أن يقول قطبٌ رياضي كبير امام مجموعةٍ من الاعلاميين، ومن دون اي تردد او تلطيف لعبارته، ان بطولة لبنان لكرة السلة لن تصل الى برّ الأمان، او تستكمل، في حال فشل اتحاد اللعبة بالحفاظ على تماسكه، يعني ان الخطر الكبير، ويعني انه لا يفترض ان نصاب بالعمى من الدهشة التي تتركها الصورة التي نراها في بعض الملاعب على الصعيدين الفني والجماهيري.


اللعبة فعلاً في خطر، وطرفٌ ما قد يقتلها، اذ يكاد لا يمرّ يوم من دون تسجيل نادٍ اعتراضٍ من هنا، ورفع آخر الصوت على التحكيم من هناك. لا بل ان التفاقمات في هذه المرحلة وصلت الى حدّ اعتكاف أعضاء في اللجنة الادارية، وخروج مدربَين معروفَين عن طورهما واطلاقهما ما يختزنان من غضبٍ يختلج صدريهما الى العلن.
طبعاً هي ليست المرة الاولى التي تمرّ فيها كرة السلة اللبنانية بخضاتٍ خلال بطولة لبنان، وليست المرة الاولى التي تشعر فيها الاندية بأنها ليست على نفس الخط مع اتحاد اللعبة، لكن المرحلة الحالية تفرض على الجميع التعاطي معها بمقاربةٍ مختلفة تماماً، اذ ان وصول الامور الى وضعٍ يدفع الى تعطيل البطولة، انما هو ضرر للجميع من دون استثناء، وفشل سيلصق وصمة عار على جبين الاتحاد حتى الأزل.
وطبعاً ليس مستغرباً ان تتعالى الاصوات تباعاً، او ان تظهر بعض الاندية وكأنها تنتظر الاتحاد على غلطة، من اجل تسديد لكمة ضمن الصراع، الذي فتحت صفحته حتى قبل تسلّم اللجنة الادارية الدفة، اذ من الطبيعي ان يحصل ما يحصل حالياً عندما يصل اتحادٌ تعارضه اصلاً مجموعة من اندية الدرجة الاولى.
وهذه الاندية تعلم تماماً ان تعطيل البطولة سيُضرّها على نحو مباشر، اذ ان ما استثمرته حتى الآن سيذهب هدراً، وذلك في مرحلةٍ لا تحتمل فيها المزيد من الخسائر، وخصوصاً ان المال السياسي لم يعد متاحاً كما كان من قبل، بحيث تنتفي الاسباب لهجمة السياسيين على ساحة كرة السلة وضخ الاموال فيها.
أضف ان محبي اللعبة سيُظلمون إذا لم تصل البطولة الى خاتمتها، اذ ان المستوى الذي بلغ ذروته في المراحل القريبة الماضية لدى كل الفرق، بحيث كان من الصعب التنبوء بنتائج العديد من المباريات، هو الافضل منذ زمنٍ بعيد، بعدما ساد اعتقاد بأن بطولة الموسم الماضي التي انتهت بطريقة مخيّبة ايضاً، كانت الاعلى على الصعيد الفني.
الكل مسؤول اليوم عن عدم تحطيم اللعبة. الاندية مسؤولة عن تبريد الاجواء بغض النظر عن شعور بعضها بالظلم في مكانٍ ما. والحكام مدعوون الى الحذر وعدم التسبّب باحداث اي شرخ من خلال قراراتٍ بدت في الفترة الاخيرة غريبة، ولم تعرفها اللعبة في وقتٍ سابق. اما الاتحاد فالمطلوب منه كثير، انطلاقاً من حفاظه على تماسكه على نحو يضمن استمراريته، ولو ان امر انفراط عقده غير مطروح على الاطلاق، وغير محبّذ ايضاً على اعتبار ان المرحلة تحتاج الى تبريد السلاح حرصاً على المصلحة العامة.
وهذه المصلحة العامة لا تعترف بالتفرد بالقرارات الداخلية او بالبيانات الاعلامية التسويقية وغير المجدية، التي تصوّر البعض وكأنه المنقذ المنتظر للعبة كان عصبها دائماً انديتها الناجحة ولاعبوها وجمهورها العريض، لا اداريون خدمت هي اسماءهم اكثر مما خدموها خلال وجودهم فيها.
خطٌ أبيضٌ يفترض ان يضع الجميع ايديهم في رسمه حتى تاريخ موعد نهاية البطولة، التي تكبر يومياً، وما عودة فادي الخطيب اليها ووجود تيريل ستوغلين فيها، والانتصارات المفاجئة لفرقٍ على اخرى اعتُبرت اقوى منها، سوى دليلٍ على مدى النجاح الذي يمكن ان تصيبه. نجاحٌ ينتظر ان ينسحب ايضاً على المنتخب الوطني، المدعو الى خوض تصفيات دورة الالعاب الاولمبية، وما فرملته مجدداً عن تحقيق انجازٍ خارجي بسبب مناكفات محلية سوى جريمة لن يرحم التاريخ مرتكبيها.