■ سؤال طرحه كثيرون، لماذا هجر فادي الخطيب ملاعب لبنان؟ هل هي الظروف التي أحاطت باللعبة وأصابت اللاعبين مباشرةً؟

أول الأسباب هو حالة القرف التي عشناها كلاعبين يوم عرفت الأندية أزمة مادية، فأطلقت هذه الأندية حرباً على اللاعبين، إذ لو وُجِّه هذا الموضوع بطريقة حضارية لوُجد الحال دون أي مشاكل. لكن كان هناك نوع من الأذى والمؤامرات بحق اللاعبين، فشعرت شخصياً بقرف، في وقتٍ كان لديّ فيه العديد من العروض، وقد اعتبرت ما يحصل هو تقليل من قيمة اللاعب اللبناني، وقبلت بعرضٍ مغرٍ ومناسب لي.

■ كيف تقوّم تجربتك في الصين؟ هل أرضت طموحك؟
يمكنني الحديث عن ثلاثة أمور أساسية وإيجابية، هي الخبرة والمستوى الذي قدّمته والثقة التي حصلت عليها من النادي هناك، حيث استُعين بي كمساعد مدرب في الفترة الأخيرة، وتحديداً طوال الشهر الماضي الذي لعبنا خلاله 10 مباريات. تقنياً على مستوى كرة السلة، أستطيع القول إن أفضل ما قدّمته في مسيرتي كان هناك في الصين.

■ لماذا اخترت العودة إلى الرياضي تحديداً؟
بالدرجة الأولى، كانت المفاوضات مع الحكمة والرياضي، لكن مع الأخير لم يكن الموضوع قد وصل إلى مراحل متقدّمة عندما شرعت في التفاوض مع الأول، الذي تعرّض لنكسةٍ على صعيد خفض الميزانية، فكان انضمامي سيخلق مشكلة للإدارة لتأمين قيمة عقدي، إضافة إلى مشكلة مع لاعبيها الذين حُسمَت مبالغ معيّنة من رواتبهم، فكان هؤلاء سيذهبون لسؤال الإدارة عن كيفية دفع مبلغ ما لفادي الخطيب، بينما قّلصتم من رواتبنا. لذا، توقفت المفاوضات هنا قبل الدخول في مسألة الأرقام.
مع الرياضي حصل الأمر بلمحة بصر، واتفقنا بسرعة قياسية على كل شيء، وهو خيار صائب جداً بالنسبة إليّ، لأن الرياضي هو الأكثر استقراراً إدارياً وفنياً، وهذا ما أردته دائماً. أعتقد أنه ليس هناك أي لاعب لا يتمنى الدفاع عن ألوان الرياضي.

■ هل الشروط المالية التي وضعتها هي التي وجّهتك نحو الرياضي بدلاً من أي فريقٍ آخر؟
كل الفرق تتمنى التعاقد معي، لكنّ فرقاً معيّنة تعرف تماماً أن فادي «دسم»، وبالتالي هي تعلم أنه إذا ما كان بإمكانها التفاوض معي أو لا. أعتب كثيراً على الأشخاص الذين يقولون إن الهمّ الأول للاعبين هو المال، وعلينا أن نكرّر دائماً أن مسيرة لاعب كرة السلة تتوقف عند سنٍّ معيّنة، لذا هو مجبر على تأمين حياته وحياة عائلته بعيداً من تذاكي البعض بهذا الخصوص، لأن هذه اللعبة هي مصدر قوتنا. وكرة السلة مثلها مثل أي عملٍ آخر، إذ إن أي شخص يعمل في شركة ويأتيه عرض أفضل يقبل بهذا العرض بغض النظر عمّا إذا كان يعمل في هذه الشركة منذ عشر سنوات.
المهم أن الرياضي تحرك انطلاقاً من شعوره بحاجته لمعالجة الثُّغَر التي لمسها في استحقاقاته الخارجية، فرأى أنه يمكنني المساعدة في هذا الإطار، فحصلت الخطوة والاتفاق بيننا.

■ هل ندمت على اللعب مع عمشيت؟
أبداً، أندم فقط على طريقة تصرّف معيّنة من قبل أشخاص معينين لا يعلمون شيئاً عن الرياضة، طبعاً بعيداً من شربل سليمان، وقد ادعوا معرفتهم بإدارة فريقٍ يملك أسماءً مهمة، إذ كان هناك المدرب غسان سركيس أيضاً. لذا، لم يكن مقبولاً أن يكون أشخاص ليس لديهم أي خبرة لإدارة هذا الفريق، فوجدنا أنفسنا وحدنا تقريباً.

■ تقف اليوم أمام تحدٍّ كبير في الرياضي لإبقاء الفريق بطلاً للبنان، في وقتٍ يقول فيه كثيرون إن اللقب أصبح أقرب إلى أبناء المنارة بمجرد وصولك إلى النادي.
هي مسألة كيميائية، وأنا أصبحت أملك اليوم عقلية تمنحني الطريقة التي يفترض بي أن أعمل من خلالها وأتعامل مع الوضع باحترافية، لكي نصل إلى الكيميائية المطلوبة. هي المسألة الأهم لأن تعدد النجوم يضرّ بالفريق في بعض الحالات، لكن إذا عرفت كيفية الاستفادة من إمكانات الجميع، وشعر الكل بالراحة، يمكنك أن تحصل على أفضل النتائج. وهذا الأمر كان واقعاً عندما خضنا بطولة الأندية الآسيوية بطريقة مثالية مع الرياضي. لذا، إذا وُجد هذا الأمر، فإن النسبة الأعلى للفوز بالبطولة ستكون لنا.

■ فنياً، هل سيخلق وجودك إرباكاً لدى المدرب السلوفيني سلوبودان سوبوتيتش، وخصوصاً في ظل وجود جان عبد النور وأحمد إبراهيم؟
صحيح أنني ألعب في مركز جان وأحمد، لكنني ألعب أيضاً في مركزين آخرين (الرقم 1 والرقم 4)، لذا يمكن المدرب الاستعانة بي في كل المراكز، وفي ظل وجود الاثنين على أرض الملعب.

حرب تنتظر الطارئين على اللعبة،
إن أرادوا استهداف حقوق اللاعبين ومستقبلهم


ماتيتش لا يملك قدرات فنية، واختياره لتدريب المنتخب كان من دون دراسة صحيحة

■ لكن حكماً سيشعران بأنك ستأخذ مكانهما؟
كما قلت، أصبحت في مكان أعرف فيه كيفية استيعاب اللاعبين وكيفية جعلهم مرتاحين ودفعهم إلى إعطاء الأفضل، لأنه في نهاية المطاف أنا هنا لرفع الضغوط عنهما، لا لزيادة أي ضغوط، إذ إن مهمتي هي إراحتهما على أرض الملعب، وعندما تلعب على مستوى عالٍ يمكنك مساعدة الجميع، وأنا واجبي مساعدة الفريق لا العكس.
■ بالتأكيد، تابعت بطولة لبنان هذا الموسم، هل لمست سلبيات أيضاً كما كانت الحال عليه في الموسم الماضي؟
لا يمكنني الحديث عن سلبيات نافرة، باستثناء بعض القرارات الخاطئة، منها ما يرتبط بالتوقيفات، إذ أعتقد أنه كان يجب أن تكون حاسمة بنحو أكبر. يفترض على الاتحاد الضرب دائماً بيد من حديد من دون أي مساومات، وأن يبعد أي تدخلات سياسية أو ما شابه.

■ نذكر جيداً انتقاداتك القاسية للحكام في أولى مباريات الموسم الماضي لفريقك السابق عمشيت أمام الحكمة، وقلت إنه جرت محاربتك في أواخر اللقاء. برأيك، هل لا يزال هاجس المؤامرة موجوداً عند الفرق، في ظل الانتقادات الكبيرة للحكام هذا الموسم؟
ليس هناك أيّ مؤامرات، ومستوى الحكام يؤهلهم لقيادة مباريات في الخارج، لكن يفترض أن يكون هناك اهتمام أكبر بالحكام لكي يقدّموا المستوى الأفضل، وما توجّه بعض الحكام للاعتكاف عن تحكيم المباريات إلا دليل على الإهمال الذي يعانيه الجهاز التحكيمي. ببساطة، يفترض حماية الحكام، وهذا أمر لا يحصل.

■ عاصرت عدة اتحادات وعشت مراحل مختلفة. من يطوّر لعبة كرة السلة في لبنان؟
اللاعبون والمدربون فقط لا غير، فاللعبة لا تزال على قيد الحياة بسبب جهود اللاعبين الذين يقومون بعملٍ كبير لتطوير أنفسهم حتى خلال توقف الموسم، في الوقت الذي تقوم فيه بعض الأندية بإحباطهم. على سبيل المثال، سمعت أن أحدهم يخطط لمشروع تثبيت راتب كل لاعب في كرة السلة، لكن أنصح بعض رؤساء الأندية الجدد الذين يخططون لمؤامرة جديدة بألّا يفكروا في الموضوع، لأنّ حرباً شعواء ستبدأ ضدهم. فليذهب هؤلاء الأشخاص الطارئون على اللعبة، والذين لا يفقهون أي شيء عن كرة السلة، إلى منازلهم لأننا لن نقبل بأن يتحكّم أحد بمستقبلنا.

■ بالحديث عن منتخب لبنان، هل يمكن القول إن فادي الخطيب أصبح خارج المنتخب بعد تعيين الصربي فاسلين ماتيتش مدرباً؟
لنبدأ من نقطة ماتيتش. أنا من غَيرتي على المنتخب، ولأنني لديّ علامة استفهام على القدرات الفنية لماتيتش، اقترحت اسماً معيّناً ولم أفرض أيّ اسم. اقترحت اسم الأميركي براين غورجيان، وكنت سعيداً لتفكيرهم باليوناني الياس زوروس أيضاً، لكن ما أزعجني هو وعودهم المتكررة بالحديث إلى غورجيان، لكن أحداً لم يفعلها، رغم أنه من أفضل المدربين. لكن ليس هذا هو السبب الذي يجعلني أقول اليوم: مرحلة منتخب لبنان انتهت بالنسبة إلي.

■ اذاً ما هو السبب؟
منذ 20 عاماً وأنا مشغول صيفاً وشتاءً، وقد وصلت إلى مرحلة وكأنه ليس لدي أي حياة عائلية أو اجتماعية. إضافة إلى ذلك، عند انتهاء الموسم سأكون قد خضت أكثر من 60 مباراة، منها نحو 40 في الصين. لذا، من الصعب عليّ تحمّل كل هذا الضغط لأنني سأصل مرهقاً إلى الموسم المقبل. لست في الـ 25 من عمري، ويفترض بي أن أرتاح لأستطيع مواصلة مسيرتي واللعب بمستوى مقبول والابتعاد عن الإصابات.

■ كثيرة هي المرات التي قلت فيها إنك اعتزلت دولياً ثم عدت، لدرجةٍ بات البعض يقول فيها إنك تريد تحقيق بعض المكاسب المادية.
لا، هذه المرّة غير أصلاً. عائلتي تأتي في المقام الأول، وخصوصاً بعدما ابتعدت عنها لفترةٍ طويلة. لقد أديت واجبي للمنتخب وحققت معه إنجازات أفتخر بها، وما قدّمته لم يفعله أحد. لا أريد أيّ مكاسب، وأنا اعتزلت منذ عامين اللعب مع المنتخب، وعدت فقط لأن المدرب غسان سركيس طلب مني هذا الأمر. هذه المرة أقفلت باب المنتخب نهائياً، ولن يثنيني أحد عن قراري.

■ أليس غريباً ألّا يُنصت القيّمون إلى رأي قائد المنتخب في تعيين مدربٍ ما؟
رئيس الاتحاد صديق لي، وقد قلت له إنه يفترض الاستماع إلى الأشخاص الصحيحين بخصوص أي خيارات للمنتخب، لأن المنتخب ليس مزحةً أبداً. لجنة المنتخبات اتخذت هذا القرار من دون العودة إلى أشخاص أصحاب خبرة وغيورين على المنتخب، ونصائح هؤلاء ستأتي من هذا القبيل وللمصلحة العامة. أسأل: لماذا لا تؤلَّف لجنة فنية من لاعبين قدامى مثلاً للمساعدة في قرارات كهذا؟

■ ألا تعتقد أنك أصبت المنتخب بضرر عندما انتقدت ماتيتش قبل تعيينه، حيث أصبح الكل قلقاً من الرجل؟
اسألهم ماذا قدّم ماتيتش في مسيرته؟ جاء إلى لبنان وفشل مع الحكمة موسم 2008-2009، وفي الفترة الأخيرة لم نسمع أنه درّب فريقاً كبيراً. أما السؤال الآخر، فهو: لماذا لم يبقَ مدرباً لمنتخب إيران إذا كان صاحب الفضل في فوزه ببطولة آسيا. وقتذاك بسببنا فاز الإيرانيون بالبطولة، بسبب سذاجة البعض، والمؤامرة التي حاكها بعض اللاعبين، وعلى رأسهم براين بشارة، لإفشال فادي الخطيب، فدفع المنتخب الثمن. والمؤسف أكثر، أن كل ما حصل بعلم الاتحاد ورغم تحذيراتي الكبيرة.

■ هل استحق غسان سركيس البقاء مدرباً للمنتخب؟
دائماً يستحق غسان هذا الأمر. لقد عمل في ظروفٍ سيئة خلال وجوده مع المنتخب، إذ لم يكن معه نخبة اللاعبين مثلاً، وجرت محاربته وارتبط بعقدٍ لم يكن ليقبله أي مدرب في لبنان أو العالم، لكنه خدم منتخب لبنان انطلاقاً من وطنيته. كنا سنتأهل إلى كأس العالم رغم الإمكانات الضعيفة، لكن الظروف كانت أقوى منا وحُرمنا هذا الأمر.

■ ما الذي تنتظره من كرة السلة اللبنانية بعد هذه المسيرة الطويلة؟
لا أنتظر شيئاً من لبنان، لأن العقلية الموجودة بعيدة عن تقدير العطاءات. الحمد لله، إن الجمهور والإعلام أعطياني حقي، لكن من القيّمين لا أنتظر أيّ تكريم، إذ للأسف لعبت في الصين 4 أشهر، وقد كُرِّمت، بينما ما حققتُه من إنجازات يصعب تكرارها خلال 20 عاماً في لبنان لم يره أحد، وللأسف هذا هو لبنان.