مؤثرة صورة لاعب كرة القدم وهو يتلوّى من الألم على الأرض بعد سقوطه مصاباً سواء من احتكاك مع لاعب آخر أو سقوطه وحيداً. فهذه اللحظة تخطف قلوب عائلة اللاعب ومحبيه وجمهوره، فيكون الجميع قلقين لمعرفة حجم الاصابة، واذا ما كان سينهض ليكمل المباراة أم سيخرج منها. عند خروج اللاعب قد تبدأ مرحلة طويلة قبل العودة الى الملاعب بحسب حجم الإصابة.

كثيرون يذكرون الدقيقة الـ84 من مباراة لبنان وكوريا الجنوبية في بيروت ضمن تصفيات الدور الرابع المؤهلة الى كأس العالم 2014. حينها سقط قائد منتخب لبنان يوسف محمد مصاباً. لم يكن متوقعاً أن تكون اصابة «دودو» بالرباط الصليبي ليغيب بعدها ما يقارب الخمسة أشهر عن الملاعب ويفقد فرصة الحصول على عقد احترافي جديد.

في لبنان كثير من اللاعبين تعرضوا لاصابات، منها العضلية ومنها المتعلقة بالركبة أو بالكاحل. ويتحدث الدكتور مازن الأحمدية عن أنواع الاصابات التي يصاب بها اللاعبون، ويأتي في طليعتها التواء الكاحل، الذي يعدّ الأكثر شيوعاً لدى اللاعبين، تليها اصابات الركبة على أنواعها من الرباط الصليبي الى الأربطة الجانبية والغضروف، اضافة الى الاصابات العضلية والتهابات المحالب.
تؤدي عوامل عدة إلى تعرّض اللاعبين للاصابات، منها نوعية أرض الملعب ومدى قساوتها أو وجود حفر عشبية فيها. كذلك نمط حياة اللاعبين وطريقة عيشهم من ناحية الأكل والنوم. والنقطة الاخيرة تمثل عنصراً مهمّاً في تجديد ملايين الخلايا يومياً لدى خلود اللاعب للراحة والنوم، وبالتالي استعادة النشاط. أما الأكل، فهناك انواع عديدة يجب على اللاعب تناولها لكي يكون حاضراً بدنياً ويتفادى الاصابات.
ويشدد الأحمدية على أهمية تناول الأطعمة التي تحتوي على الكاربوهايدرات والنشويات، وعلى الابتعاد عن السكريات والخبز والأطعمة الدسمة، فزيادة الوزن تؤثر في تماسك العضلات وقدرتها على مقاومة الاجهاد والتعب.

كلفة الاستشفاء عالية

واصابة اللاعبين لها كلفتها، ليس المعنوية فقط، بل المادية أيضاً. فأي لاعب يصاب يحتاج الى فترة لكي يستعيد مستواه، وهي مضاعفة لتلك الفترة التي توقف فيها عن اللعب. أما على الصعيد المادي، فإذا أخذنا اصابة فادحة، وغالباً ما تكون الرباط الصليبي على سبيل المثال، فإن الجراحة تكلّف حوالى 6 آلاف دولار كسعر وسطي، بحسب الطبيب والمستشفى، كما يحتاج اللاعب الى فترة علاج فيزيائي قد تمتد الى ستة أشهر بكلفة 4 الى 5 آلاف دولار لجلسات العلاج.
أما الإصابات المتوسطة، كالتواء الكاحل أو الاصابات العضلية، فقد تحتاج إلى شهر من العلاج، يخضع خلاله اللاعب لما يقارب الـ 25 جلسة بكلفة 600 دولار تقريباً.

احتاج يوسف محمد الى خمسة أشهر لكي يعود الى الملاعب على نحو طبيعي


وفي لبنان أصبحت ملاعب العشب الصناعي شائعة جداً، وأخذت معظم الملاعب تتحول اليه، حتى أصبحت ملاعب العشب الطبيعي قليلة جداً. ولهذه الملاعب الجديدة تأثيراتها السلبية من ناحية قسوة تلك الملاعب. فالعشب الطبيعي فيه من الطراوة والقدرة على امتصاص الصدمات أكثر من العشب الصناعي، مهما كانت جودته عالية، لان الارتدادات الصادرة من الأرض الصناعية القاسية تؤثّر في الركبة والعضلات، وتؤدي الى التهابات في الأوتار وآلام في الظهر، وإلى إرهاق لدى اللاعبين، وهو يكون بنسبة أكبر.

تأثيرات نفسية

يوسف محمد يتحدث عن الواقع النفسي للاعب، وعن الارادة التي يجب توافرها لدى من يتعرض لإصابة في الرباط الصليبي، «لأنه إذا لم تكن ارادته قوية، فمن الصعب أن يعود الى ما كان عليه قبل الاصابة، اذ ان عامل الخوف قد يسيطر عليه ويلازمه، وهناك احتمال لأن يزداد وزنه وخصوصاً خلال الفترة التي لا يتحرك فيها وطبعاً بحسب طبيعة الأجسام».
فترة علاج قائد منتخب لبنان استمرت ما يقارب الخمسة أشهر، حيث تطلبت فترة شهرين قبل أن يعود الى التمرين، وثلاثة أشهر قبل العودة الى اللعب. ويشير «دودو» إلى أن فترة ما بعد العملية، التي أجراها على يد الدكتور ألفريد خوري، تعادل بأهميتها نجاح العملية. فمحمد توجه الى ألمانيا لمتابعة علاجه، وحينها قال له الطبيب الألماني إن العملية ناجحة مئة بالمئة، لكن الأهم تقوية عضلة الفخذ التي تموت بعد العملية، وتحتاج الى اعادة تأهيل. وكذلك الأمر تحتاج إلى عناية متواصلة حتى بعد العودة الى الملاعب، حتى لا تتجدد الاصابة، وخصوصاً إذا كانت طريقة لعب اللاعب قاسية.
وهذا ما حصل مع موهبة الأنصار حسين ابراهيم «الساعوك»، فهو حالياً في فترة علاج وتأهيل بعد إجرائه عملية الرباط الصليبي للمرة الثالثة، علماً أن عمره لم يتجاوز الـ 22 عاماً. ولا يزال ابراهيم مصرّاً على لعب كرة القدم، وبالأسلوب عينه، وهو ينتظر العودة الى الملاعب، مشيراً إلى أن الإصابة لا يمكن أن تبعده عن كرة القدم، حتى لو كانت للمرة الثالثة.