال وايز بكاتب سلسلة روايات A Song of Ice and Fire جورج آر. آر. مارتين ليحدّثاه عن رغبتهما بتحويلها إلى مسلسلٍ تلفزيوني تنتجه شركة HBO. أعطى الكاتب موافقته، مفضلاً المشاركة شخصياً كمنتج منفّذ للمسلسل. منذ ذلك الوقت وحتى الآن يحظى المسلسل بنجاحٍ منقطع النظير.
المسلسل وإن كان فيه الكثير من الخيال والتشويق، إلا أنه مبنيٌ أساساً على حقباتٍ تاريخية ومعارك حقيقية جرت في التاريخ الأوروبي والعالمي عموماً. فالمعارك بين عائلتي «لانستر» و«ستارك» في العمل مأخوذة من حرب الوردتين البريطانية الشهيرة بين عائلتي «لانكاستر» و«يورك»، وشخصية الملكة «سيري لانستر» (لينا هايدي) مأخوذة من شخصية «الأم الذئبة» الملكة إيزابيلا الفرنسية التي زُوِّجت إلى ملك إنكلترا إدوارد الثاني وأم الملك إدوارد الثالث؛ أضف إلى ذلك فإنّ «الحائط» المذكور في الرواية هو إعادة خلق لسور هادريان الشهير الذي بناه الإمبراطور الروماني هادريان (عام 117 م). تدور قصة المسلسل الأصلية فعلياً حول «صراعٍ على العرش» بين عائلات عدّة تهدف إلى «السيطرة على العرش الحديدي»، وهو عبارة عن «مقعد» الملك المصنوع من سيوف من حاولوا قتله وفشلوا. يتساءل كثيرون لماذا حقق هذا المسلسل كل هذا النجاح؟ يعود الأمر إلى عوامل عدّة قلّما تتوفر في عمل واحد. هناك عنصر المفاجأة، فـGame of Thrones غارق بشكل مدهش في لعبة «كسر الجمود»، حيث لا يمكن للمشاهد نهائياً توقع ما سيحدث، فضلاً عن أنّه ليس من أحدٍ أكبر من المسلسل وقصّته. ثانياً، هناك طبيعة الشخصيات المنوّعة والمتشابكة؛ فمن يمكن اعتباره «طيّباً» قد يصبح «شريراً». تملك الشخصيات أبعاداً متعددة، فتتنقل في لحظةٍ ما بين الخير والشر بسهولةٍ بالغة، حتى لا يمكن للمشاهد إلا التعاطف معها في الحالتين. ثالثاً، الحبكة متشعبة كثيراً: هناك سبع ممالك، وعائلات متعدّدة، لكل منها أكثر من بطل، ولكل منهم قصته. في المرتبة الرابعة، تأتي الأجواء الملحمية التي تقوم عادةً على الصراع بين قوى عدة ذات صفات أسطورية، وخارقة، وأحياناً مبنية على الخيال، وهو تماماً أساس الصراع بين تلك العائلات. خامساً، نجد تطوّر الشخصيات وصعودها (وحتى هبوطها) بطريقةٍ توحي بمسار الأحداث، فشخصية ديناريس تارغارين (التي تؤديها إميلي كلارك) مثلاً تطوّرت من مجرد فتاةٍ خائفة إلى «أم التنانين» الخارقة خلال حلقات معدودة.
اليوم، يحظى الموسم الجديد بتوقعاتٍ كثيرة، وأحداث أكثر. فبعد الأحداث العاصفة في الموسم الرابع، يبدو أن الموسم الحالي سيحمل الكثير من التفاصيل الجديدة. هناك عائلات جديدة ستظهر وستأخذ مكانها كعائلة «مارتيل» من مملكة «دورن»، والتي تكن عداءً شديداً لعائلة «لانستر». هناك أيضاً قصص رئيسية كثيرة في هذا الموسم لا تزال أحداثها معقدة: ما الذي سيحدث مع جون سنو و«حرّاس الليل» والأعداء القادمين من خلف الجدار؟ ماذا عن الملكة ديناريس تارغاريان التي باتت تعرف باسم «ميسا»؟ وماذا عن ستانيس براثيون، وتايرون لانستر؟ وماذا يخبّئ القدر لآريا وسانسا ستارك؟