في آخر تمرين لمنتخب لبنان الأول لكرة القدم على ملعب بيروت البلدي قبل السفر الى السعودية للمشاركة في كأس العرب عام 2012، حضر لاعب متأخراً نصف ساعة عن التمرين الصباحي. يومها، طلب منه المدير الفني الألماني ثيو بوكير البقاء خارج الملعب حتى انتهاء الحصة التدريبية. بعدها اقترب اللاعب من المدرب واعتذر عن تأخره بالحضور كونه لم يستطع الاستيقاظ في الوقت المحدد. بوكير قرر عدم سفر اللاعب مع البعثة في خطوة بدت مستغربة نظراً إلى شيوع هذه العادة في الفرق اللبنانية. ولدى سؤال بوكير عن السبب وراء هذا القرار القاسي، أجاب: «هذا اللاعب لكي يعجز عن الاستيقاظ عند الساعة التاسعة صباحاً، فهذا يعني أنه لم ينم قبل الساعة الثانية ليلاً، وبالتالي لا يمكن أن يكون معي في المنتخب».


حادثة أخرى حصلت مع منتخب لبنان أيضاً ضمن تصفيات الدور الرابع المؤهلة الى كأس العالم 2014. فبعد مباراة الإياب مع قطر التي خسرها لبنان 0 – 1 عادت الطائرة التي تقل اللاعبين الى بيروت وهي منقوصة العدد بعد تخلّف لاعبين اثنين عن الالتحاق بها، رغم حضورهما مع البعثة الى المطار. حينها لم ينجح المسؤولون في العثور عليهما حتى أقلعت الطائرة من دونهما واضطرا لاحقاً الى العودة في رحلة أخرى. أما سبب تأخر اللاعبَين فيعود الى أنهما كانا في الغرفة المخصصة للتدخين في المطار يدخنان السجائر. قبلها بساعات ومباشرة بعد انتهاء المباراة مع القطريين، كان هناك ما يقارب الساعة قبل التوجه الى المطار. فما كان من أحد أبرز اللاعبين إلا أن توجه الى أحد المقاهي الشعبية لتدخين النرجيلة قبل الذهاب الى المطار.
ثلاثة حوادث تلخص نمط حياة اللاعب اللبناني القائمة على ثلاثة عناصر رئيسية: النرجيلة – السهر – والدراجة النارية كوسيلة نقل.
ويؤكّد أحد المدربين الذين خبروا لاعبين من مختلف الأعمار أن معظم اللاعبين لا يمكن أن يتوجهوا الى تمرينهم قبل المرور بأحد المقاهي الشعبية «ليأرغل راس» قبل أن يذهب الى التمرين، الذي غالباً ما يضجر خلاله سريعاً.
قلّما تجد لاعب كرة قدم يصحو قبل الساعة الحادية عشرة صباحأً، ونادراً ما تجد لاعباً ينام قبل الساعة الواحدة ليلاً. طبعاً هناك استثناءات، لكن معظم لاعبي كرة القدم يسيرون وفق هذا النمط، وهم عاطلون من العمل ليس لديهم مورد رزق آخر سوى راتبهم من النادي الذي لا يتجاوز الـ 700 دولار في أحسن الأحوال ولا يحصل عليه على مدار السنة.
عدد قليل منهم يعملون إما في مصرف أو في مؤسسة تعود الى رئيس النادي أو أحد الإداريين، ووظيفتهم شبه صورية. أما الغالبية الساحقة فهي تفتقر إلى المؤهلات العلمية التي تتيح لهم الحصول على عمل محترم، فتتحول حياتهم الى تمرين لساعتين يوماً ومباراة في الأسبوع، أما الباقي فيتوزع بين النوم والسهر والتنقل على الدراجة النارية. فالأخيرة هي الوسيلة الأكثر شيوعاً بين اللاعبين. وهو أمر توقف عنده مدير المنتخب الإماراتي حين حضر الى بيروت لمواجهة لبنان وخسر 1 – 3 في تصفيات الدور الثالث للتأهل الى كأس العالم. فهو تحدث عن أن لاعبي المنتخب الإماراتي خسروا أمام منتخب يأتي لاعبوه على دراجات نارية صغيرة، في حين أن الإماراتيين يتمتعون بامتيازات كبيرة.
لكن ما هي الأسباب وراء هذا النمط من المعيشة؟
هي بكل بساطة سلوكيات ينشأ عليها اللاعب ولا يجد من يصوّبها. فاللاعب اللبناني يفتقر الى الجدية وثقافة الالتزام والنظام، فلا يعرف كيف ينام وكيف يأكل وكيف يتمرّن.

معظم اللاعبين
عاطلون من العمل
وهم «يداومون» في المقاهي الشعبية


اللاعب اللبناني تعوّد على البحث عما يمكن أن يحصل عليه، لكنه لا يفكر بما هو عليه. أحد الإداريين يروي ما حصل معه في أحد المنتخبات في الفئات العمرية حين سقط لاعب آتٍ من مدينة صور مغشياً عليه خلال التمرين في الصيف. وحين استفاق، سئل عن الطعام الذي تناوله صباحاً، فأجاب «قرطاس بوظة على تلج». ولا يبدو ذلك مستغرباً نظراً إلى الواقع المعيشي للاعبين، فمعظمهم لا يتناولون الفطور، وإذا فعلوا «فإما منقوشة أو فول» يقول الإداري الكروي.
ولعل البعثات الخارجية تكشف واقع اللاعبين حين تراهم يهربون المأكولات الى غرفهم أو يهربون للحصول على نرجيلة بعد منتصف الليل. «وإذا أردت أن تعرف الفارق الشاسع بيننا وبين الاحتراف، راقب كيف يتصرف رضا عنتر ويوسف محمد في المعسكرات، وكيف يتصرف بقية اللاعبين» يختم الإداري كلامه.